توتر أردني إسرائيلي بعد زيارة أولمرت السرية لعمان   
الأحد 1429/11/25 هـ - الموافق 23/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)
ملك الأردن عبد الله الثاني (يسار) أثناء لقاء سابق برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت (الأوروبية-أرشيف)
 
كشفت مصادر أردنية مطلعة عن توتر في العلاقات مع إسرائيل على خلفية التسريبات الإعلامية التي خرجت من تل أبيب عقب زيارة سرية قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير دفاعه إيهود باراك للأردن الأسبوع الماضي.

وقالت المصادر إن الأردن أبدى انزعاجه الشديد بسبب "التحريف" الإسرائيلي لما ورد في لقاء عبد الله الثاني بالمسؤولين الإسرائيليين، وهو ما أكده النائب البارز في البرلمان محمد أبو هديب الذي لم يفته أن يشير للجزيرة نت إلى أن مثل هذه التسريبات "ليست أمرا جديدا على إسرائيل".

وكشف أبو هديب وهو رئيس سابق للجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان أن أولمرت وباراك حضرا لعمان مساء الثلاثاء الماضي "بطلب أردني" مضيفا أن العاهل الأردني أراد من هذا اللقاء تحذير إسرائيل من مغبة القيام بأي عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة كونها ستنسف الجهود العربية للسلام مع إسرائيل خاصة المبادرة العربية للسلام.

ووفقا لأبو هديب فقد كان هناك أمر ثان أراد الأردن إيصاله للمسؤولين الإسرائيليين هو أن "الإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية خاصة ما يحدث في القدس وتوسيع رقعة الاستيطان يضر بأمن الأردن".

نائب البرلمان محمد أبو هديب
(الجزيرة نت-أرشيف)
رفض أردني

وأشار البرلماني الأردني إلى أن أولمرت وباراك طلبا من الملك عبد الله الثاني "الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتوقيع إعلان مبادئ" لكنه رفض هذا الطلب على اعتبار أنه يؤمن بأن حل القضية يكمن في "إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة إلى جانب إسرائيل".

وكان مصدر سياسي بارز أكد للجزيرة الخميس الماضي أن العاهل الأردني أبلغ إسرائيل أن "عملية واسعة في قطاع غزة تضر بأمن إسرائيل" مستغربا الخبر الذي بثته إذاعة إسرائيل من أن عملية كهذه ستضر بأمن المملكة.

وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قالت الخميس الماضي إن ما يهم إسرائيل هو "أمن مملكة واحدة هي إسرائيل".

مصيدة إسرائيلية
من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن الأردن تنبه لمصيدة إسرائيلية أراد أولمرت توريطه بها، تتعلق بأن يضغط الأردن على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقبول إعلان مبادئ لا يقوم على حل الدولتين.

وأوضح الخيطان للجزيرة نت أنه وفقا للخطة الإسرائيلية فإن رفض عباس من شأنه أن يضع الأردن في الواجهة ويكون البحث عن حل بديل على حساب أمنه الوطني وعلى حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
 
ويرى الخيطان أن هذه المحاولة "كشفت عن أن عملية السلام بآلياتها الحالية انتهت إلى الفشل" مشيرا إلى أن الأردن يرى أن لا مبرر للحرص على استمرار المفاوضات بين عباس وأولمرت لأن الرجلين في نهاية ولايتهما الرئاسية، ولأن أسس المفاوضات لم تعد البحث عن حل الدولتين".

ويشترك الخيطان مع أبو هديب في التأكيد على أن الأردن بات يدعم بقوة أن تكون الأولوية في المرحلة المقبلة للمصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس لأن بقاء الأوضاع الحالية سيدمر القضية، بينما أضاف أبو هديب أن الأردن يدعم الجهد المصري في هذا الإطار، وتوقع أن يستغل الأردن "علاقاته الطيبة" بالطرفين لدعم الحوار والمصالحة.
 
المحلل السياسي فهد الخيطان
(الجزيرة نت-أرشيف)
اتصالات مع حماس
وكان الأردن استأنف اتصالاته مع حركة المقاومة الإسلامية حماس اعتبارا من أغسطس/آب الماضي، حيث التقى مدير المخابرات الأردنية محمد الذهبي مع عضوي المكتب السياسي لحماس محمد نزال ومحمد نصر على ثلاث جولات كان آخرها قبل أقل من شهر.
 
من جهة أخرى انتقد أبو هديب خطاب عباس الأخير في ذكرى استشهاد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات واعتبر أنه "لم يكن مقبولا حيث إنه تضمن تحريضا مباشرا على حماس وهو ما يعني إعطاء ضوء أخضر ومبرر جديد للإسرائيليين للقيام بعملية إسرائيلية في غزة".

وبينما انتقد أبو هديب أداء الإعلام الرسمي الأردني في توضيح حقيقة ما جرى في اللقاء، كشف الخيطان عن أن مسؤولي الإعلام الرسمي "سمعوا تقريعا لتقصيرهم في الرد على ما أوردته إذاعة إسرائيل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة