البعد الإقليمي يطغى على الداخلي بمؤتمر شرم الشيخ   
الجمعة 1428/4/17 هـ - الموافق 4/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:43 (مكة المكرمة)، 19:43 (غرينتش)
المؤتمر كان ساحة لتسوية الخلافات البينية على حساب مشكلات العراق (الفرنسية)
 
طغى البعد الإقليمي على الداخلي في أعمال مؤتمر شرم الشيخ الذي عقدت جلساته أمس واليوم في المنتجع المصري. فقد شكل هذا المؤتمر فرصة للولايات المتحدة لإجراء اجتماعات بمسؤولين من سوريا وإيران كان عنوانها العريض بحث سبل ضمان أمن العراق وسلامة أراضيه واستقلاله.
 
لكن القضايا المحورية الداخلية التي دفعت دولا عربية مشاركة في المؤتمر من أجل مناقشتها مثل جدولة الانسحاب الأميركي من العراق والحوار الوطني خاصة بين الأطراف المسلحة لم توف حقها, عدا وعود بالمصالحة وردت في وثيقة العهد.
 
فيوم أمس اجتمعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بنظيرها السوري وليد المعلم, وأجريا محادثات لا سابق لها على هامش المؤتمر. وبعد الاجتماع خرج الوزيران مرتاحين وأعربا عن رضاهما عما طرح خلال المباحثات.
 
المالكي حمل "التكفيريين" مسؤولية العنف في العراق (الفرنسية)
غير أن اجتماع رايس بالمعلم لقي انتقادات حادة من الديمقراطيين الذين اتهموا إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بازدواجية اللغة, لأن البيت الأبيض انتقد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لسوريا, بينما عقدت وزيرة الخارجية اجتماعا مع المعلم.
 
رايس رفضت هذه الانتقادات وقالت إن الذهاب إلى دمشق وإجراء محادثات موسعة بشأن سلسلة مسائل مع سوريا، أمران مختلفان. واعتبرت أنه من المنطقي انتهاز فرصة مؤتمر العراق للتحدث مع وزير الخارجية السوري بشأن مشاكل عملية متعلقة بالعراق.
 
واليوم عقد خبراء أميركيون وآخرون إيرانيون اجتماعا آخر على هامش مؤتمر دول الجوار الذي أعقب الاجتماع الدولي بشأن العراق. ولم يتم الاجتماع على المستوى الوزاري رغم أن رايس كانت منفتحة على اللقاء بوزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي. وقد غادر متكي مأدبة عشاء أقامها نظيره المصري أحمد أبوالغيط, متذرعا بأن "بذلة عازفة الكمان الحمراء كانت فاضحة".
 
غير أن مصادر أميركية قالت إنه غادر بسبب وقوع كرسي نظيرته الأميركية أمام كرسيه على طاولة الطعام. وسخر المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك قائلا "لا أعرف من أي امرأة كان خائفا؟ من السيدة ذات الرداء الأحمر أم من وزيرة الخارجية". من جهته هاجم متكي الولايات المتحدة في كلمته اليوم, وقال إنها تمارس الإرهاب في العراق وتتبع سياسة معايير مزدوجة فيه.
 
الانسحاب والمصالحة
الأمور التي طالبت دول جوار العراق بمناقشتها, وردت في البيان الختامي الذي دعا إلى "التعامل مع الطائفية وتفكيك المليشيات والجماعات المسلحة غير القانونية". كما أكد البيان مساندة كاملة لجهود "الحكومة الدستورية المنتخبة لتحقيق أهداف الشعب العراقي من أجل تحقيق الرفاهية والاستقلال والديمقراطية والفدرالية والوحدة".
 
ظافر العاني شدد على أن حل المشكلة العراقية يجب أن يكون سياسيا قبل أن يكون أمنيا (الجزيرة)
ويرى المراقبون الذين تابعوا المؤتمر أن خطاب الحكومة العراقية الحالي لا ينم عن أجواء مصالحة في الأفق القريب. فرئيس الحكومة يحمل من يسميهم "التكفيريين" و"الصداميين" مسؤولية كل ما يجري في العراق من عنف, ولا يعترف بسلطة المليشيات التي يتردد أنها مدعومة من الحكومة أو بوجود نفوذ أجنبي داخل البلاد.
 
وفي هذا الصدد قال ظافر العاني النائب عن كتلة التوافق العراقية إن هناك حرب مصطلحات في العراق, وكل مصطلح يخفي خلفه قناعات أيديولوجية تثبت من خلالها الحكومة أنها طائفية. وأضاف للجزيرة نت أن الولايات المتحدة التي ترفض الحكومة العراقية انسحابها من العراق تتحمل الجزء الأكبر من المشكلة, وأن "جدول الانسحاب يجب أن يرافقه جدول لتصحيح أخطاء الإدارة الأميركية في العراق".
 
وعن تعهدات المالكي في المؤتمر قال العاني "إنها غير جادة, لأن حكومته جزء من المشكلة ولا يصح أن تكون راعيا لها". وأضاف أن خطاب الحكومة "يجعلها تظهر نفسها بأنها فئوية طائفية غير جادة في اتخاذ قرارات شجاعة في صالح المصالحة الوطنية".
 
واختتم العاني بالقول إن "الأزمة في العراق سياسية قبل أن تكون أمنية, والحلول يجب أن تكون سياسية قبل أن تكون عسكرية, وعلى الحكومة أن تعيد النظر بالدستور وتلغي القرارات المجحفة التي بدأها الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر, وترفض التدخل الأجنبي فيه".  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة