انسحاب إسرائيل من غزة خادع   
الاثنين 1426/8/8 هـ - الموافق 12/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:07 (مكة المكرمة)، 7:07 (غرينتش)

تركز اهتمام الصحف الخليجية الصادرة اليوم الاثنين على انسحاب آخر الجنود الإسرائيليين من غزة، معلقة بأنه انسحاب خادع، لكن بعضها لم يرد أن تفوته ذكرى الحادي عشر من سبتمبر دون أن يعلق عليها، وأشادت واحدة منها بالتجربة الديمقراطية المصرية.

 

"
حولت إسرائيل قطاع غزة إلى سجن كبير، لأن قوات الاحتلال ستبقى داخل شريط حدودي في شمالي القطاع ولا يوجد أي اتصال أرضي بين القطاع والضفة الغربية، فأي انسحاب هذا الذي نفذته قوات الاحتلال؟
"
الشرق القطرية
انسحاب خادع

قالت الوطن القطرية إن إسرائيل أطلقت على عملية المرحلة الأخيرة لانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة "إنهاء الحكم العسكري" متعمدة بذلك عدم اعتبارها تصفية للاحتلال، مفسرة ذلك بأنه احتفاظ بخط رجعة لعودة قواتها البرية إلى قطاع غزة في أي وقت.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك شواهد أخرى تدل على سوء النوايا الإسرائيلية تتمثل في عدم هدم المعابد اليهودية في القطاع، لتضع بذلك السلطة الفلسطينية في مأزق إذا ما هدمت هي المعابد حيث تكون في نظر العالم قد اعتدت على أماكن دينية مقدسة، مضيفة أن إسرائيل تحتفظ أيضا بسيطرتها على أجواء القطاع وموانئه البحرية وعلى منافذه البرية.

 

وتخلص الصحيفة إلى أنه إذا أضيف إلى ذلك أن الهدف الحقيقي للانسحاب من غزة هو تعزيز الاستيطان وتوسيعه في الضفة، فإن خدعة "فك الارتباط" تتضح في أبشع صورها.

 

وتحت عنوان "قطاع غزة ما زال محتلا" جاء في رأي الشرق القطرية أن إنزال الجيش الإسرائيلي علم الدولة العبرية من مستوطنات قطاع غزة، ليس معناه إنهاء الانسحاب الكامل من القطاع بعد 38 سنة من الاحتلال المباشر، لأن احتفاظ الاحتلال بقدرته على اجتياح قطاع غزة مرة ثانية، وسيطرته على الأجواء والمياه والحدود والمعابر تشهد بأن هذا الانسحاب منقوص وأن الاحتلال موجود بمظاهر وأشكال أخرى.

 

وبالاستقراء المنطقي لما حدث كما تقول الصحيفة، وفي ظل هذا الانسحاب الأحادي، وبغياب أي ضمانات دولية فإن إسرائيل قد حولت قطاع غزة إلى سجن كبير، لأن قوات الاحتلال ستبقى داخل شريط حدودي في شمالي القطاع أي ما ستطلق عليه "الحزام الأمني" ولا يوجد أي اتصال أرضي بين القطاع والضفة الغربية، فأي انسحاب هذا الذي نفذته قوات الاحتلال؟

 

أما صحيفة الخليج الإماراتية فقالت تحت عنوان "الجلاء ناقص والابتزاز مرفوض" إن "جلاء الاحتلال الصهيوني عن قطاع غزة سيبقى ناقصاً، طالما أن السيادة الفلسطينية عليه ستكون منقوصة براً وجواً وبحراً، من دون أن ينقص ذلك من أهمية خطوة اقتلاع المستوطنات والمستوطنين وإزالة علم العدو وخروج آلة العدوان والقتل والتدمير وتطهير هذه البقعة من أرض فلسطين من دنس الاحتلال".

 

وأضافت أن "الكيان الصهيوني يمارس، بغطاء من أميركا، الإغواء والاحتيال بلؤم شديد لاستدراج الوعي إلى هاوية التطبيع، في وقت يكرس فيه تربويات عدوانية وعنصرية تجاه العرب، ويؤسّس لمرحلة قادمة من السم والتخدير، تستبق السطو والتمدد".

 

وانتهت الصحيفة إلى أن "التطبيع مع الذئب دعوة مجانية لدخول حزام الدوامات، ولا يصب إلا في مصلحة المحتل المخادع. ولهذا وجب الحذر ثم الحذر ثم الحذر من أساليب الترغيب والترهيب لابتزاز التنازلات، إلى الحد الذي لا يكاد يبقي شيئا يمكن التنازل عنه".

 

"
في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول سقط برجان في نيويورك بالولايات المتحدة، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول سقطت دول وأنظمة وانتهكت حرمات، والقادم أعظم
"
الرأي العام الكويتية
حسابات ما بعد 11سبتمبر

قالت صحيفة الوطن العمانية إن الأميركيين لم يعودوا يفهمون بعد أربع سنوات من أحداث 11/9 أي سبب لسقوط أبنائهم في أفغانستان والعراق، بل إن ذلك صار مصدر قلق بالنسبة لهم، مشيرة إلى أن القلق يبدأ صغيرا ثم يتحول إلى نهر جارف إذا ما تحرك الوسط الشعبي مطالبا بالانسحاب وبعودة الأبناء إلى الديار.

 

وربما يقف الرئيس بوش اليوم ليفاخر بأنه حمى بلاده من أعمال "عدائية" أخرى، تقول الصحيفة وهو رغم صعوبة وضع جيشه في العراق مطمئن إلى ثبات وضعه في الداخل، والذين يتساقطون من جيشه على أرض الرافدين إنما يحمون أميركا من معارك كان يمكن أن تنتقل إلى داخلها باستمرار.

 

أما صحيفة الرأي العام الكويتية فتكلمت بلغة الأرقام عن أحداث 11/9 فقالت إننا إذا ما نظرنا مليا وبلغة الحسابات والأرقام سنكتشف أن رقم ثلاثة آلاف قتيل أميركي سقطوا في ذلك اليوم لا يكاد يذكر أمام أرقام من قتلوا وسجنوا وجرحوا من العرب والمسلمين الذين حصدوا، وما زالوا يحصدون، آثار تلك "الغزوة البن لادنية".

 

وأضافت أنه في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول سقط برجان في نيويورك بالولايات المتحدة، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول سقطت دول وأنظمة وانتهكت حرمات، والقادم أعظم.

 

"
الانتخابات المصرية قدمت رسالة للعالم الخارجي مفادها أن الدول العربية تملك من الخبرة، والقدرات ما يمكنها من إدارة شؤونها بشكل أكثر رقيا وسلاسة من ذلك الذي يجري فرضه في بعض الدول
"
الوطن السعودية
الديمقراطية و ثنائية البناء والتدمير

قالت صحيفة الوطن السعودية إن الانتخابات المصرية قدمت رسالة للعالم الخارجي مفادها أن الدول العربية تملك من الخبرة، والقدرات ما يمكنها من إدارة شؤونها بشكل أكثر رقيا وسلاسة من ذلك الذي يجري فرضه في بعض الدول، ولم ينتج غير الدم والدمار ووضع بذور الفتن وإهدار حقوق الإنسان.

 

وأكدت أن كل الذين يتمنون لمصر السلامة سعداء اليوم وهم يتابعون مجريات الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز كبير للرئيس حسني مبارك, منبهة إلى أن السبب في سعادتهم هو قدرة المصريين على إدارة مثل هذا الحدث الكبير بسلاسة, ودون وقوع ما يعكر الصفو.

 

وأشارت إلى ما تحدثت عنه أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني من تجاوزات, مؤكدة أنها لم تشكك في أحقية الرئيس مبارك في الفوز، بل إنها رأت في ذلك فرصة لدعوته كي يستغل ولايته الجديدة لتعميق التجربة الديمقراطية، عبر إلغاء قوانين الطوارئ، وإطلاق مزيد من الحريات تجاوبا مع روح المسؤولية التي أبداها المواطنون خلال الانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة