العزل السياسي بليبيا يهدد حكومة زيدان   
الثلاثاء 27/6/1434 هـ - الموافق 7/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

متظاهرون ليبيون خرجوا تأييدا لقانون العزل السياسي (الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

بعد إقرار المؤتمر الوطني الليبي العام لقانون العزل السياسي, الذي يمنع 23 فئة شاركت بالعمل مع نظام العقيد الراحل معمر القذافي من تقلد مناصب سياسية وتشريعية وتنفيذية كبيرة, ارتفع سقف المطالب, ولم تنته الأزمة, حيث تزايدت الدعوات لإسقاط حكومة علي زيدان.

وكان زيدان دبلوماسيا قبل انشقاقه عام 1980 وانضمامه إلى المعارضة, بينما لم يتضح على الفور من صياغة القانون الجديد ما إذا كان منصبه السابق كبيرا بما يكفي لعزله.

وبينما كان متوقعا طي أزمة العزل بعد إجماع 115 من أصل 157 عضوا حضروا جلسة التصويت, يرى رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان أن القانون بداية الحل، وأن ليبيا تجاوزت أزمتها "الخانقة".

وقال صوان للجزيرة نت إن القانون أكبر من الأفراد، معتبرا أنه مطلب شعبي. كما اعتبر أن الخوف من القاعدة الشعبية الانتخابية كان وراء موافقة الجميع على القانون. وشدد على أن حديثه هذا لا يقصد به كتلة تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل، متأسفا على عزل بعض الرموز والشخصيات. وأشار إلى أن حزبه يختلف مع المطالبين بإسقاط الحكومة الحالية في وسائل المطالبة.

حكومة زيدان باتت مهددة (الجزيرة نت-أرشيف)

وفي تطور لافت، حذر القيادي بالتكتل الفدرالي عبد الجواد البدين من إسقاط الحكومة بقوة السلاح، وقال في تصريحات صحفية أمس إن أهل إقليم برقة الممتد من حدود مصر شرقا إلى سرت غربا لن يقفوا مكتوفي الأيدي.

وجاءت تصريحات البدين بعد أيام على تهديد القوى الفدرالية بإعلان إقليمهم في الشرق، متحدثين عن خطوات أبعد من ذلك.

وبينما شن أحد المشمولين بالعزل، وهو نائب رئيس المجلس الانتقالي سابقا عبد الحفيظ غوقة (نقيب المحامين الليبيين بعهد القذافي) هجوما على القانون أثناء حديثه لوسائل إعلام محلية وعربية، شخص عضو تنسيقية العزل السياسي جمال الحاجي بحديث للجزيرة نت مشكلتهم الآن بأنها مع "الإعلام".

واعتبر الحاجي أن "على المؤتمر الوطني اختيار رئيس وزراء خلفا لزيدان من عامة الشعب، وغير تابع للكيانات السياسية " ورأى أن الحل في التوافق على شخصية يلتف حولها الجميع.

نطاق القانون
وردا على الجدل القانوني الدائر بشأن مدى إمكانية الطعن بالقانون أمام المحاكم، أكد عضو لجنة صياغة مشروع القانون بالمؤتمر الوطني موسى عبد الله للجزيرة نت أن تحصين العزل بجلسة 9 أبريل/نيسان الماضي لا يحول دون لجوء المتضررين للقضاء، موضحا بأن فلسفة التحصين تهدف لمنع إلغائه بالمحكمة العليا التي قال إنها صاحبة الكلمة. وذكر عبد الله أنه من أنصار تضييق نطاق القانون بحيث يشمل الفئة التي أساءت إلى الشعب.

صوان: العزل يحل أزمة ليبيا (الجزيرة نت- أرشيف)

أما على صعيد التطورات السياسية، فقد اعتبر رئيس حزب الوسط الليبي عبد الحميد النعمي أن إقرار القانون جزء بسيط من حل الأزمة الليبية، معتبرا أن الخلل الكبير بتشكيلة حكومة زيدان كان منذ البداية، وتوقع  استمرار المطالب إما بتعديلات جوهرية على الحكومة أو حتى إسقاطها.

تداعيات خطيرة
وأبدى العضو المؤسس بحزب التغيير سليمان البرعصي خوفه الشديد من تناحر التيارات السياسية المسلحة الآن كتيار الثوار الإسلاميين أو تيار جبريل عن طريق لواء القعقاع واستخدام القوة والسلاح لفرض آرائهم بالقوة بحجه الثورة ومتطلبات المرحلة "والتي كانت دائما حجج القذافي". كما رأى أن "الخوف دائما من اختفاء قذافي واحد وظهور قذافيين عدة".

ويتفق رأي الناشط السياسي عبد الفتاح البشتي مع المحلل السياسي فضيل الأمين خلال الحديث للجزيرة نت عن تداعيات خطيرة جراء فرض القانون بقوة السلاح. فقد اعترض البشتي بشدة على إقراره بهذا الشكل، وتحدث عن استحداث نمط جديد من الديمقراطية أطلق عليها "ديمقراطية السلاح". وحذر بشدة من استمرار هذا النهج على المسار الديمقراطي.

أما فضيل الأمين فقال إن المطالب لن تتوقف، بل ستجري المطالبة بإسقاط الحكومة، معتبرا أن حصار المسلحين لمؤسسات الدولة يأتي ضمن "تكتيك إستراتيجي" يبدأ بإسقاط الحكومة والمؤتمر، وينتهي بإعلان حكومة إنقاذ وطني وخلق شرعية أخرى غير الشرعية الانتخابية.

وقال الكاتب السياسي محمد الشحومي للجزيرة نت إنه لا يرى غضاضة بالقانون، مشترطا توفير الفرصة الكاملة لمن اختارهم الشعب بشفافية، بعيدا عن كل من كانت له علاقة بالنظام السابق.

ورأى أنه "على المغايرين الانتظار على مقاعد المتفرجين، مأمومين لا أئمة" وذكر أنه "لا بد للسياسيين من تعلم الاحتكام للشعب" وحذر من الارتباط بالخارج قائلا إنه "خيانة وطنية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة