محاكمة مشرف تثير جدلا بباكستان   
الأربعاء 5/9/1430 هـ - الموافق 26/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
وسائل إعلام باكستانية قالت إن برويز مشرف قرر قضاء بقية أيام حياته ببريطانيا (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
حسم حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف أمره وتقدم بمذكرة للمحكمة العليا تطالب بمحاكمة الرئيس السابق برويز مشرف بتهمة الخيانة العظمى وذلك بعد طول جدل مع حزب الشعب الحاكم.
 
وقد فشل حزب نواز شريف في إقناع الحكومة عبر البرلمان بإصدار المذكرة التي تطالب بمحاكمة مشرف لتعطيله العمل بالدستور يوم فرض الطوارئ عام 2007 الأمر الذي دفع الحزب إلى التقدم بمذكرة إلى المحكمة بهذا الخصوص.
 
واشترط رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني في كلمة له مؤخرا أمام البرلمان إجماع كافة أعضاء البرلمان على طلب حزب شريف، وهو ما دفع أنصار شريف إلى مغادرة مبنى البرلمان احتجاجا على موقف الحكومة من قضية يعتبرونها وطنية بالدرجة الأولى.
 
"
أحسن إقبال: المحاكمة هي مطلب الشارع الباكستاني ويجب على جميع الأحزاب السياسية دعم هذا المطلب
"
خيبة أمل

وفي هذا السياق وصف أحسن إقبال القيادي في حزب نواز شريف موقف الحكومة تجاه محاكمة مشرف بأنه مخيب للآمال، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن المحاكمة هي مطلب الشارع الباكستاني ويجب على جميع الأحزاب السياسية دعم هذا المطلب.
 
وأضاف إقبال أن حزبه لا يريد الضغط على الحكومة عبر قضية مشرف بقدر ما يريد أن يلتزم حزب الشعب الحاكم بمسؤوليته الأخلاقية التي تقضي بتنفيذ بنود ميثاق الديمقراطية الموقع بين الحزبين عام 2006، معتبرا أن محاكمة مشرف هي الضامن الوحيد لعدم عودة العسكر إلى التدخل في السياسة.
 
وبينما رحب إقبال بموقف الجيش الذي قال إنه لن يتدخل في محاكمة قائده السابق، أعرب عن خشيته من إمكانية أن تضغط دول مثل الولايات المتحدة على الحكومة لحماية مشرف من المثول أمام العدالة ولو بطرق غير مباشرة.
 
يذكر أن المحكمة العليا كانت قد أصدرت حكما يقضي ببطلان دستورية قرار مشرف فرض حالة الطوارئ نهاية عام 2007، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام الحكومة والبرلمان للمطالبة بمحاكمة مشرف إن أرادا ذلك.
 
ضربة شريف
من جانبه يقول المحلل السياسي أفضل خان إن الحكومة والبرلمان تخليا عن مسؤولياتهما بمتابعة ملف محاكمة مشرف، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن  تقدم شريف بمذكرة من حزبه للمحكمة يضرب عصفورين بحجر واحد، الانتقام من خصمه الذي أقال حكومته عام 1999 وكسب مزيد من الشعبية في الشارع.
 
"
أفضل خان: تقدم شريف بمذكرة من حزبه للمحكمة يضرب عصفورين بحجر واحد، الانتقام من خصمه الذي أقال حكومته عام 1999 ولكسب مزيد من الشعبية أمام الشارع
"
وأعرب خان عن اعتقاده اعتمادا على مجريات التاريخ السياسي في باكستان أن محاكمة مشرف ربما لا تقع بسبب أنه قائد سابق للجيش، غير أنها قد تؤدي إلى تصعيد التوتر بين حزب الشعب وحزب شريف الذي يرفض التنازل عن مطلب كان أحد أهم دعائم دعايته الانتخابية في انتخابات فبراير/شباط 2008. 
 
وحول وجهة النظر القانونية في مذكرة حزب شريف يقول المحامي في المحكمة العليا أكرم شودري إن مذكرة محاكمة مشرف يجب أن تقدم من طرف الحكومة الفدرالية في إسلام آباد حتى تكون رسمية وتأخذ مجراها وأن ما ستقوم به المحكمة الآن هو إرجاع مذكرة شريف إلى الحكومة للمصادقة عليها أو رفضها.
 
وأضاف شودري في حديثه للجزيرة نت أن الحد الأدنى لعقوبة الخيانة العظمى هو السجن المؤبد أما الحد الأعلى لها فيصل إلى عقوبة الإعدام، مشيرا إلى أن حزب الشعب بات يخشى أن تفتح محاكمة مشرف ملف مرسوم المصالحة الوطنية الذي يضر بالرئيس آصف علي زرداري ومستقبله السياسي.
 
وبعيدا عن الجدل الدائر داخل باكستان حول محاكمته، قرر مشرف -حسب وسائل إعلام باكستانية- قضاء بقية أيام حياته في بريطانيا، وأساءه رفض والدته اللحاق به.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة