أعين أميركا ترصد جواسيس روسيا   
السبت 1431/7/22 هـ - الموافق 3/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

منزل المتهمين بالتجسس ريتشارد وساينثيا بولاية نيوجيرسي (الفرنسية)

كشفت صحيفة واشنطن بوست أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) ظل قرابة عشر سنوات يرصد تحركات الأفراد المشتبه في تورطهم بشبكة التجسس الروسية في الولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مستندات قضائية ومسؤول أميركي كبير على إلمام بالقضية، أن لا أحد من المشتبه فيهم ممن يُعتقد أنهم عملاء سريون لجهاز المخابرات الخارجية الروسية جرى اعتقاله حتى يوم الأحد الماضي.

وبنظرة فاحصة للمستندات القضائية فإن المحققين قاموا في منتصف 2006 بتفتيش منازل أربعة من الأزواج من المشتبه فيهم, وزرعوا ميكروفونات في ثلاثة من تلك البيوت على الأقل، وظلوا يطلعون بانتظام على رسائلهم الإلكترونية المشفرة ولقاءاتهم المصورة على أشرطة فيديو التي كانوا يتبادلون فيها الأموال والأجهزة.

لكن ما الذي حال دون اعتقال هؤلاء الجواسيس المزعومين حينها؟

يقول مسؤول أمني كبير -لم تشأ الصحيفة الإفصاح عن اسمه- "ثمة دوماً شيء ما علينا أن نتعلمه".

ولعل التحقيق مع العملاء الأحد عشر المشتبه في تورطهم بالقضية يصلح لأن يكون حالة تستحق الدراسة في عمل الاستخبارات المضادة، بحسب واشنطن بوست.

وكأحد الأساليب، يلجأ مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) عادة إلى الموازنة بين إمكانية الحصول على معلومات استخباراتية مضادة من مثل هؤلاء العملاء وخطر السماح لهم بمواصلة نشاطهم.

ويجيء اعتماد مثل هذا الأسلوب مخافة أن يحصل أولئك العملاء على معلومات استخباراتية أميركية أو أن يتمكنوا من الهرب.

أما المكاسب الاستخباراتية التي تجنيها الولايات المتحدة من قضية شبكة التجسس الروسية هذه فقد تشمل معرفة أسماء الجواسيس ومن يسوسهم، وأسماء الأميركيين الذين سعى الروس لتجنيدهم، أو الإلمام بأساليب وممارسات التجسس الروسي والتي يمكن توظيفها في أنشطة استخباراتية مضادة في مناطق أخرى من العالم.

مقر جهاز المخابرات الخارجية الروسي (الفرنسية)
صندوق الأمانات
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن مكتب التحقيقات تمكن بالفعل من كشف معلومات عن المشتبه فيهم تكفي لأن توحي بحصوله على معلومات استخباراتية قيمة عن عمليات التجسس الروسية.

وطبقاً لرسالة من وزارة العدل أودعت لدى المحكمة المحلية في نيويورك، على سبيل المثال، حصل مكتب التحقيقات وتمكن من فك شفرة أكثر من مائة رسالة تبودلت بين أحد الأزواج العملاء، واسمه ريتشارد، وزوجته ساينثيا ميرفي وجهاز التجسس الروسي (إس في آر).

ولا تعرف تماما الملابسات التي حدت بمكتب التحقيقات الاتحادي إلى بدء تحرياته في القضية. غير أن الصحيفة تستدرك بالقول إن المؤشرات الأولى لاهتمام المكتب بالقضية تعود إلى يناير/كانون الثاني 2001 عندما استصدر المحققون أمراً قضائياً بتفتيش صندوق أمانات يخص الزوجين دونالد هوارد هيثفيلد وتريسي لي آن فولي بأحد بنوك مدينة كمبريدج بولاية ماساشوسيتس.

وعثر المحققون في تلك الخزانة على شهادة ميلاد كندية باسم هيثفيلد، وقلَّبوا صوراً فوتوغرافية لفولي عندما كانت طفلة.

وكانت إحدى الصور السلبية (النغاتيف) تحمل اسم تاكما، وهو اسم شركة سوفياتية.

وبحلول عام 2004 قام المكتب بتثبيت مايكروفونات في منزل الزوجين، والتنصت على مكالمة أجرتها فولي مع هيثفيلد ناقشا خلالها كيفية إرسال رسائل سرية مشفرة.

ولا يعتقد أن الجواسيس المزعومين تمكنوا من الحصول على معلومات حكومية بالغة الحساسية، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة