هل ينقذ كيري المفاوضات المتعثرة؟   
الجمعة 4/2/1435 هـ - الموافق 6/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:31 (مكة المكرمة)، 22:31 (غرينتش)
كيري (وسط) ألمح في وقت سابق عن إحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين (الفرنسية)

عوض الرجوب-رام الله

حط وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجددا رحاله في الشرق الأوسط، محاولا إبقاء نفَس الحياة في مفاوضات يتفق طرفاها على أنها متعثرة في أحسن الأحوال.

وأجرى كيري الخميس محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس حول عملية السلام في الشرق الأوسط، والترتيبات الأمنية التي أعدتها الإدارة الأميركية في إطار التسوية الدائمة بين الطرفين.

وأكد كيري في ختام اجتماعاته مع نتنياهو أن موضوع الاحتياجات الأمنية لإسرائيل يتصدر سلم الأولويات في المفاوضات مع الفلسطينيين وأنه لا خلافات بين واشنطن وتل أبيت في هذا الموضوع.

وأشار إلى أنه والمستشار الخاص لوزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط الجنرال جون آلن عرضا على الجانب الإسرائيلي عدة مقترحات تتعلق بترتيبات التسوية الدائمة.

ووفق تسريبات صحفية، فإن الأفكار الأمنية الأميركية تعالج سبعة مواضيع تتعلق بغور الأردن والمعابر والأجواء الفلسطينية إضافة إلى منع المقاومة.

دعوة للإنقاذ
ورغم إشارة كيري إلى حصول تقدم في جولات المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، فإن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال للجزيرة إن الهوة والصعوبات ما زالت قائمة في المفاوضات، معربا عن أمله بحماية عملية السلام من المستوطنات.

عميرة: مناقشة الملف قبل الحدود تلبي أطماع إسرائيل التوسعية (الجزيرة)

وشدد عريقات على أن استمرار عملية السلام بحاجة إلى وقف ممارسات الاحتلال والإفراج عن الدفعة الثالثة من الأسرى في تاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري المتفق عليه مع إسرائيل.

ولم يكشف عريقات عن تفاصيل ما تسرب بشأن الخطة الأمنية الأميركية. واكتفى بالقول إنه تم استعراض بعض الأفكار بشأن الشق الأمني.

ورغم إحباط عريقات، رجح مسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية بقاء المفاوضات حتى نهاية الأشهر التسعة المتفق عليها مع إسرائيل والولايات المتحدة التي تنتهي في 29 أبريل/نيسان 2014.

وتوقع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة التزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالفترة المتفق عليها، لكنه توقع أن تعود قضايا الاستيطان لتطفو على السطح بعد انقضاء هذه المدة.

وأضاف أنه من الصعب جدا الاستمرار في المفاوضات دون ضغط ومطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان بشكل قاطع، متهما الإدارة الأميركية بممارسة سياسة مزدوجة حيث تدرك أن الاستيطان غير شرعي، ولكنها تصوّت ضد إدانته، مما يشجع إسرائيل على الاستمرار فيه.

وقال إن الطرف الفلسطيني يريد من كيري إجابة قاطعة حول ما إذا كان نتنياهو قد أوقف مشاريع بناء 20 وحدة سكنية شرقي القدس أم لا، مؤكدا أن المفاوضات طيلة الفترة الماضية كانت تسير في محور الأمن، وأن الجنرال ألن توصل إلى أفكار سيناقشها مع الرئيس الفلسطيني.

عوكل: كيري يحمل ترتيبات تعطي لإسرائيل السيطرة على المعابر والحدود (الجزيرة)

واعتبر عميرة أن مناقشة الملف الأمني قلب للأولويات وتشكل نجاحا لنتنياهو في فرض الأمن أولا قبل الحدود لتلبية أطماع إسرائيل التوسعية وتقليص حدود الدولة الفلسطينية لأصغر مساحة ممكنة.

لا تسوية
من جهته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل أنه من غير المعقول الالتفات إلى أقوال كيري وتجاوز دعوة عريقات لإنقاذ المفاوضات.

وتوقع عوكل أن تستمر المفاوضات حتى تكمل شهرها التاسع، لكنه استبعد أن تفضي لاتفاق، لأن الإجراءات على الأرض لا تؤشر لذلك، منتقدا غياب الضغط الأميركي والأوروبي والدولي على إسرائيل.

وأشار للجزيرة نت إلى أن الجديد لدى كيري هو ما يتعلق بملف الأمن وتطمين إسرائيل بسحب أي سيادة للفلسطينيين على أرضهم.

ورأى أن الترتيبات الأمنية التي يحملها كيري "تسلب الفلسطينيين سيادتهم على الجو وتعطي لإسرائيل السيطرة على المعابر والحدود، وتضمن لها كل أشكال المراقبة والتعاون الأمني.

واعتبر عوكل الأفكار الأمنية الأميركية محاولة لتهدئة العلاقة مع إسرائيل على حساب الفلسطينيين، بعد اتفاق الدول الكبرى مع إيران بشأن برنامجها النووي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة