أجواء الانتخابات تسود إسرائيل ونتنياهو في أزمة   
الاثنين 1436/2/9 هـ - الموافق 1/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تسود إسرائيل منذ نحو أسبوعين أجواء الانتخابات العامة المبكرة نتيجة مشاكل كثيرة بين كتل الائتلاف الحكومي، ولحسم مستقبل الحكومة يلتقي رئيسها بنيامين نتنياهو مع يئير لبيد وزير المالية ورئيس ثاني أكبر الأحزاب في إسرائيل "يش عنيد".

واستهل نتنياهو لقاءاته مع رؤساء الكتل الائتلافية بعد قطيعة بينهم وتراشق اتهامات قاسية بلقاء مع يئير لبيد.

ويعتبر مراقبون أن اللقاء المرتقب بين نتنياهو ولبيد بمثابة محاولة أخيرة لإنقاذ الحكومة الثالثة والثلاثين في إسرائيل، وهو ما قاله مقربون من رئيسها لصحيفة "يديعوت أحرونوت".

ليفني: إذا كان نتنياهو راغبا بإنقاذ الحكومة فعليه لجم الجهات المتطرفة (الجزيرة)
مستقبل الحكومة
وتدور خلافات داخلية بين نتنياهو ولبيد وبين وزيرة العدل رئيسة حزب "الحركة" تسيبي ليفني بشأن قانون تعريف إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، إضافة لميزانية العام الجديد وحصة وزارة الأمن منها وإصلاحات مالية ترتبط بأزمة السكن.

وكان خلاف علني قد نشب بين نتنياهو ورئيس حزب "البيت اليهودي" وزير الاقتصاد نفتالي بينيت بشأن إدارة الحرب على غزة الصيف الماضي، لكن مراقبين كثرا أكدوا أن الخلافات تعود إلى "الأنا" والتضخم في شخصيات حكومته.

وترى وزيرة العدل ليفني أن مستقبل الحكومة منوط بأفعال نتنياهو، وتدعوه لتهدئة الائتلاف ولجم المتطرفين، ووقف التشريعات "المتطرفة والعنصرية وتلك التي تخاطب الجمهور"، إذا كان غير معني بانتخابات مبكرة.

ويقلل محللون من احتمالات جسر الهوة بين أطراف الصراع في إسرائيل وتسوية مشاكلها، رغم عدم جدية القضايا الخلافية بسبب تراكم الرواسب الشخصية.

ويعتقد حنان كريستال محلل الشؤون الحزبية بإذاعة إسرائيل العامة أن أزمة الثقة بين نتنياهو وشركائه عميقة، ونجاحهم بـ"إطفاء الحريق" الحالي لن يمنع الانهيار الحتمي للحكومة.

ويقول إن نتنياهو في خطر نتيجة تدني شعبيته باستطلاعات الرأي، وظهور لاعبين سياسيين جدد بعضهم زملاء سابقون استقالوا من الحزب أو الحكومة، أمثال موشيه كحلون وجدعون ساعر.

لبيد: كل شيء عالق والحكومة لا تؤدي وظائفها (الجزيرة)

بطة عرجاء
وهذا ما يراه أيضا المحلل السياسي شالوم يروشالمي بقوله للجزيرة نت إن "حكومة نتنياهو بطة عرجاء لن تصمد كثيرا حتى في حال سويت الأزمة الراهنة".

ويوضح يروشالمي أن نتنياهو في مأزق لأنه عاجز عن السيطرة على حكومة متعددة الرؤوس من جهة، ولأنه لا يرغب بإجراء الانتخابات في ظل استطلاعات رأي تتنبأ بأن حزبه (الليكود) بحالة تراجع.

ويتابع، "مؤكد أن نتنياهو يستعد لانتخابات مبكرة باتت بالنسبة له حتمية، وهذا يفسر لماذا ينحو لمزيد من التطرف نحو اليمين".

لكن المعلق السياسي شمعون شيفر يبدو أكثر وضوحا وجزما بتأكيده على أن حكومة نتنياهو وصلت إلى طريق مسدود بعد "إخفاقات" و"شجارات" بين مكوناتها وإدمان رئيسها على العلاقات العامة الفارغة.

ويوضح شيفر للجزيرة نت أن نتنياهو فشل في تركيب حكومة بديلة باتصالات سرية مع بعض أوساط المعارضة، خاصة حزب "شاس" الأصولي، مرجحا أن الانتخابات العامة باتت قريبة.

ويدلل على ذلك بالإشارة إلى تصريحات موجهة للشارع من قبل قادة الأحزاب الذين يستنشقون رائحة الانتخابات، ويتوقعون أن تتوجه إسرائيل إلى الانتخابات بعد ستة أشهر.

إسرائيل خاسرة
ويؤكد شيفر أن بعض السياسيين قد يتعرضون للخسارة أو يجنون الأرباح جراء سلوكهم السياسي، لكن المؤكد أن إسرائيل ستخرج خاسرة في جوانب عدة.

وإضافة إلى الخسارة المادية يشير إلى أن المشاكل الداخلية تأتي على حساب معالجة القضايا الملحة وعلى رأسها العلاقات مع الفلسطينيين، ويتابع "لا شك أن ما تشهده إسرائيل اليوم يخدم الجانب الفلسطيني، الذي يستعد لهجمة دبلوماسية في المحافل الدولية ضد إسرائيل المشغولة بنفسها".

أما المحاضر في العلوم السياسية ألون ليئيل فيعتقد أن الانتخابات المبكرة لا تعني سقوط نتنياهو من المسرح السياسي في إسرائيل رغم تحالف أحزاب كثيرة لتحقيق ذلك. ويضيف "لكن نتنياهو سيواجه مشاكل مشابهة جدا وربما أقسى لكثرة الانقسامات وفقدان الاستقرار".

ويؤكد ليئيل للجزيرة نت أنه لا يرى بالأفق مرشحا بديلا حقيقيا لرئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، مرجحا عودته لولاية رابعة تعمق أزمة إسرائيل مع الفلسطينيين وفي العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة