صحيفة ألمانية: السيسي دكتاتور ورئيس دولة البوليس   
الثلاثاء 1436/8/15 هـ - الموافق 2/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

استبقت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية الواسعة الانتشار زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسسي للعاصمة برلين، بشن هجوم شديد على الزائر القادم من القاهرة فوصفته بـ"الدكتاتور" و"رئيس دولة البوليس"، وحذّرت من تسبب زيارته بإلحاق ضرر فادح بأي تأثير تسعى ألمانيا لاكتسابه بالمنطقة العربية مستقبلا.

وفي مقال نشرته الاثنين بصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" بعنوان "دكتاتور في برلين"،  كتبت الباحثة بالمعهد الألماني للسياسات الدولية والإقليمية في هامبورغ د. أنيته رانكو قائلة إن مد البساط الأحمر للسيسي واستقباله في برلين من أكثر سيدات العالم نفوذا، يمثل أمرا مؤذيا لألمانيا ومصر معا.

وأضافت رانكو "تحقيق رغبة السيسي -الذي انتخب نفسه رئيسا بنسبة 97%- بزيارة برلين التي انتظرها وتطلع إليها بشغف منذ وقت طويل، يمثل حجر أساس بطريق الرئيس المصري-المفتقد ونظامه للشرعية من البداية- لإبراز نفسه بالمسرح الدولي".

واعتبرت أن هذه الزيارة "تمثل أكثر من موعد للمصافحة، وتدرك برلين الرسمية استنادا لحسابات مجردة أنها زيارة ستقوي السيسي سياسيا".

خسارة سياسية
واعتبرت الباحثة الألمانية أن مصافحة المستشارة أنجيلا ميركل للسيسي لا يعد أمرا حرجا من منظور حقوق الإنسان فقط، وإنما يعني أيضا خسارة سياسية ستؤدي لنسف مساعي ألمانيا لاكتساب تأثير في منطقة مهمة بالعالم.

من السخف المضاعف استمرار برلين حتى الآن بتقديم مساعدة فعالة لنظام السيسي المروج بين شعبه لدعاية مناهضة الغرب المتآمر على مصر

وأشارت إلى أن نظام السيسي يسعى لتسويق نفسه خارجيا بتصوير نفسه على خلاف حقيقته، بالترويج لقمعه باعتباره مساندة للغرب في مكافحة الإرهاب، واستغلال صعود تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات العنف الأخرى للادعاء بتلاقيه مع الحكومات الغربية في الاهتمامات الأمنية.

ورأت رانكو أن التصورالألماني للإرهاب والأمن على طرف نقيض من تصور السيسي، واعتبرت أن الحكومة الألمانية سترتكب خطأ إذا اشترت بضاعة السيسي وساعدته بالترويج لنفسه كضمان للاستقرار والأمن.

واعتبرت أن النظام المصري "المأزوم داخليا تجاوز الاستبداد إلى القمع والبطش"، وإشراك المواطنين بحربه ضد "الإرهاب" بحثهم على التجسس على الأخرين والإبلاغ عنهم، وخلصت إلى أن نظام السيسي أصبح عاجزا عن السيطرة على العنف الذي أوجده.

وقالت الباحثة الألمانية المتخصصة بالشأن المصري إن الفشل السابق لرهان الغرب على الحكام المستبدين بالشرق الأوسط لتحقيق قدر من الاستقرار والأمن، سيطرح عند  خروج حشود المصريين للتظاهر بالشوارع مجددا تساؤلا عن تأييد السياسة الألمانية للجهة الخطأ بالقاهرة، وخلصت إلى أنه من السخف المضاعف استمرار برلين حتى الآن بتقديم مساعدة فعالة لنظام السيسي المروج بين شعبه لدعاية مناهضة الغرب المتآمر على مصر.

دولة البوليس
وتحت عنوان "زيارة رئيس دولة البوليس"، كتب أنتون كروغر بنفس الصحيفة أن السيسي "لم ينجح بتحقيق استقرار يذكر لبلاده، وكل ما نجح فيه هو ونظامه هو نزع الحرية السياسية لمعظم المصريين الذين ناضلوا للوصول إليها بإسقاط الفرعون حسني مبارك".

وأضاف "لم يسبق لرئيس مصري التعامل بهذا البطش الدامي مع الإسلاميين مثل عبد الفتاح السيسي الذي اعتبر جماعة الإخوان المسلمين تهديدا وجوديا لنظامه وصنفهم كمنظمة إرهابية، وقال إن هذه الإستراتيجية عديمة الرحمة لحاكم القاهرة الجديد عرت مظاهر ضعفه".

وأشار كروغر إلى أن السيسي يعرف أن هناك مشكلة في شرعيته، وأنه عرّاب الانقلاب الذي أسقط أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، وأن فضه لاعتصامات المحتجين كان مذبحة دموية"، وقال إنه يتوجب على السيسي أن "يدرك أن نشر الرعب من خلال حمامات الدم لم يعد مجديا لكسر معارضيه وكتم أنفاس أي نقاش بمصر".

ولفت الكاتب إلى أن قمع السيسي لم يعد يفرق بين أحد وطال كل من انتقد نظامه، من النشطاء السياسيين والحقوقيين، وممثلي منظمات المجتمع المدني والصحفيين المنتقدين، وخلص إلى "عدم وجود أي مؤشرات على استعداد الجيش المصري لاعتبار أن حكمه الحالي مرحلة مؤقتة لأن السيسي والجنرالات المصريين يعتبرون أنفسهم في مهمة تاريخية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة