ثورة مصر تفقد قوتها الدافعة   
السبت 1433/7/26 هـ - الموافق 16/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)
غلق البرلمان المصري لم يتسبب في نزول جماهير حاشدة إلى الشارع كما كان متوقعا  (الفرنسية)

بدت ساحة التحرير خاوية إلى درجة ما، والجو العام في ربوعها يفتقد إلى الحماس الذي ساد طوال العام الماضي، أما تفاؤل المصريين المعتصمين فيها ببزوغ فجر جديد حيث يمكنهم انتخاب رئيسهم بحرية لأول مرة في تاريخهم، فقد تبخر.

لم ينزل إلى الشارع للتظاهر ضد قرار المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان سوى قلة قليلة من المتظاهرين. ومع بدء الاقتراع اليوم السبت، بدا الناس في الشوارع متعبين ومحبطين.

حتى قيام السلطات المصرية تحت إمرة المجلس العسكري بإغلاق البرلمان الذي هيمن عليه الإسلاميون، لم ينتج عنه حركة احتجاجية واسعة كما كان متوقعا. ويبدو أن الكثير ممن قارعوا سلطات الرئيس السابق حسني مبارك حتى أزاحوه عن السلطة، قد استكانوا وعادوا إلى منازلهم وهم يرون أعوان ورموز مبارك يشقون طريقهم من جديد إلى أعلى هرم السلطة.

خياران أحلاهما مر
وبدا الباعة الذين يبيعون الأعلام وباقي لوازم التظاهر أكثر عددا من المتظاهرين في ساحة التحرير، وقالت إحدى المتظاهرات واسمها أمنية رشيد (24 عاما) وهي تحمل علما مصريا "الثورة قد ماتت. سأصوت للشيطان قبل أفكر في التصويت للإخوان المسلمين".

أما الخيار المتاح أمام المصريين اليوم في التصويت للإسلامي المثير للجدل محمد مرسي أو لأحمد شفيق القائد السابق للقوة الجوية المصرية وأحد رموز نظام مبارك، فهو خيار لم يكن يخطر على بال أي من الثوار المصريين طوال فترة وجودهم في الشارع العام الماضي وهم ينادون بالحرية ويتطلعون إلى مستقبل يملؤه الأمل.

وكان الإسلاميون قد خرجوا منتصرين في الانتخابات النيابية وسيطروا على أغلبية مقاعد البرلمان، ولكن ذلك النصر قد تبخر على يد المحكمة الدستورية العليا التي قضت بعدم شرعية المجلس. وطبقا لما نشرته صحيفة الأهرام المصرية الحكومية على موقعها على الإنترنت، فقد نشر المجلس العسكري قوات أمن طوقت مبنى البرلمان وأعطيت تعليمات واضحة ومباشرة بمنع دخول أي من الأعضاء إلى المبنى، إلا أن المجلس العسكري لم يصدر عنه أي بيان رسمي بهذا الشأن.

التيارات السياسية المصرية وقفت معا ضد مبارك وتفرقت بعد خروجه فضاع دم الثوار بين طموحات السياسيين والعسكر

انقلاب ناعم
أما الإخوان فقد أصدروا بيانا حذروا فيه من خسارة المكاسب التي حققتها الثورة، واعتبروا حكم المحكمة الدستورية موجها لوقف صعودها السياسي. كما حذرت الجماعة من أن مصر مقبلة على "أيام صعبة جدا قد تكون أخطر من الأيام الأخيرة التي سبقت تنازل مبارك عن الحكم".

من جهة أخرى، نادى بعض المتظاهرين بخروج مسيرات منددة بما وصفوه بـ"انقلاب عسكري ناعم". ويتخوف الكثير من المصريين أن تخرج مظاهرات حاشدة بعيد الانتخابات خاصة إذا فاز المرشح أحمد شفيق.

لكن أحداث يوم أمس الجمعة، أظهرت أن المصريين يغلبون الفهم على العواطف في رؤية حقيقة ما يحدث في مرحلة ما بعد الثورة، والفرقة التي سادت بين التيارات الإسلامية واليسارية والعلمانية بعد أن وقفت كل تلك التيارات وقفة رجل واحد ضد مبارك وقواته الأمنية عام 2011.

خطف الثورة
ومن خلال المقابلات التي أجريت مع بعض المتظاهرين قال متظاهر قدم نفسه باسم نبيل إنه يعتبر أحمد شفيق أكثر قبولا من مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة إسلامية يرى كثير من الثوار أنها خطفت الثورة لمصلحتها ولم تشارك فيها إلا بعد أن بانت مكاسبها.

ويتشارك محمد أبو حامد شاهين -الثائر الذي دخل معترك السياسة- مع نبيل بنفس الشعور، رغم أنه خسر مقعده النيابي في حكم المحكمة الدستورية الأخير. وقال شاهين، إن حكم المحكمة قد أسعده لأن البرلمان لم يكن يمثل كل المصريين.

وكان شاهين من الذين اعتصموا في ميدان التحرير عام 2011، ولم يغادره ولم يستحم لأيام طوال. وضرب بالحجارة في ما يعرف بموقعة الجمل من قبل مؤيدي مبارك. واليوم لم ير أيا من الأحلام التي حملها معه إلى ميدان التحرير منذ 16 شهرا يتحقق، فلا برلمان ولا رئيس وأمامه خياران أحلاهما مر، إما الإخوان وإما أعوان مبارك.

ولكن يبدو أن شاهين مثل كثيرين قد حسم أمره، وقال إنه سيصوت لشفيق لأن الإسلاميين ليسوا جديرين بالثقة وقال معلقا "إذا ربح الإسلاميون فستتحول بلادنا إلى نسخة من باكستان أو أفغانستان أو إيران".

من جهة أخرى، اعترف شاهين بأن مجمع الثوار يصفه بأنه "خائن" لأن غالبية الثوار سوف يفعلون أحد أمرين، إما مقاطعة الانتخابات أو التصويت لمرسي.

وأعرب شاهين عن اعتقاده أن زملاءه الثوار قد ارتكبوا أخطاء في تعاملهم مع المجلس العسكري، حيث فشلوا في التحدث بصوت واحد. وألقى باللائمة في ذلك على الإخوان الذين استخدموا قوتهم ونفوذهم السياسي في الظهور وكأنهم القوة المعارضة الرئيسية. وقال معلقا "إنهم (الإخوان) السبب في ما نحن فيه اليوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة