درويش يلهم رسامي الحرية بباريس   
السبت 1433/4/9 هـ - الموافق 3/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)
قصائد محمود درويش ألهمت نضالات الثوار وإبداعات الفنانين والرسامين (الفرنسية)
 
يتواصل في غاليري "أوروبيا" بباريس معرض "حرية من وحي محمود درويش" بمشاركة 12 فنانا من ثماني جنسيات مختلفة، قدم كل واحد منهم لوحة مستوحاة من قصائد محمود درويش واستلهمت نشيد الحرية في شعره، ووجهت عبر عرضها تحية لنضال الشعب السوري، كما يقول المنظمون.
 
وتنوعت اللوحات المعروضة بين الحفر والرسم والكولاج وفن الخط، ومن بين اللوحات اللافتة تلك التي قدمها الفنان البريطاني آشليه، وهي عمل حفر تناول الهوية الفلسطينية، تبرز فيه شجرة زيتون تتفرع منها كلمات محمود درويش التي خطت باللغة الإنجليزية. ويعمل هذا الفنان على رسم لوحات انطلاقا من قصائد درويش منذ عشرين عاما.

وقال آشليه "أردت أن أقدم لوحة جديدة للمعرض فاخترت قصيدة "هوية" ورسمت النص بالإنجليزية. ولأن اللوحة يجب أن تمثل هوية شعب اخترت لها شجرة الزيتون". وأضاف أن "أشجار الزيتون تتوارث من جيل إلى جيل ويصل عمر بعضها إلى أربعمائة سنة، ويتم اقتلاعها من جذورها وبيعها بأثمان باهظة في الولايات المتحدة للأغنياء. وهي التي تجسد عذاب شعب ومحاولة اقتلاعه من أرضه".

محمود درويش يعد أكبر شاعر عربي مدافع عن الحرية كما أكدت مديرة المعرض ندى كرامي (الجزيرة)

أعمال مميزة
ومن الأعمال المميزة الأخرى لوحة للفنان الجزائري مصطفى بوطاجين، قدم فيها بورتريه من الكولاج لمحمود درويش. وهي جزء من سلسلة بورتريهات حملت عنوان "فلسطينيون" جسدت عددا من الشخصيات الفلسطينية البارزة أو شخصيات عالمية دعمت نضال الشعب الفلسطيني، من أمثال المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد والأديب الجزائري كاتب ياسين والمخرج الفرنسي جان لوك غودار.

وقال بوطاجين "أنا أستخدم المجلات الفرنسية الثمينة وإعلانات العطور والمجوهرات والأشياء الجميلة فيها لأصنع منها شخصياتي، ومحمود درويش ليس شاعرا فحسب، إنه يحكي عن شعبه وعن هوية هذا الشعب".

من ناحيتها قدمت الفنانة السورية المقيمة في السعودية علا حجازي لوحة بعنوان "غريب في مدينة بعيدة" من وحي قصيدة درويش التي تحمل العنوان نفسه. وتمثل اللوحة الإنسان الذي يحمل وطنه في داخله ويرحل ليبقى الوطن متفتحا فيه مثل وردة.

وعن الألوان الزاهية التي تميز لوحتها رغم القصيدة المثيرة للكآبة تقول حجازي "في داخل كل كائن نقاط نور ونقاط سوداء، علينا تناول هذا النور الذي بداخلنا، وفي هذا نكون أقوى للمضي بحياتنا. الأيام السوداء علمتني كيف أصل إلى الألوان الزاهية في لوحتي".

كان الشاعر الكبير محمود درويش حاضرا أيضا في رسم على حائط قرب جدار الفصل الإسرائيلي في مكان ما من فلسطين، وذلك عبر صورة للمصور الفوتغرافي إرنست بينيون إرنست.

وقالت مديرة المعرض ندى كرامي إنه ومع حلول هذا الشهر يكون قد مضى عام كامل على انطلاقة الثورة السورية، وتحل كذلك ذكرى محمود درويش الذي "كان أكبر شاعر عربي مدافع عن الحرية، ولا يوجد من هو أكثر تعبيرا عن صوت الحرية في العالم العربي. من هنا رغبت بجمع الاثنين فنيا".

وأوضحت كرامي "اخترت فنانين سبق أن تناولوا محمود درويش في أعمالهم، وهم من خلال فنهم يوجهون تحية للشعب السوري ونضاله. نحاول أن نلتقي جميعا قلبا وروحا مع المنتفضين في سوريا وكذلك حول معاني الحرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة