درويش أحب المطالعة منذ صغره   
الأربعاء 1433/9/20 هـ - الموافق 8/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:24 (مكة المكرمة)، 16:24 (غرينتش)
محمود درويش وهو شاب في حيفا (الجزيرة)
 
وديع عواودة-حيفا
 
يستذكر أتراب الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش أنه كان على مقاعد الدراسة طالبا نجيبا أنيقا، يحّب المطالعة والمواضيع الأدبية ويمقت الجغرافيا والعلوم.
 
وتدلل على ذلك شهادة الصف الرابع الابتدائي من عام 1952 حينما كان وعائلته لاجئين في قرية دير الأسد في الجليل عقب تهجيرها من موطن رأسه، قرية البروة، في نكبة 48.
 
وبحسب شهادة العلامات المحفوظة في متحف على اسمه في رام الله، حاز محمود درويش على علامة ممتاز (100) في كل المواضيع: الدين، والحساب، واللغة العربية، والعلوم، والزراعة، والمواظبة، والنظافة والسلوك وحتى الجغرافيا التي كان يمقتها، وفق ما يؤكده أحد معلميه وبعض أترابه للجزيرة نت.
 
وبمناسبة الذكرى السنوية لرحيل محمود درويش التي تحل غدا، يستذكر مربيه ومعلمه نمر مرقس (84 عاما) أن محمود درويش كان تلميذا أنيقا وخجولا وحساسا.
 
رسم وشعر
كما يشير مرقس إلى أن شاعر الوطن الكبير كان في صغره رساما ماهرا في دير الأسد قبل أن يتحول للرسم بالكلمات.
 
محمود درويش (يسار) ومعلمه نمر مرقس وكريمته الفنانة أمل نمر (الجزيرة نت-أرشيف)
يشار إلى أن أول رزمة ألوان ودفاتر رسم حاز عليها محمود كانت من معلمه نمر مرقس، كما صرح بذلك يوم زار الطالب منزل أستاذه في كفر ياسيف مطلع التسعينيات.
 
وفي ذيل شهادة الصف الرابع الموقعة بتاريخ 2 يوليو/تموز1952 التي رحلت للبنان وعادت للوطن مع العائلة وحافظت عليها وأهدتها للمتحف، يوقع نمر مرقس بعد كتابة ملاحظته كمربي الصف "آمل أن يحافظ على درجته، أهنئ والديه وأرجو له مستقبلا باهرا"، بالمقابل اكتفى مدير المدرسة في دير الأسد بكتابة أربع كلمات روتينية "يرفع إلى الصف الخامس".
 
لاجئ من البروة
من جانبه يوضح المحامي علي رافع من حيفا، الذي زامل محمود درويش في مدرسة دير الأسد، أن مرقس الذي كان يتعامل مع جميع تلاميذه برفق ومودة، لكنه خصّ محمود درويش بمعاملة استثنائية لكونه لاجئا من البروة.
 
وعلى غرار مرقس فإن راف، الذي أهداه محمود نسخة من ديوانه "عصافير بلا أجنحة" بخط يده عرفانا لصداقتهما، يقول إن محمود كان تلميذا متفوقا ويقاتل من أجل علامة كاملة، شغوفا بالعربية ويكره الجغرافيا. كما يستذكر علي رافع أن محمود كان من التلاميذ القلائل الذين انتعلوا حذاء رغم قسوة الظروف التي عاشتها عائلته بعد النكبة، لافتا إلى أن والده كان يستل رغيف الخبز من الصخر في محاجر الجليل.

محب للمطالعة
المحامي والناشط السياسي محمد ميعاري من حيفا يذكر الحضور اللافت لمحمود بوصفه طالبا نجيبا لكن ليس خارقا في مرحلة الدراسة الثانوية في مدرسة كفر ياسيف.

بعض ما كتب على النصب التذكاري لدرويش في قرية الجديدة بأراضي 48 (الجزيرة نت)

وينوه ميعاري إلى أن درويش كان مقبلا جدا على المطالعة، يميل للانعزال، ولم يكن ناشطا سياسيا بارزا.

ويتابع أنه في المرحلة الثانوية تعرف على درويش الكاتب المعروف محمد علي طه، وجلس لجانبه في الفصل الدراسي. ويؤكد ميعاري أن الشاعر الفلسطيني الكبير كان متفوقا في اللغتين العربية والعبرية، وبرز في كتابة مواضيع الإنشاء الطويلة منذ صغره وكان كثير المطالعة.

كما يستذكر أنه في تلك الفترة أعجب درويش بمدرسة الديوان في مصر وبالشعراء علي محمود طه ومحمود حسن إسماعيل ونزار قباني، لافتا إلى أنه بدأ محاولات الكتابة الشعرية في الصف التاسع وتوقع له الجميع مستقبلا بارزا.

شعر مبكر
ويؤكد ميعاري أن محمود درويش لم يكن يحب العلوم وأنه بدأ بنشر شعره في الصحف والمجلات حين كان في الصف العاشر، كما يشير إلى أنه رافق الأديبين الراحلين محمود درويش وسالم جبران في 1958 في زيارة أولى للشاعر سميح القاسم في قريته الرامة غداة صدور ديوانه الأول "مواكب الشمس".
 
ويضيف "هناك تعرفنا على سميح القاسم للمرة الأولى، فرحب بنا في الرامة وقضينا يومين وكتب محمود درويش قصيدة (عروس جبل حيدر) ونشرها في الصحف، فرد عليه سميح بقصيدة (بلبل دير الأسد) ومنذ ذلك الحين توطدت العلاقة بينهما".

درويش باليمين وعلي رافع في الوسط وصديقهما أحمد أسدي (الجزيرة نت)

قلم سائل
وردا على سؤال حول سلوك محمود، أجاب الكاتب محمد علي طه بأنه كان طالبا خجولا وأنيقا رغم الفقر ويعمل والده حجارا، مشيرا إلى أنه "كان يكتب بأناقة ويستخدم قلم الحبر السائل، ويحافظ على طقوس الكتابة ويرتدي لها ملابس أنيقة ويتحضر جيدا".

ويتابع أنه خلال تدريسه في المدرسة الثانوية، بدأت علاقته تشهد تقاربا كبيرا مع الشيوعيين بفضل معلمه نمر مرقس، الذي ساعده على نشر أول قصيدة له في صحيفة "الاتحاد" الصادرة في حيفا.

محرر صحفي
ويشير طه إلى أن درويش عمل فور إنهاء الدراسة الثانوية مراسلا لإحدى الصحف المحلية، قبل أن ينتقل للعمل محررا في صحيفة "الاتحاد" ويقيم في حيفا.

وينوه إلى أن محمود كان يحب الاستماع للفنان عبد الحليم حافظ، "لأنه كان مطرب ثورة 23 يوليو/تموز 1953".

واستذكر المحاسب منير خوري من كفر ياسيف، وهو أحد زملاء درويش في الدراسة الثانوية، أنهما ابتكرا طريقة لحفظ المعادلات الكيميائية تتمثل بتحويلها إلى شعر، ويضيف "أحب محمود احتساء القهوة كثيرا والتدخين وقدّر الجمال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة