أوروبا تدعو ليبيا للعدول عن الإعدام في قضية الإيدز   
الأربعاء 1427/11/30 هـ - الموافق 20/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:23 (مكة المكرمة)، 22:23 (غرينتش)

المتهمون قرروا الطعن للمرة الثانية بحكم الإعدام وهو الفرصة الأخيرة لهم (الفرنسية)

نددت بلغاريا بشدة بحكم الإعدام الذي أصدره القضاء الليبي بحق خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بتهمة نقل فيروس الإيدز لأطفال ليبيين. وأصدر الرئيس البلغاري غورغي بارفانوف ورئيس الوزراء سيرغي ستانيشيف بيانا مشتركا حث المجتمع الدولي على التنديد بالحكم.

ودعا البيان السلطات الليبية إلى "التدخل فورا وباسم العدالة من أجل إعادة النظر الفورية بهذا الحكم العبثي والافراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني". واعتبرت صوفيا أن المحاكمة برمتها تشوبها عيوب، مشيرة إلى أنها لم تأخذ في الاعتبار شهادات خبراء دوليين في الإيدز برّأوا الممرضات والطبيب.

وكان البيان يشير بذلك إلى إفادة الطبيب الفرنسي لوك مونتانييه مكتشف فيروس الإيدز الذي قال إن التلوث ظهر بالمستشفى الذي كان يعالج به الأطفال بمدينة بنغازي عام 1997 قبل عام من وصول المتهمين الستة.

كما دعا رئيس البرلمان البلغاري غورغي بيرينسكي ليبيا إلى عدم تنفيذ الحكم، فيما رأى وزير الخارجية إيفايلو كالفين أن قرار القضاء الليبي مخيب للآمال. وأضاف كالفين أن صوفيا ستقوم بمساع لدى طرابلس وجميع شركائها الدوليين من أجل التوصل إلى إعادة الممرضات إلى بلادهن.

"
المراقبون يرون أن الحكم يؤثر سلبا على علاقات ليبيا بالغرب ويتوقعون مفاوضات صعبة تستمر شهورا للتوصل لتسوية تتضمن تقديم تعويضات مقنعة لعائلات الضحايا
"
تنديد أوروبي
وسارع الاتحاد الأوروبي أيضا للتنديد بالحكم ودعا ليبيا إلى التراجع عنه، وقال المفوض الأوروبي للعدل فرانكو فراتيني في تصريحات للصحفيين ببروكسل إن الحكم يشكل عقبة على طريق تعاون طرابلس مع الاتحاد الذي ستنضم إليه بلغاريا مطلع العام المقبل.

وأعرب وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في تصريحات للصحفيين بباريس عن صدمته، ودعا القضاء الليبي إلى الرأفة مع المتهمين.

الطعن
وقد قرر المدانون استئناف الحكم أمام المحكمة العليا ويحق لهم ذلك، بحسب تأكيدات وزير العدل الليبي علي عمر الحسناوي. وتعد هذه آخر فرصة للطعن، وقد أكد محامي الدفاع عثمان البيزنطي أنه سيتقدم به خلال ستين يوما بعد أن تدرس هيئة الدفاع الحكم بتأن.

وفور النطق بالحكم احتفلت عائلات الضحايا أمام مقر المحكمة، ورددوا هتافات تشيد بالزعيم الليبي معمر القذافي مطالبين إياه بأن يمضي قدما في تحدي الغرب.

أهالي الأطفال اعتبروا الحكم عادلا (الفرنسية)
وقال رئيس جمعية الأطفال الليبيين المصابين بالإيدز إدريس الأغا للجزيرة إن "الحكم حقق العدالة في أبهى صورها". وأضاف أن احتمالات قبول الطعن ضعيفة جدا نظرا لقوة الأدلة والقرائن التي تدين المتهمين.

ويعتبر الغرب المتهمين أبرياء ويدعو إلى إطلاق سراحهم، وسط مزاعم بتعرضهم للتعذيب. وألقي القبض على الممرضات والطبيب عام 1999 بتهمة نقل فيروس الإيدز إلى 426 طفلا بمستشفى في مدينة بنغازي مات منهم 52.

وفي مايو/آيار 2004 صدر أول حكم بالإعدام على المتهمين، إلا أن المحكمة العليا الليبية نقضت الحكم وأمرت يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 2005 بإعادة محاكمتهم.

وخلال السنوات الماضية رفضت القيادة الليبية الضغوط الغربية التي شاركت فيها واشنطن واقترحت طرابلس حلا وسطا، وهو قيام بلغاريا بدفع دية تصل إلى 13 مليون دولار لكل طفل وهو ما رفضته الأخيرة معتبرة ذلك اعترافا بالجريمة.

في المقابل وافق الغرب مبدئيا على المساهمة في صندوق تعويضات يخصص للأطفال وعائلاتهم يتولى توفير مساعدات طبية ونفقات معيشية، والعلاج في مستشفيات غربية.

ويرى مراقبون أن الحكم قد يضر بجهود ليبيا للتقارب مع الغرب، ويتوقعون أن تبقي طرابلس على المتهمين كأوراق للمقايضة إلى أن تسفر المحادثات عن اتفاق مالي لتهدئة عائلات الأطفال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة