محللون فلسطينيون يتوقعون فشل إسرائيل في إنهاء حماس   
الثلاثاء 1430/1/3 هـ - الموافق 30/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)
القصف الإسرائيلي يرمي إلى إضعاف حركة حماس وفق محللين فلسطينيين (الجزيرة نت)
    
استبقت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الهجوم الواسع على قطاع غزة بالتهديد الصريح بإسقاط حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على القطاع، معتبرة أن الوضع القائم أصبح عائقا أمام إقامة الدولة الفلسطينية.
 
وهنا تطرح تساؤلات عن قدرة إسرائيل على إسقاط حكم حماس، والمقومات التي تملكها الحركة لمواجهة إسرائيل، وفي المقابل إمكانية أن تقود الحملة الإسرائيلية إلى عودة جناح السلطة الفلسطينية في الضفة إلى غزة خاصة وأن مسؤولين فلسطينيين تحدثوا صراحة عن قرب عودة "الشرعية في غزة وإسقاط الأجندة الخارجية".
 
يتفق محللون -استطلعت الجزيرة نت آراءهم- على أن إسقاط حكم حماس غير وارد أو ممكن، وإن رأوا أنها ستتكبد خسائر باهظة جراء العملية العسكرية الإسرائيلية التي توقعوا استمرارها لفترة طويلة.
 
إضعاف وإنهاك
الهدف الإسرائيلي في النهاية هو إضعاف وإنهاك حركة حماس وليس إسقاط حكمها في غزة، وفق ما يراه المحلل السياسي من غزة مؤمن بسيسو، الذي أعرب عن اعتقاده بأن هذا الهدف سيتطور ليصبح متماثلا مع ما دعت إليه ليفني في القاهرة.

مؤمن بسيسو:  توقع استمرار العمليات الإسرائيلية لأسابيع أو أشهر (الجزيرة نت)
وتوقع أيضا استمرار العمليات الإسرائيلية لأسابيع أو أشهر لكن على شكل نوبات وبوتيرة مختلفة، قد ترتفع حينا وتنخفض حينا آخر، باستخدام أساليب متعددة ووسائل كثيرة وتسفر على سقوط ضحايا.
 
ويتحدث المحلل الفلسطيني عن مقومات تجعل مسألة إسقاط حماس مستبعدة أهمها "مقوّم الصمود الذي تمتلكه الحركة في وجه العدوان والحرب الشرسة التي تواجهها" إضافة إلى "التفاف الجمهور الفلسطيني حولها من جهة، وقدرتها على حشد التعاطف والتأييد في الشارع العربي والإسلامي معها من جهة أخرى".
 
وذكر من العناصر أيضا "قدرة حماس على صد أي حملة إسرائيلية برية قد تفكر في شنها إسرائيل بحكم ما راكمته الحركة مؤخرا من قوة عسكرية جيدة إلى حد ما تستطيع استخدامها في أي مواجهة برية مع الاحتلال".
 
وتابع أن "حماس ليست مجرد هيكل سلطوي يسقط تلقائيا إذا ضُرب، ويحل محله هيكل آخر، بل هي -ورغم ضرب كافة مقارها التي بواسطتها تحكم قطاع غزة- متجذرة كتنظيم في أعماق الشعب الفلسطيني ولها امتداداتها بداخله".
 
وخلص إلى أن إضعاف حماس وإنهاكها "لا يعني بأي شكل من الأشكال استئصالها وعودة الأمور لسابق عهدها قبل مجيء حماس وإعادة جناح السلطة في الضفة إلى غزة".
 
عبد الستار قاسم شكك في قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها (الجزيرة نت)
وحتى لو سقط حكم حماس، يتساءل الدكتور إياد البرغوثي خبير الحركات الإسلامية، من سيأتي بعدها؟ ويضيف أن حماس تستمد فعليا قوتها من الشارع الفلسطيني، مستبعدا عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة كنتيجة للحملة الإسرائيلية.
 
خسائر هائلة
"لا شك سيتكبد الفلسطينيون في غزة خسائر كبيرة ومعاناة هائلة، لكن من المستبعد سقوط حكم حركة حماس في غزة" هذا ما يراه المحلل السياسي عبد الستار قاسم والسبب أن "الأمور لن تتسلسل وفق ما تخطط له إسرائيل".
 
بعد فشل الحصار –يضيف قاسم- ومن أجل السير قدما في المشروع الإٍسرائيلي الأميركي في المنطقة "قررت إسرائيل استخدام القوة العسكرية" لكنه شكك في قدرة القوة العسكرية بكافة أشكالها على تحقيق الأهداف.
 
وأوضح أن استمرار الضربات العسكرية من الجو لن يحل المشكلة لأنه لن يحسم المعركة على الأرض، كذلك الاجتياحات المحدودة، مضيفا أن الاجتياح الشامل هو الحل النهائي "لكن هذا الخيار يواجه عقبات أهمها ضعف قدرة الجيش الإسرائيلي التكتيكية في غزة مقارنة مع قدرة المقاومة نظرا لازدحام السكان".
 
وأضاف أن خيار الاجتياح الكامل لإسقاط حماس يعني الخسائر الكبيرة لإسرائيل وهذا يورطها في الداخل، وخسائر كبيرة للمدنيين الفلسطينيين ستحرج إسرائيل أمام وسائل الإعلام العالمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة