الصيف والانغلاق يفجران العنف بين الطلاب   
الأحد 1434/1/25 هـ - الموافق 9/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)
الصيف وأوقات الفراغ من أسباب العنف لدى الطلاب (الجزيرة نت)


هيا السهلي-الدمام
 
 


أظهر تحقيق أجرته الجزيرة نت وشمل 16 مشرفا تربويا في مدارس شرقي المملكة العربية السعودية أن تفكك الأسرة وانغلاق المجتمع من أهم العناصر التي تدفع الطلاب لاستخدام العنف ضد زملاء الدراسة.

وتبعا للاستطلاع فإن فصل الصيف وحصص الفراغ الناجمة عن غياب المدرسين أحيانا وأوقات الاستراحة أثناء انصراف الطلاب هي الأوقات التي تشهد أكثر من غيرها تفجر صراعات بين الطلاب.


ويقول
رئيس وحدة الخدمات الإرشادية بإدارة تعليم الشرقية محمد الخالدي للجزيرة نت إن الجو الصيفي الحار يزيد من حدة التوتر والشعور بالضيق والعصبية مما يزيد من احتمال انفعال الطلبة بشكل أكبر أكثر من الجو البارد الذي يساعد على السكون والهدوء، مشيرا إلى عدم وجود إشراف تربوي على الطلبة في هذه الفترة يعزز اندلاع صراعات بدنية بين الطلاب.

وكشفت إحصاءات لشرطة الرياض عن تزايد للسلوك العدواني بين الطلبة ما بين عامي 1998 و2005 بزيادة 400% وفقا لم نشرته صحيفة الرياض عام 2008.

تقلص الدور التربوي للمدرسة واقتصاره على التعليم يزيد من السلوك العدواني (الجزيرة نت)
الدور التربوي
ويقول مشرفون تربيون إن تقلص الدور التربوي للمدرسة واقتصاره على التعليم يزيد من مظاهر السلوك العدواني لدى الطلاب. ويشدد هؤلاء على ضرورة تفعيل درجات السلوك والاهتمام بها كشرط للانتقال إلى المرحلة التالية.

لكن مشرف التوجيه والإرشاد غنام الغنام يعتقد أن الحل يكمن في الوقاية من خلال البرامج الوقائية والتنموية التي تحمي الطالب من استخدام العنف, مشيرا إلى أن على المدرسة ألا تنتظر وقوع العنف لتبدأ في معاقبة المتورطين فيه, وقال "بما أننا نعرف أسباب العنف فهذا يعني أن الطريق ممهد لنا للبرامج التي تقي الطالب من الوقوع في مثل ذلك التصرف بالإضافة إلى تنمية قيمة التسامح والتعايش ونبذ العنف".

وعن النسيج الاجتماعي يقول الغنام للجزيرة نت, "هذه الحقيقة للأسف الشديد أتت نتيجة صنع العقل الجمعي الذي أسس ثقافة عدم التعايش مع الآخر وهي ثقافة سائدة ترسخ رفض الآخر وإعلاء الأنا الاجتماعية مما يجعل الأفراد يتشبعون بأفكار لا مجال فيها للتسامح أو قبول الاختلاف فيستخدم أفراد المجتمع بذلك لغة العنف بدلا من الحوار والتفاهم والقبول".

ويشير من استطلعت الجزيرة نت آراءهم إلى أن مفهوم "الفزعة" القائم على نصرة أفراد المجموعة الواحدة يعزز مثل هذه المسالك ليحظى الفرد بتقدير المجموعة.

القحطاني: للإعلام دور في زيادة العنف (الجزيرة نت)

فترة المراهقة
وتزداد المشاكل السلوكية في المدراس الإعدادية إذ أشارت دراسة أجريت على 180 ألف طالب سعودي في 500 مدرسة ونشرتها مجلة المعرفة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم عام 2001 إلى أن 44.9% من المشاكل وقعت في مدارس إعدادية بينما لم تتعد في المرحلة الثانوية نسبة 17.5%، وجاءت المرحلة الابتدائية بينهما بنسبة 37.5%.

ويقول الدكتور محمد القحطاني -أستاذ علم النفس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- إن فترة المراهقة تشجع على النزوع نحو العنف، مشيرا إلى أنه بسبب النمو الجسمي الذي يحدث للمراهق مثل بروز الأكتاف والزيادة في النمو الطولي وظهور الشعر في الوجه يحاول إثبات رجولته وتجربة قوته, وبالتالي قد يلجأ إلى استخدام العنف سواء كان لفظيا أو جسديا أو القيام بأعمال بها نوع من الخطورة.


مشددا على ان المراهقة ليست مشكلة تربوية، لكنها مرحلة عمرية بحاجة لتعامل صحيح يتجنب الأوامر والنواهي والزجر والعقوبة وصولا إلى التفاهم والاحترام مما يفرض على المراهق الرد بسلوك مماثل.

وقال "إذا كانت الأسرة تمارس مع المراهق في التربية أسلوب الضرب فقد يصبح المراهق عدوانيا خصوصاً مع تكرار هذه التربية الخاطئة".

وأكد القحطاني في حديثه للجزيرة نت على الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام في زيادة العنف, وقال "جزء كبير من التعلم يحدث عن طريق الملاحظة", وأضاف "أن المراهق يلاحظ سلوك الممثلين في الأفلام والقنوات الفضائية ويسعى لتقليده وتطبيقه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة