السلطة تحذر من المساس بعرفات   
الجمعة 1423/7/14 هـ - الموافق 20/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إحدى المركبات الإسرائيلية التي اقتحمت مقر عرفات ليلا

ــــــــــــــــــــ

أنباء أولية تفيد باستسلام ثمانية فلسطينيين في مقر الرئيس عرفات لقوات الاحتلال
ــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تدعمها الدبابات والمدرعات تتوغل في قطاع غزة من جهتي الشمال والشرق وسط إطلاق نار كثيف
ــــــــــــــــــــ

جرافات الاحتلال تدمر منزلين لعائلتي اثنين من منفذي العمليات الفدائية في أبو ديس أحد ضواحي القدس الشرقية
ــــــــــــــــــــ

حذرت السلطة الفلسطينية إسرائيل من المساس بحياة الرئيس ياسر عرفات بعدما اقتحمت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والمدرعات العسكرية مقر الرئاسة الفلسطينية المحاصر في مدينة رام الله المحتلة وسط إطلاق نار كثيف.

وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات إن "السلطة الفلسطينية تحذر بشدة من أي مساس بالرئيس عرفات أو التعرض له"، وأكد أن القيادة الفلسطينية أجرت اتصالات عاجلة مع قادة العالم والأمة العربية وطالبتهم بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة عرفات بعد اقتحام مقر الرئاسة برام الله.

دخان يتصاعد من مقر عرفات في هجوم سابق (أرشيف)
وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة الموجود معه في المقر إن قوات الاحتلال الغازية تستهدف عرفات نفسه ودعا إلى تدخل دولي لوقف العدوان الإسرائيلي. وأوضح أن مقر الرئاسة قصف بعدما اقتحمت القوات الإسرائيلية بوابة المجمع، مشيرا إلى أن الرئيس الفلسطيني موجود في مكتبه.

وقد قصفت قوات الاحتلال بالرشاشات الثقيلة مقر عرفات واستولت على مهبط الطائرات فيه، وقالت مصادر فلسطينية إن أحد المسلحين الموجودين في مقر الرئيس استشهد أثناء تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال وأصيب عدد آخر بجروح.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جرافات الاحتلال دمرت 11 مقطورة أقامها حرس الرئاسة بشكل مؤقت داخل المجمع. وأشار إلى أن قوات مشاة ضخمة تحيط بالمقر من جميع الجهات إضافة إلى انتشار واسع للآليات الإسرائيلية المدرعة في أنحاء متفرقة من مدينة رام الله.

عزل عرفات
ياسر عرفات
وقال مسؤولون إسرائيليون إن قوات الاحتلال طوقت المجمع في محاولة لفرض عزلة عليه أو ربما لإبعاده عن الضفة الغربية. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن المجلس الأمني المصغر برئاسة أرييل شارون دعا في أعقاب اجتماع طارئ مساء أمس إلى عزل عرفات والمطالبة بتسليم الفلسطينيين المطلوب القبض عليهم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية جدعون مائير إن الهجوم على مقر عرفات يدخل ضمن إطار حملة عسكرية أوسع في الضفة الغربية تهدف إلى القضاء على رجال المقاومة الفلسطينية.

وأشار إلى أن الهجوم يهدف إلى اعتقال 19 أو 20 مطلوبا لدى إسرائيل يتحصنون داخل المجمع. وأضاف أن المجلس الأمني المصغر سيقرر الإجراءات التي تتخذ إذا لم يستسلم الأشخاص المطلوب القبض عليهم. ومن بين المطلوب اعتقالهم مدير جهاز المخابرات الفلسطينية بالضفة الغربية العميد توفيق الطيراوي وقائد القوة 17 في رام الله محمود ضمرة.

وأفادت أنباء أولية بأن ثمانية فلسطينيين استسلموا لقوات الاحتلال التي طلبت عبر مكبرات الصوت من المسلحين إلقاء أسلحتهم وتسليم أنفسهم.

عملية عسكرية واسعة
أطفال فلسطينيون يلقون الحجارة على دبابة إسرائيلية توغلت في مخيم الأمعري للاجئين برام الله
وفي تطور آخر توغلت قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والمدرعات وتساندها المروحيات قطاع غزة من جهتي الشمال والشرق وسط إطلاق نار كثيف.

وقال شهود فلسطينيون إن دبابات وطائرات حربية إسرائيلية هاجمت مشارف مدينة غزة وأطلقت نيرانها على منطقة كثيفة السكان.

واقتحمت الدبابات منطقة الشجاعية السكنية وأطلقت نيران مدافعها الرشاشة، في حين خرجت حشود الناس ومنهم مسلحون إلى الشوارع. ولم ترد على الفور أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وقال شهود إن طابورين على الأقل من المدرعات الإسرائيلية توغلا في المنطقة الساحلية، وتحرك طابور صوب قرية بيت حانون في الشمال وكان يشتمل على ست دبابات وجرافتين. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن أكثر من 20 دبابة توغلت مسافة كيلومترين في شرق مدينة غزة وسط إطلاق نار كثيف.

وفي جنوب قطاع غزة أصيب خمسة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال عند بوابة صلاح الدين في مدينة رفح القريبة من الحدود مع مصر. وفي حادثة منفصلة داهمت قوات الاحتلال منازل فلسطينية في مدينة دير البلح وسط القطاع وجرفت عشرات الدونمات من الأراضي المزروعة قبل أن تنسحب.

وقد حذرت السلطة الفلسطينية في بيان لها من أن قوات الاحتلال حشدت عددا كبيرا من الدبابات والمجنزرات في قطاع غزة من عدة خطوط واتجاهات مما يمهد لعملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع الذي يسكنه أكثر من مليون فلسطيني.

وصباح الخميس استشهد طفل فلسطيني في العاشرة من عمره برصاص جنود الاحتلال في مدينة رام الله المحتلة في الضفة الغربية.

وفي أبو ديس أحد ضواحي مدينة القدس الشرقية المحتلة هدمت الجرافات الإسرائيلية منازل عائلتي اثنين من الفلسطينيين نفذا عمليتين فدائيتين في ديسمبر/ كانون الأول الماضي مما أسفر عن مقتل 11 إسرائيليا.

عملية تل أبيب
فرق الإسعاف تنقل قتلى وجرحى عملية تل أبيب
ويأتي التصعيد الإسرائيلي بعد ساعات على عملية فدائية في تل أبيب أسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين وجرح 66 آخرين عندما فجر فلسطيني نفسه في حافلة "رقم 4" في شارع اللنبي وسط تل أبيب في منطقة تكثر فيها المطاعم والمقاهي.

وقد أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مسؤوليتها عن العملية تل أبيب الفدائية.

وجاء في بيان الكتائب أن العملية هي الثالثة في سلسلة من الردود الطويلة على اغتيال قوات الاحتلال لقائدها العام الشيخ صلاح شحادة الذي استشهد في غارة جوية استهدفت مسكنه في حي الدرج بغزة في يوليو/ تموز الماضي، وأسفرت عن استشهاد 17 آخرين بينهم عشرة أطفال. وتحفظت كتائب القسام عن ذكر اسم منفذ العملية.

وتأتي عملية تل أبيب بعد يوم على عملية فدائية في مدينة أم الفحم العربية داخل الخط الأخضر عندما فجر فلسطيني نفسه عند محطة حافلات، مما أسفر عن مقتل شرطي إسرائيلي واستشهاد منفذ العملية وإصابة ثلاثة إسرائيليين آخرين بجروح.

وقد سارع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى التنديد بالعمليتين، وقال للصحفيين خلال اجتماع في مكتبه ضم نائبه ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول "نحن ندين الإرهاب بشدة.. ندين العنف بشدة".

وكانت السلطة الفلسطينية أدانت عملية تل أبيب، في حين لم تتردد إسٍرائيل في تحميل السلطة المسؤولية واتهمتها بالتشجيع والتحريض على مقاومة الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة