إرادة التغيير في مواجهة الاستبداد والاحتلال في الوطن العربي   
الثلاثاء 1427/12/26 هـ - الموافق 16/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:33 (مكة المكرمة)، 22:33 (غرينتش)

باحثون من المغرب ومصر والإمارات ناقشوا إرادة التغيير في الوطن العربي (الجزيرة نت) 

ناقش باحثون في ندوة لمركز الجزيرة للدراسات في الدوحة الواقع العربي، مستعرضين المشكلات التي تعوق الديمقراطية ومدى مسؤولية القوى الداخلية والاستعمار الخارجي عن هذا الواقع.

كما حاول الباحثون بالندوة التاسعة التي يقيمها المركز وحملت عنوان "الوطن العربي بين تكريس الواقع وإرادة التغيير" أن يتوصلوا لإجابات حول صيغ جديدة للخروج من هذا الواقع.

وحاول أستاذ الفلسفة بجامعة الحسن الثاني في الرباط الدكتور عبد الإله بلقزيز توصيف الوضع العربي الذي قال إنه "يميل نحو مزيد من التردي منذ نهاية عقد الثمانينات".

وأرجع ذلك لتظافر جملة من العوامل بعضها يتصل بالتغيرات بالوضع الدولي وانهيار التوازن التقليدي بين القوى الدولية، والآخر يتصل بالسياسات الفاسدة التي سلكتها النخب الحاكمة بالوطن العربي وأهمها الفساد وسوء توزيع الثروة.

ورأى بلقزيز أن هذه الحالة التي يعيشها الوطن العربي إنما هي مزيج من فقدان العرب لقرارهم السيادي، ولفشل السياسات الداخلية.

وتطرق الباحث المغربي إلى حالات مضيئة بالأمة تتمثل في تيار الممانعة الداخلية الذي يتبنى الحريات العامة وحقوق الإنسان وتحرير المجتمع من تسلط السلطة، إضافة إلى تيار الممانعة للاستعمار الموجود بفلسطين ولبنان والعراق.

"
بلقزيز:
النظام العربي ليس سيد نفسه لأنه لم يأت إلى السلطة بالطرق الشرعية
"

وشاركه بالتوصيف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، ولكنه أكد أن هذه القضايا هي من التحديات التي وصفها بالابتلاءات مشيرا إلى أن "الاستجابة لهذه التحديات كانت كليلة وعليلة لتتحول هذه التحديات إلى أزمات".

وأشار عبد الفتاح إلى أن مسؤولية الداخل هي الأكبر والأساس لمواجهة هذه التحديات، معتبرا أن لدى المجتمعات العربية عموما قابلية للضعف والتبعية.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات الدكتور عبد الخالق عبد الله فرأى أن الوطن العربي مني خلال خمسين سنة بثلاث أزمات كبرى، هي إخفاق مشروع التنمية وإخفاق مشروع الوحدة إضافة لإخفاق مشروع تحرير فلسطين.

وحاول عبد الله التفريق بين سوء الأوضاع من بقعة عربية إلى أخرى، وإن أقر بأن الوضع العربي عموما غير مفرح.

الواقع المؤلم والمخرج
وفي المحور الثاني المتعلق بحقيقة ما يسمى النظام العربي، رأى بلقزيز أن هذا النظام ليس سيد نفسه لأنه لم يأت إلى السلطة بالطرق الشرعية.

كما رأى أن بعض الأنظمة وقوى المعارضة في المنطقة وقعت في خطأ عندما حاولوا المساومة بين مبادئهم وتطبيق الديمقراطية معتبرين أن تطبيقها يشكل تناقضا مع هذه المبادئ، فيما وقع مخالفوهم بخطأ آخر عندما وضعوا الديمقراطية معيارا وحيدا لمطالبهم حتى لو تطلب ذلك التعاون مع الأجنبي والعمالة له.

وقال الباحث المغربي إنه لا يمكن بناء الوطن بدون الديمقراطية "ولا يمكن بناء الديمقراطية ما لم نحم الوطن".

ووافقه بهذا الرأي عبد الفتاح، وذهب إلى أبعد من ذلك باعتبار أن المستبد يكون في النهاية مشروع خيانة مطالبا بمعادلة ترفض المستبد والاستعمار معا.

"
عبد الخالق عبد الله:
ثالوث جديد بالمنطقة العربية يتمثل بالغزاة والطغاة والغلاة
"
أما عبد الله فحاول أن يلفت الانتباه إلى ما أسماه بالثالوث الجديد بالمنطقة العربية متمثلا بالغزاة والطغاة والغلاة، معتبرا أن الأكثر خطورة هم الطغاة مميزا بينهم وبين دول أخرى شبه حرة بالمنطقة.

ورأى بلقزيز أن الأمة تحتاج إلى بلورة مشروع نهضوي مجتمعي تجري على أساسه المنافسة السياسية الحرة، ويحظر على أي من القوى السياسية تجاوزه . ومن أهم أسس هذا المشروع، حسب بلقزيز، الديمقراطية والوحدة والتنمية والاستقلال الوطني والتجدد الحضاري.

من ناحيته اعتبر عبد الفتاح أن قوى الأمة يجب أن يكون لديها ما أسماه الفاعلية لتنفيذ برامجها على الأرض، بما يتطلب النضال في المجتمع للوصول إلى مشروع موحد للأمة في مواجهة التحديات الخارجية.

وبدوره ركز عبد الله على قيمتي الحرية والتعددية للتحرر من الاستعمار، والخروج من قيود الدكتاتورية والتسلط في العالم العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة