شعارات غزو العراق.. من أسلحة الدمار إلى إعادة الأمن   
الأربعاء 2/3/1428 هـ - الموافق 21/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:06 (مكة المكرمة)، 17:06 (غرينتش)

محمود عبد الغفار-الجزيرة نت

بعد مرور أربع سنوات على الغزو الأنغلوميركي للعراق بات الشعار المعلن للإدارة الأميركية برئاسة جورج بوش هو إعادة الأمن إلى البلد المسكون بالعنف المنظم والعشوائي.
 
وقد بات هذا الشعار أقصى الأماني المطروحة على الطاولة بعدما أخفقت واشنطن في إثبات علاقة النظام العراقي السابق بتنظيم القاعدة، أو حيازته على أسلحة دمار شامل.
 
فقد ذكرت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية أن 71% من العراقيين أكدوا في استطلاع موسع للرأي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي.‏بي. ‏سي) وأي‏.‏بي‏.‏سي‏ ‏نيوز‏,‏ وصحيفة يو‏.أس‏.‏أي توداي أن الوضع قبل عامين كان أكثر أمنا من الآن.
 
وأظهر الاستطلاع أن 18%‏ فقط يثقون بالقوات الأميركية والأجنبية الأخرى‏,‏ في حين أعرب 86%‏ عن قلقهم من احتمال تعرض أحد أفراد عائلاتهم للاعتداء‏. كما اعتبر 51% أن الهجمات ضد القوات الأميركية عادلة.
 
وذكرت "ذي إندبندنت" في تعليقها اليوم الثلاثاء أن كاظم الجبوري -هادم تمثال صدام حسين قبل أربع سنوات وبطل رفع الأثقال السابق- أكد أن دكتاتورية الأميركيين أسوأ من دكتاتورية الرئيس الراحل‏,‏ وأن كل يوم أسوأ مما سبقه‏، وأبدى اعتذاره لما فعل وقال‏ إن الشيطان الذي تعرفه أفضل كثيرا من الشيطان الذي لا تعرفه‏,‏ لأنه "لا يمكن اليوم أن تعرف العدو من الصديق".‏
 
وبذلك فقدت إدارة بوش كل مبررات الغزو فلم تثبت فكرة ربط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين بتنظيم القاعدة، كما لم تصمد أكذوبة أسلحة الدمار الشامل رغم أنهما كانا المبررين الرئيسيين للغزو.
 
وبانتهاء مرحلة الغزو كان لابد من توفير غطاء جديد للاحتلال الأميركي فأبرزت إدارة بوش فكرة نشر الديمقراطية، رغم أن إدارة الأميركان لهذه المرحلة كانت تعد برأي مراقبين أكثر تكريسا للطائفية، وهو ما فجّر صراعات كانت غير موجودة أو كامنة على أقل تقدير.
 
ولمّا تدهورت الأوضاع أكثر وبات القتل والتدمير يطال كل شخص ومكان في العراق بما فيها القوات الأميركية التي زاد عدد قتلاها وباتت في وضع لا يسمح لها بإرساء الأمن في البلاد، ظهر الشعار الجديد وهو إعادة الأمن عبر ما يعرف بخطة بغداد الأمنية وإرسال واشنطن لـ25 ألف جندي جديد للمساعدة على ذلك.
 
كما تنازل بوش عن كبريائه واضطر لإرسال مبعوثيه إلى بغداد لحضور مؤتمر إقليمي دعيت إليه إيران وسوريا، في تسليم واضح بأنهما جزء من منظومة أي حل للوضع الأمني في العراق.
 
وتزايدت المطالب داخل الولايات المتحدة بإعادة القوات الأميركية، وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت في وقت سابق من الشهر الحالي إدارة بوش "بمراجعة جذرية لسياستها في الشرق الأوسط تخرجها من مأزقها في العراق".
 
وتحدثت أولبرايت عن الثمن الباهظ لغزو العراق، معتبرة أن الجيش الأميركي يجد نفسه وسط حرب أهلية وأن بقاءه هناك سيصبح بمثابة كارثة.
 
كما أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي وزعيمة الديمقراطيين نانسي بيلوسي قبل شهرين أن الوقت حان ليتولى العراقيون مسؤوليات الأمن الرئيسية.
 
ويتساءل مراقبون عن مدى قدرة الأميركيين على إعادة الأمن المفقود إلى العراق، أو أنهم سيضطرون للبحث عن شعار جديد يبررون فيه وجودهم في بلد احتلوه بأدلة ثبت زيفها أمام العالم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة