تناقص مسيحيي الشرق.. الأسباب   
الأحد 1431/12/14 هـ - الموافق 21/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:30 (مكة المكرمة)، 17:30 (غرينتش)
ما يتعرض له مسيحيو العراق وضع تناقص مسيحيي الشرق في الواجهة (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
ليس تناقص مسيحيي الشرق أمرا جديدا ولا طارئا، لكن ما يضعه على سطح الأحداث هو ما يتعرض له مسيحيو العراق من عمليات قتل وتهجير.
 
كثيرون يعتقدون أن السبب هو الصراع مع الإسلام، وهذا ما روجت له الدوائر الغربية في مراحل تاريخية مختلفة بهدف تفتيت المجتمع الشرقي تمهيدا للسيطرة عليه.
 
لا صراع بالمشرق
غير أن واقع الأمر يختلف لأن عدة عناصر لعبت دورا في تراجع الواقع المسيحي، ولم يسجل أي صراع إسلامي مسيحي على خلفية دينية في المشرق العربي على ما يجمع عليه كل من أستاذ "العقائد والأديان" في جامعة الإمام الأوزاعي في بيروت أسعد السحمراني، ورئيس قسم الدراسات الإسلامية المسيحية في جامعة البلمند سابقا الأب جورج مسوح.
 
كما يتفق الاثنان على أن "شعب المنطقة بكل أطيافه الدينية تعرض للمآسي عينها خصوصا في الحروب الصليبية، وفي القسوة التي حكم العثمانيون بها البلاد".
 
ويرى السحمراني في حديث للجزيرة نت عن الشكوى من الاضطهاد العثماني والمملوكي أن "الاضطهاد كان للمسلمين قبل المسيحيين".
 
وأوضح أنه "في سنة ١٨٧٤ وقعت اتفاقية "كاو-تشوك" الشهيرة، التي أعطت لأوروبا حق حماية المسيحيين في المنطقة العربية، وعلى أساسها فتحت الجامعات الأميركية في بيروت والقاهرة واليسوعية في بيروت، وكذلك المدارس الإرسالية. وتسبب ذلك في نهضة في الوسط المسيحي وحرمان في الوسط الإسلامي".
 
وأشار إلى أن الأمر أدى إلى أن "عددا كبيرا من المسيحيين العرب، انتشرت بينهم ثقافة أنهم جالية أجنبية في بلادهم. فبدءا من أسماء الأولاد والمحال التجارية إلى عادات وتقاليد في الزواج وسواه، يتصرف هؤلاء كأنهم أجانب، ولذلك كانوا يحبون السفر إلى المجتمعات الغربية ويذوبون فيها. والدليل أن الملايين منهم من أصل لبناني موجودون في الخارج".
 
السحمراني: الاقتتال المسيحي المسيحي ساهم في إبعاد الشباب المسيحي (الجزيرة نت)
مخطط تهجير غربي
وعرض السحمراني عناصر أخرى منها "الاقتتال المسيحي المسيحي، كما بين "القوات اللبنانية" ومختلف القوى المسيحية الأخرى (ريمون إده وكميل شمعون وسليمان فرنجية والعماد ميشال عون وإيلي حبيقة)، مما دفع عددا كبيرا من أهل الشباب المسيحي أن يبعد أبناءه عن هذا الصراع حفاظا على حياتهم".
 
ويعتقد السحمراني "وجود مخطط أميركي إسرائيلي لتفريغ المنطقة من مسيحييها، فقد كان في فلسطين المحتلة سنة ١٩٤٨ مائتا ألف مسيحي، والآن سبعون ألفا. وفي القدس المحتلة عام ١٩٦٧ أربعون ألف مسيحي، والآن أقل من ستة آلاف. والعراق عشية احتلاله ٢٠٠٣ كان فيه ثمانمائة ألف مسيحي، والآن ٢٥٠ ألفا".
 
وأضاف "لم تشهد مصر مشكلة قبطية إسلامية إلا بعد معاهدة الصلح الساداتية مع إسرائيل، فاخترقت المخابرات الأميركية المجتمع المصري بتكوينيه القبطي والمسلم، وولدت حالات تطرف ثقافي عند الطرفين".
 
ويوضح الأب مسوح هذه الحقيقة بقوله للجزيرة نت، إن "التدخل الأميركي والمؤامرة الإسرائيلية على لبنان هي من عوامل تفريغه من المسيحيين لإلغاء نموذج التعايش عند العرب لتبرير إسرائيل كدولة يهودية".
 
مسوح: التدخل الأميركي والمؤامرة الإسرائيلية من عوامل تفريغ المسيحيين (الجزيرة-أرشيف)
الحروب الصليبية وإسرائيل
وأوضح أنه "جرت محاولات أميركية لتفريغ لبنان من المسيحيين خلال الحرب الأهلية"، ودخل البعد الإسرائيلي في الحرب اللبنانية حيث تحالفت أقوى القوى المسيحية مع إسرائيل ضد المحيط العربي".
 
ولفت إلى دور الحملات الصليبية التي أساءت إلى المسيحيين المشرقيين أكثر مما أساءت إلى المسلمين "فالصليبيون مروا بالبلاد الأرثوذكسية فأحرقوا كنائسها وأديرتها وأوقعوا المجازر فيها".
 
وقدم مقارنة شبيهة بمقارنة السحمراني عن واقع فلسطين ومصر والعراق، مضيفا العنصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الأولى وما خلفته من مجاعة.
 
وتحدث عن "مجازر ضد الأرمن والسريان واليونانيين في صراعات الدولة العثمانية لكن ليس على خلفية دينية إنما قومية عرقية طورانية الأساس، ولم تطل المشرق العربي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة