من بغداد إلى واشنطن.. قصة دخول الحرب البيت الأبيض   
الأحد 1427/9/30 هـ - الموافق 22/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:02 (مكة المكرمة)، 9:02 (غرينتش)

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد بالشأن العراقي, فتناولت كيف دخلت الحرب على العراق البيت الأبيض, وناقشت الحلول المتاحة للأزمة, كما كشفت عن مفاوضات سرية بين الأميركيين وزعماء المقاتلين العراقيين, وحذرت إحداها من هزيمة محتملة لبريطانيا في أفغانستان, كما اهتمت بأزمة دارفور.

"
العراق سيظل في أحسن الأحوال يعيش فوضى عارمة لسنوات قادمة, مع وجود حكومة مركزية ضعيفة ومجتمع منقسم وعنف طائفي
"
هاس /فايننشال تايمز
كارثة العراق
تحت عنوان "من بغداد إلى واشنطن: قصة دخول الحرب البيت الأبيض" كتب روبرت كورنويل تعليقا في صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي قال فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش يحاول في المكتب البيضاوي التخطيط لطريقة ما للخروج من الفوضى الدموية التي صنعها بيديه في العراق.

وأرجع كورنويل سبب الفوضى الحالية إلى العلاقة المعقدة بين بوش الحالي وأبيه بوش الرئيس الأسبق للولايات المتحدة والتي تميزت دائما بالتنافس, مما جعل بوش الابن يحس بعقدة الدونية تجاه أبيه, هذا هو ربما الذي جعل الرئيس بوش الابن يعلن في أول يوم له داخل البيت الأبيض عن نيته غزو العراق, رغم معارضة والده الشديدة لذلك.

وأكد المعلق أن كل الناس ما عدا البيت الأبيض مجمعون على أن المأزق العراقي وصل حدا لم تعد توجد فيه أية بدائل جيدة وإنما مجرد حلول أقل سوءا من أخرى.

ونقل في هذا الإطار قول ريتشارد هاس, عضو مجلس الشؤون الخارجية في صحيفة فايننشال تايمز قوله إن العراق سيظل في أحسن الأحوال يعيش فوضى عارمة لسنوات قادمة, مع وجود حكومة مركزية ضعيفة ومجتمع منقسم وعنف طائفي.

كما نقل عن جون مورثا نائب ولاية بنسلفانيا في مجلس النواب الأميركي قوله لقد أخفقنا في كسب قلوب وعقول العراقيين وأصبحنا محصورين داخل دوامة حرب أهلية.

وتحت عنوان "كيف تسلل الشبح العراقي إلى داخل الولايات المتحدة" قالت صحيفة أوبزورفر إن الشكوك حول العراق تزايدت في الأشهر الأخيرة وصاحب ذلك تزايد في عدد القتلى, مشيرة إلى أن الأمور وصلت ذروتها الأسبوع الماضي مع بدء الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة وبريطانيا التفكير علنا في ما يجب استبعاد التفكير فيه وهو أنهم خسروا الحرب بالفعل.

الحلول المتاحة
تحت عنوان "إنهاء الكابوس العراقي-النقاط الأساسية" ناقشت أوبزرفر ما تعنيه بعض العبارات التي ربطت بالحل في العراق في الفترة الأخيرة بما في ذلك تقسيم العراق, واللجوء لمساعدة جيرانه والانسحاب الفوري منه والانسحاب التدريجي, محاولة التنبؤ بعواقب كل من هذه الحلول ومستطردة ما يقوله المروجون لكل منها.

وناقشت صنداي تايمز هذه الحلول محاولة تلخيص رأي الإدارة الأميركية من كل واحدة منها ورأي مؤيديها ومنتقديها.

وأضافت صنداي تايمز حلا خامسا يتمثل في اللجوء إلى تسليم العراق لرجل قوي أو مجلس عسكري, وهو المشروع الذي قالت إن المروجين له يعتبرونه آخر الدواء, مشيرة إلى أن تنفيذ مثل هذا المشروع سيعني الانهيار المذل لمشروع بوش الديمقراطي.

وفي إطار متصل نسبت نفس الصحيفة لمسؤولين أميركيين قولهم إن مفوضات سرية تمت بين مسؤولين أميركيين وبين زعماء المقاتلين العراقيين.

وأضافت أنه لم تتكشف سوى تفاصيل قليلة حول ما تم التطرق له في تلك المفاوضات التي جرت في العاصمة الأردنية عمان, لكن مصدرا عراقيا مقربا من تلك المفاوضات أكد أنها دامت يومين على الأقل.

وذكرت الصحيفة أن هذه المفاوضات ضمت أعضاء في الجيش الإسلامي العراقي, الذي يعتبر إحدى المليشيات السنية الأساسية, وممثلين عن الإدارة الأميركية.

وأضافت أن المسؤولين الأميركيين يبحثون عن سبل لإقناع الجماعات المسلحة السنية بوقف هجماتها ضد القوات الأميركية ووضع حد لدوامة العنف الطائفي, أما المطلب الأساسي للجيش الإسلامي فكان مطالبة القوات الأميركية بإطلاق سراح السجناء العراقيين الموجودين في المعتقلات التابعة لهم.

واعتبرت الصحيفة هذه المفاوضات مؤشرا على إعادة الأميركيين التفكير في تكتيكاتهم في العراق, خاصة أنهم يبذلون جهودا موازية لإقناع المليشيات الشيعية بكبح جماح عنفهم.

خطر الهزيمة
نقلت أوبزرفر عن العميد الركن سير بيتر إيندج, القائد السابق لأركان القوات البريطانية تحذيره من أن القوات البريطانية تواجه خطر الهزيمة في أفغانستان.

وأضافت أن إيندج شجب غياب أية "إستراتيجية واضحة" توجه العمليات العسكرية البريطانية في العراق وأفغانستان.

"
ألفا لاجئ يتدفقون على مخيمات دارفور يوميا وعدد كبير منهم يسافرون لمئات الأميال مكدسين فوق بعضهم البعض, إذ تحمل العربة الواحدة في الغالب ثلاثمائة شخص
"
 إيراموس/ذي إندبندنت أون صنداي
لكن الصحيفة نقلت عن مصدر في وزارة الدفاع البريطانية تأكيده على أنه لا تغيير في الإستراتيجية الخاصة بالعراق, مفندا بذلك التقارير التي تفيد بأن الإدارتين الأميركية والبريطانية تبحثان بطريقة مسعورة عن إستراتيجية مشتركة للخروج من المأزق العراقي.

تدهور الوضع
تحت عنوان "2000 لاجئ يتدفقون يوميا على مخيمات اليأس في دارفور" قالت مراسلة ذي إندبنت أون صنداي في دارفور جوناثان إيراموس إن الكارثة الإنسانية في دارفور تسوء يوما بعد يوم, في ظل التزايد الدراماتيكي للعمليات القتالية وهجمات المليشيات على القرى والذي أجبر آلاف الناس على الفرار من منازلهم.

وذكرت المراسلة أن حوالي ألفي لاجئ يوميا يتدفقون على المخيمات, مشيرا إلى أن عددا كبيرا منهم يسافرون لمئات الأميال مكدسين فوق بعضهم البعض, إذ تحمل العربة الواحدة في الغالب ثلاثمائة شخص.

وفي نفس الإطار قالت صحيفة صنداي تلغراف إن الحكومة السودانية تحشد قواتها الآن في دارفور لشن معركة حاسمة مع نهاية شهر رمضان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة