محادثات نووي إيران تبدأ بإسطنبول   
السبت 1433/5/23 هـ - الموافق 14/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)
الوفد النووي الإيراني التقى وزير الخارجية التركي قبل بدء اجتماع إسطنبول (الفرنسية)

بدأت في إسطنبول بتركيا اليوم المحادثات بين طهران ومجموعة 5+1 حول الملف النووي الإيراني، وهي الأولى بين الجانبين منذ 15 شهرا.

ويمثل إيران بالمحادثات التي بدأت بجلسة موسعة استمرت ساعتين كبير المفاوضين سعيد جليلي، بينما تمثل مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين أشتون الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) إلى جانب ألمانيا.

وأكد مايكل مان المتحدث باسم أشتون للصحفيين أن "أجواء إيجابية سادت بداية المحادثات، وهناك رغبة في تحقيق تقدم جوهري".

وأضاف "يعتمد الكثير على ما يطرحه الإيرانيون على الطاولة على الرغم من أننا لا نتوقع انفراجة كبيرة" مشيرا إلى أنه "يمكن أن نواصل المحادثات حتى العاشرة مساء أو حتى استئنافها مرة أخرى غدا الأحد".

وكانت طهران استبقت المحادثات بالإعراب عن خيبة أملها من موقف الغربيين، بينما صعدت الولايات المتحدة اللهجة وطلبت من إيران أن تبرهن على جديتها.

وأشار جليلي إلى أن بلاده تعتزم طرح "مبادرات جديدة" بإسطنبول. وقال مصدر مقرب من الوفد الإيراني للصحفيين اليوم السبت إن طهران تتطلع  فحسب لتحديد موعد لاجتماع متابعة وصياغة خريطة طريق لإجراء مفاوضات  جديدة.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الوفد الغربي يعرض مجموعة كبيرة من "إجراءات بناء الثقة" التي منحت لطهران بالمحادثات السابقة عام 2010.

ويعتقد أن تلك الإجراءات تشمل الإمداد المحتمل لوقود نووي إلى إيران لاستخدامه بمفاعلها النووي البحثي بطهران، وبعض مبادرات تعزيز الشفافية.

وقال مصدر قريب من الوفد الإيراني إن الموقف الغربي لا يسمح برؤية أن هناك نقاطا تثير أملا في التقدم بالمفاوضات، ووصف هذا الموقف بأنه غير مشجع "ومخيب للآمال".

وردت واشنطن بدعوة طهران إلى البرهنة على جدية بالمحادثات. وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي إن بلاده تأمل أن تكون هناك أجواء مشجعة يمكن أن تبرهن فيها حكومة إيران على جديتها وإرادتها في مواصلة مفاوضات بناءة.

فيسترفيله اعتبر محادثات إسطنبول صعبة (الفرنسية-أرشيف)

محادثات صعبة
وفي برلين، وصف وزير الخارجية غيدو فيسترفيله محادثات إسطنبول بأنها "صعبة" وتأتي "في لحظة مليئة بتوتر كبير بالمنطقة".


وشدد الوزير الألماني على أن المحادثات ستنجح بالحكمة والروية في جعل كل الأطراف تخوض عملية حوار تنتهي بحل سياسي صالح للبقاء.

وأشار بيان للخارجية إلى أن أوان "الألعاب التكتيكية من كل نوع" قد فات، وأنه من المنتظر من إيران أن تكون على استعداد للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشكل بناء وإجراء محادثات جادة ومحددة حول برنامجها النووي. وأكدت الوزارة أن ألمانيا وشركاءها على استعداد لذلك.

وقال خبراء إن إقناع إيران بخفض إنتاجها من اليورانيوم المخصب الذي يمكن استعماله لأغراض سلمية وعسكرية على حد سواء، سيكون من المواضيع الأساسية خلال مفاوضات إسطنبول. وقد يطلب أيضا من طهران خلال هذا الاجتماع أن تفسح المجال أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمزيد من الزيارات لمنشآتها النووية.

ومن غير المرجح أن تتمخض محادثات إسطنبول عن أي انفراج كبير، لكن دبلوماسيين غربيين يأملون رؤية استعداد من جانب طهران لبدء مناقشة القضايا الجوهرية.

ويقول دبلوماسيون إن ذلك سيشكل تغيرا كبيرا بالنهج الإيراني منذ اجتماع سابق عقد مطلع العام الماضي عندما رفضت طهران حتى الحديث عن برنامجها النووي، وقد يكون كافيا لتحديد موعد جولة محادثات ثانية الشهر المقبل ربما في بغداد.

وتقول إيران إنها ستقترح مبادرات جديدة بإسطنبول، لكنه ليس واضحا ما إذا كان ذلك يعني أنها مستعدة لمناقشة وضع قيود على برنامجها المثير للجدل لتخصيب اليورانيوم والذي يشتبه الغرب بأنه يأتي ضمن برنامج لإنتاج الأسلحة النووية.

الفرصة الأخيرة
وتعتبر محادثات إسطنبول وفق صحيفة لوفيغارو الفرنسية بعددها الصادر اليوم- بمثابة مفاوضات "الفرصة الأخيرة" بالنظر إلى أن الهدف المباشر منها منع توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن السؤال حول الهدف الفعلي من وراء هذه المحادثات سرعان ما سيطرح نفسه، ورأت أنه إذا كان الغرض من هذه المحادثات منع إيران من "تصنيع" قنبلة نووية، كما يطالب الإسرائيليون، فإن من الواجب الإسراع بوتيرة هذه المفاوضات.

في المقابل قالت الصحيفة إنه إذا كان الغرض من هذه المحادثات منع إيران من "امتلاك" قنبلة نووية فإن الأمر لن يكون بهذه الحالة ملحا بهذا القدر الكبير. غير أن الصحيفة أضافت أن إسرائيل لن يكون بمقدورها أن تترك نفسها عرضة لمخاطرة من هذا النوع.

وكان جولة المفاوضات السابقة التي عقدت في يناير/ كانون الثاني 2011 بإسطنبول فشلت في تحقيق أي نتائج تذكر.

وتملك إيران ثلاثة آلاف كلغ يورانيوم ضعيف التخصيب بنسبة 3.5%. لكن قدراتها المتزايدة على التخصيب بنسبة 20%، لا سيما بمصنع فوردو تحت الأرض وسط البلاد، تثير تساؤلات.

وتخشى الدول الغربية الكبرى من أنه إذا قررت إيران صنع سلاح ذري فبإمكانها أن تعدل بسرعة أجهزة الطرد المركزي بموقع فوردو لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.

غير أن إيران تؤكد أن اليورانيوم المخصب بنسبة20% مخصص لمفاعل الأبحاث بطهران والذي ينتج النظائر المخصصة للاستعمال الطبي.

وتطالب الجمهورية الإسلامية برفع العقوبات الدولية والأوروبية المفروضة عليها، وتعتبر تخصيب اليورانيوم "حقا" غير قابل للجدل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة