هدنة اليمن ماتت قبل أن تُولد   
الأحد 1436/9/26 هـ - الموافق 12/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:37 (مكة المكرمة)، 6:37 (غرينتش)

سمير حسن-عدن وعبده عايش-صنعاء


لم يلمس اليمنيون أي تغيير يُذكر عقب إعلان الأمم المتحدة عن "هدنة إنسانية" حيث تواصلت المعارك المحتدمة في ثماني محافظات، بين المقاومة الشعبية والحوثيين، وخلفت مئات الضحايا وشردت آلاف المدنيين.

أما المدن والمناطق المنكوبة، فلم تصلها أية معونات غذائية أو دوائية، فخابت الآمال بوجود هدنة حقيقية توفر متنفسا لليمنيين الذين تقطعت بهم سبل الحياة، وانقطعت عنهم كافة الخدمات كالمياه والكهرباء والوقود، وتدهورت أوضاعهم المعيشية والصحية بشكل كبير.

وفي مدينة عدن، يعيش قرابة المليون نسمة، معظمهم في مراكز إيواء النازحين، أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة، مع استمرار الحوثيين المدعومين بقوات الرئيس المخلوع صالح، في حصار المدينة من مداخلها الثلاثة، ومنع دخول الاحتياجات الأساسية للسكان.

 علي القاضي (يمين) مع أحد زملائه بالجهة الغربية لمحافظة عدن بمديرية البريقة (الجزيرة) 
وقال علي القاضي (أحد أفراد المقاومة الشعبية بعدن) إن الاشتباكات مع الحوثيين "لم تتوقف في جبهات القتال الثلاث بالمدينة، بل زادت ضراوة بعد ساعات من إعلان الهدنة" مضيفا أنهم تصدوا لمحاولة تقدم للحوثيين في جبهة البساتين.

وأوضح أن مواجهات عنيفة، بمساندة طيران التحالف، اندلعت أمس السبت، عقب قيام الحوثيين، بعد ساعتين من إعلان بدء سريان الهدنة، بعمليات قصف عنيف بصواريخ الكاتيوشا على جبهات المقاومة والأحياء السكنية في عدن، أوقعت قتلى وجرحى من المدنيين.

وأضاف "نعلم أن مليشيا الحوثي والمخلوع صالح ليس لهم عهد ولا ميثاق، لذا فإن معركتنا في المقاومة مع الحوثيين والمخلوع مستمرة، ونعتقد أن أي هدنة تعني فقط إعطاء تلك المليشيات فرصة لترتيب أنفسهم بعد أن أنهكهم صمود المقاومة وضربات طيران التحالف العربي".

 هاني اليزيدي: ميلشيات الحوثي وصالح عززت مواقعها في جبهات القتال (الجزيرة)

من جانبه، قال القيادي في مجلس المقاومة بعدن هاني اليزيدي "مليشيا الحوثي وصالح قامت بتعزيز جبهات القتال بحشد كبير للآليات العسكرية الثقيلة والمقاتلين قبل ساعات من بدء سريان الهدنة، ما يعني عدم الجدية في تنفيذ الهدنة وتبييت النية لخرقها".

واعتبر اليزيدي حديث الهدنة "مجرد فقاعة إعلامية بالنسبة للحوثيين لا أساس لها على الأرض، بدليل أنهم يدَّعون أن هناك هدنة لكن القصف والرصاص على الجبهات والسكان المدنيين ظل مستمراً قبل وبعد بدء سريان الهدنة".

لكنه أضاف متحدثا للجزيرة نت "إذا كان هناك تدخل دولي ومصداقية لإيجاد هدنة إنسانية من أجل تقديم المعونات وحتى نستطيع تقديم شيء للمدنيين والنازحين وإجلاء الجرحى، فنحن نقبل بها، غير أن ما اعتدناه من الحوثيين من الكذب والخداع والمكر يجعلنا لا نقر بها".

أما الناشط السياسي علي قاسم، فقال "هناك حالة استياء لعدم التزام الحوثيين بالهدنة، فالوضع الإنساني في المدينة كارثي للغاية، وكان بحاجة عاجلة إلى هدنة إنسانية تحقق أهدافها في التخفيف من هذا الوضع المأساوي للمدنيين في محافظة عدن، وللأسف مليشيات الحوثي والمخلوع صالح تستغل دائما أي هدنة إنسانية لتحريك معداتها العسكرية بهدف تحقيق مكاسب جديدة على الأرض، والأمر مرهون بمدى جدية الأمم المتحدة ومصداقيتها في تثبيت الهدنة وإيصال المساعدات".

وتابع قاسم حديثه للجزيرة نت "الهدنة لن تفيَ بكل الاحتياجات مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية التي حلت بعدن، لكننا كمواطنين ننظر إلى معاناة السكان والنازحين ومع أي هدنة، لكن بشروط وضمانات تلتزم فيها مليشيات الحوثي وصالح بوقف إطلاق النار والسماح بدخول المواد الإغاثية للمدنيين والنازحين".

وديع عطا يتحدث عن أسباب تكريس فكرة المؤامرة (الجزيرة)

وفي العاصمة صنعاء، اعتبر الطالب الجامعي جميل القدسي، الحديث عن هدنة إنسانية "مجرد خداع يمارسه الانقلابيون مع حلفائهم لأخذ أنفاسهم وترتيب تموضع قواتهم العسكرية، وربما إحداث اختراق في المواجهة مع المقاومة الشعبية تحديدا في تعز ومأرب وعدن".

أما تاجر المواد الغذائية حسين معروف، فيقول "لا فرق بين الهدنة والحرب، المهم هو حسم المعركة وعودة الدولة إلى اليمنيين ليأمنوا على حياتهم وتجارتهم، من تعسف المليشيا المسلحة التي سطت على الدولة ومؤسساتها في غفلة من الشعب اليمني".

ويرى محمد سعيد، الذي يعمل بمؤسسة خيرية محلية تعرضت للاقتحام والنهب والإغلاق من مليشيا الحوثيين، أن الحوثيين "بحربهم العبثية دمروا الحياة الطبيعية لليمنيين، وأعاقوا أعمال الإغاثة والمساعدات الخيرية، كما دمروا الدولة ومؤسساتها السيادية بما فيها قوات الجيش والأمن، التي باتت تدفع بهم للانتحار في معارك خاسرة، تدمر المدن وتقتل المواطن وتشرد الآمنين".

وقال المحلل السياسي وديع عطا إن إعلان الأمم المتحدة عن الهدنة "دون الالتفات لشروط الحكومة الشرعية يعزز الشكوك في الدور المشبوه للأمم المتحدة إزاء الأزمة في اليمن، التي تسبب فيها الانقلاب على الشرعية".

وأضاف أن عدم قيام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتنفيذ القرار الأممي 2216 الصادر تحت الفصل السابع "يكرّس في أذهان اليمنيين المؤامرة على بلدهم، وأن هناك صفقة أميركية إيرانية، يترتب بموجبها الشكل السياسي لعصابة الحوثيين الانقلابية".

وكانت الأمم المتحدة أعلنت عن هدنة إنسانية غير مشروطة لغرض توصيل المساعدات الإنسانية اعتبارا من أمس السبت حتى نهاية شهر رمضان، وأكدت أنها تلقت ضمانات من جميع الأطراف اليمنية بالالتزام بتنفيذها، غير أن الهدنة سرعان ما انهارت مع بدء سريانها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة