سعد الدين ابراهيم: العربية لن تموت وشكرا للجزيرة وفيروز   
الأربعاء 1428/5/13 هـ - الموافق 30/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)
سعد الدين إبراهيم (الجزيرة)
سيدي محمد-الدوحة

قال المفكر والسياسي المصري ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية سعد الدين إبراهيم للجزيرة نت إن اللغة العربية تشهد موجة من الهجوم لا مبرر لها تتمثل في الخوف عليها من الإنقراض أو الموت، مؤكدا أنها لن تموت ولن تنقرض لأنها لغة القرآن.
 
وأضاف إبراهيم -الذي يشارك في فعاليات الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح في الوطن العربي- أن هناك لغة عربية تأليفية معظمها كلاسيكي إلا أن نسبة الكلمات الأجنبية والعامية العربية تزيد فيها وأن هذا هو ما أثار "الصيحات المبحوحة".
 
وأوضح أن اللغة ظاهرة حية يحكمها التاريخ والقول بموتها هو امتداد لتيار العجز والخوف الذي يسيطر على الأمة ومن على شاكلتها متسائلا "إذا لم تمت اللغة العربية منذ 14 قرنا فما المؤشرات على موتها الآن رغم ما مرت به الهوية من أزمات أكثر انتكاسا مما تمر به في عصرنا الحالي؟".
 
وشكر إبراهيم قناة الجزيرة الفضائية والمطربة فيروز والأهرام على تمسكهم بما سماه جمالية اللغة والهوية والمحافظة على مكتسبات حضارة تنهش من الجميع.
 
التغريب سببه الثقافة
وفي موضوع آخر وخلال رده على سؤال للجزيرة نت عن ما يتهم به من تلميع للتغريب قال إبراهيم إن التغريب إذا قصد به الآخر الأوروبي الأميركي فهو مسألة خلافية مثارة منذ القرن الـ19 حينما رست مراكب نابليون بالإسكندرية وما تبع ذلك من استعمار للعالم العربي.
 
وأضاف أن ذلك الآخر الأجنبي الوافد الغازي والقوي أصبح أحد الهواجس الذي يذكر العرب والمسلمين بتخلفهم ونقصهم وعجزهم وهم يأنفون -حسب قوله- من الاعتراف الصريح بذلك فيحيطون هذا الآخر بسياج كثيف من الأوهام والميتافيزيقيا بدلا من أن يتعاملوا معه ومع أنفسهم بواقعية ورشد.
 
وقال إن عدم فهم الآخر وعدم القدرة على التعامل معه هو الذي أعطى المجال الفسيح لنمو نظريات المؤامرة في كل شيء يعجز عن تحقيقه معه أو يتفوق فيه خصمه عليه.
 
ورأى إبراهيم أن للثقافة دورا كبيرا في خلق التوترات والصراعات المسلحة في العالم العربي حيث اعتبرها البنية التحتية للهوية والوعي ولا بد من أن تكون منفتحة من أجل نمو التسامح والتطور والسلام موضحا أنه في الثلاثين سنة الأخيرة نمت حركات دينية على درجة مختلفة مما سماه التشدد والتزمت والاعتدال.
 
ونبه أنه نتج عن المتشدد والمتزمت منهم نفي ثقافي للآخر المدني والعلماني وغير المسلم وهنا يظهر في رأيه خطورة الثقافة والمثقف، مشيرا إلى أن المثقف العربي منشغل بقضاياه وإن كان البعض منهم يتعامل معها بعقلية القرن الـ19 في أحسن الأحوال وعقلية القرن العاشر الهجري في أسوأ الأحوال قائلا "لقد كان القرن الأول الهجري قرن رشد ووعي وفكر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة