الإضراب يشل الجهاز القضائي بالأراضي الفلسطينية   
الجمعة 1427/9/20 هـ - الموافق 13/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
العاملون الفلسطينيون بالقطاع العام طالبوا بمرتباتهم وبوضع حد لمعاناتهم (الفرنسية-أرشيف)
 
 
أصاب إضراب الجهاز الإداري في المحاكم الفلسطينية الجهاز القضائي بشلل شبه تام، الأمر الذي أثار أجواءً من القلق الحقيقي من إمكانية استفحال ظاهرة أخذ القانون باليد، واللجوء للقضاء العشائري بديلا عن القانون لاستعادة الحقوق.
 
وتقدر الجهات المختصة عدد القضايا القضائية المعطلة بنحو خمسين ألف قضية، مؤكدة أن الأمر يتطلب موقفا جادا من جميع الأطراف، ووضع استثناءات لإضراب الموظفين المتواصل منذ أكثر من شهر احتجاجا على عدم تلقيهم لرواتبهم.

شلل شبه تام

وأدى شروع الموظفين في الإضراب -باستثناء القضاة أنفسهم- فور انتهاء إجازة المحاكم التي بدأت في منتصف يوليو/تموز الماضي وانتهت في الأول من سبتمبر/أيلول، إلى تفاقم الأمور وتعميق حالة الشلل شبه التام التي تسود المحاكم الفلسطينية، وتحذيرات من فوضى غير مسبوقة في الشارع الفلسطيني.
 
وبخلاف عادتهم أصبح المحامون عاجزين عن الإيفاء بوعودهم لآلاف المراجعين من موكليهم في الكثير من القضايا، مؤكدين أن الوضع إن بقي على هذه الحالة سيدفع إلى مزيد من الانفلات والفوضى لاستعادة الحقوق باليد بدل القانون.
 
وفي عرضه لأبرز تأثيرات إضراب الموظفين العموميين على الجهاز القضائي يؤكد ناصر الريّس -المستشار القانوني لمؤسسة الحق، المختصة بقضايا حقوق الإنسان- أن أداء المحاكم وجهاز القضاء أصيب بشلل شبه تام في الضفة الغربية، وبنسبة أقل في قطاع غزة.
 
وأضاف الريس أنه باستثناء القليل من القضايا المستعجلة التي يتم التعاطي معها، فإن جميع القضايا أصبحت معطلة بشكل شبه كامل، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر ليس فقط على حقوق المتقدمين بمطالبات قانونية أو شكاوى، وإنما أيضا على أداء الجهاز القضائي والقانوني.
 
وتوقع المستشار القانوني للمؤسسة أن يؤدي الإضراب إلى تراكم كم هائل من القضايا سيكون من الصعب إدراكها، مشيرا إلى أن التوجه للقضاء عادة يكون بوجود حاجة ملحة وطارئة بغرض حل النزاعات القائمة، وتعثر القضاء سيفاقمها ويعقدها.
 
وحذر الريّس من خطورة اندفاع الفلسطينيين إلى أخذ القانون باليد لفض القضايا الاجتماعية وتحصيل الديون وغيرها، إذا استمر الإضراب، مؤكدا أن تعثر القضاء قد ينتج عنه الكثير من الاعتداءات والجرائم، وتعزيز فرصة القضاء البديل والعشائري والحلول الأخرى.
 
ورغم مشروعية الإضراب لموظفي القطاع العام قانونيا، أوضح أن القانون الفلسطيني لم يعالج هذا الموضوع بشكل دقيق ولم يضع الضوابط القانونية والظروف التي يجب مراعاتها عند تنفيذ الإضراب والقطاعات التي لا يجوز الإضراب فيها.
 
قضايا معلقة
من جهتها وجهت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان نداء إلى الأطراف الفلسطينية المعنية لاستثناء بعض المرافق الحيوية من الإضراب كالجهاز القضائي والمحاكم، لأن في تعطلها مس بحقوق المواطنين.
 
وأكدت الهيئة على لسان منسق وحدة التوعية الجماهيرية فيها ماجد عاروري أن عمل المحاكم أصبح يقتصر في أفضل الأحوال على النظر في بعض القضايا الطارئة، كإخلاء سبيل، وتمديد توقيف المتهمين فقط، وليس الفصل أو النظر في أية قضية مهما كان نوعها أو درجة خطورتها.
 
وكشف عاروري عن وجود نحو 49 ألف قضية مرفوعة تنتظر البت فيها أمام المحاكم، موضحا أن نحو ستة آلاف قضية منها تتعلق بجنايات وقضايا كبرى لا تحتمل التأجيل.
 
وأضاف أنه بتعثر الجهاز القضائي قد يبقى أبرياء داخل السجون، وقد يجد مجرمون أنفسهم أحرارا، مشددا على ضرورة الضغط على الحكومة الفلسطينية كي تتجاوب مع الجهات المنظمة للإضراب بهدف الوصول إلى حلول استثنائية وإبقاء العمل في الخدمات الحيوية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة