البرلمان اليوغسلافي يبحث استقالة رئيس الوزراء   
الثلاثاء 1422/4/12 هـ - الموافق 3/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ميلوسوفيتش يدخل قاعة المحكمة الدولية مكبلا وفي الإطار رئيس الوزراء اليوغسلافي المستقيل زيزيتش

ـــــــــــــــــــــــــ
كوستونيتشا يعتزم ترشيح رئيس جديد للوزراء بعد مشاوراته
مع الأحزاب الممثلة بالبرلمان
ـــــــــــــــــــــــــ

زوجة ميلوسوفيتش مصممة على زيارته رغم وجود اسمها على قائمة الممنوعين من الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي

ـــــــــــــــــــــــــ

يعقد البرلمان اليوغسلافي غدا الأربعاء اجتماعا لبحث استقالة رئيس الوزراء زوران زيزيتش. وسيرشح الرئيس كوستونيتشا رئيسا جديدا للوزراء في أعقاب مشاوراته مع الأحزاب الممثلة بالبرلمان. في غضون ذلك تدرس هولندا منح زوجة ميلوسوفيتش تأشيرة دخول لزيارة زوجها في سجنه.

وكان زيزيتش -وهو عضو في الحزب الاشتراكي بجمهورية الجبل الأسود العضو الشريك في الاتحاد اليوغسلافي- قد استقال الجمعة الماضية احتجاجا على تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي.

في هذه الأثناء قالت محكمة لاهاي إنها تلقت طلبا من أسرة ميلوسوفيتش -ومن ضمنها زوجته- لزيارته في زنزانته. وأعلنت السلطات في هولندا أنها تدرس كيفية الاستجابة لطلب ميرا ماركوفيتش أو رفضه.

وأوضحت مصادر أن ماركوفيتش أعلنت أنها ترغب في أن تكون بالقرب من زوجها الذي يحاكم في المحكمة الدولية على تهم بجرائم حرب، بالرغم من وجود اسمها على قائمة الممنوعين من الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي والتي من بينها هولندا.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الهولندية فرانك دي بروين أن السلطات المعنية تلقت طلبا من محكمة جرائم الحرب الدولية بالسماح لماركوفيتش بالدخول إلى هولندا في حال تقدمت بالحصول على تأشيرة الدخول. بيد أنه شدد على أن السلطات الهولندية لم تتلق بعد طلبا مباشرا من زوجة ميلوسوفيتش.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن الحظر المفروض على دخول ماركوفيتش إلى الاتحاد الأوروبي ربما يتم التغاضي عنه في حال طلب زوجها أن تكون بجانبه في السجن الذي يعيش فيه منذ الجمعة الماضية.

وكان ميلوسوفيتش قد رفض في أول ظهور له في وقت سابق اليوم أمام محكمة لاهاي التهم الموجهة إليه، وطالب بمحاكمة حلف الناتو على ما أسماه جرائم الحرب التي ارتكبها في يوغسلافيا.

وقال مراسل قناة الجزيرة بلاهاي إن ميلوسوفيتش الذي بدا غير مبال داخل المحكمة، ظهر أمام الصحفيين عند انتهاء الجلسة الأولى في حالة من التعب والإرهاق.

لاجئون بوسنيون نجوا من مذابح ميلوسوفيتش
يشاهدون مثوله أمام المحكمة عبر شاشة التلفزيون
وقد وصف زعماء صرب موقف ميلوسوفيتش المتحدي للمحكمة بأنه موقف رجل لايزال يعيش في الخيال وليس في الواقع. وقال السياسيون الإصلاحيون الذين أطاحوا به في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إن رفض ميلوسوفيتش الاعتراف بشرعية المحكمة لم يكن مفاجئا لهم، لأن تصرفه عبر تماما عن شخصيته التي يعرفونها جيدا.

ورفض ميلوسوفيتش -الذي يعد أول رئيس دولة سابق يمثل أمام المحكمة الدولية- شرعية المحاكمة باعتبارها سياسية، كما رفض قراءة لائحة الاتهام التي وجهها له رئيس المحكمة, وهو ما اعتبره القاضي نفيا للتهم الموجهة إليه.

وبدأ ميلوسوفيتش في إلقاء بيان رفض فيه الاعتراف بسلطة المحكمة، إلا أن رئيس المحكمة القاضي البريطاني ريتشارد ماي قاطعه قائلا "السيد ميلوسوفيتش هذا ليس وقت الكلمات.. ستتاح لك الفرصة كاملة للدفاع عن نفسك أمام المحكمة" قبل أن يتم رفع الجلسة.

نهاية عهد ميلوسوفيتش
ومن جهة أخرى استمرت المظاهرات في صربيا احتجاجا على تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب بلاهاي. غير أن مراسل قناة الجزيرة يقول إن هذه المظاهرات لا تمثل إلا الأقلية في الشارع اليوغسلافي وتحديدا أولئك الداعين إلى قيام صربيا الكبرى، أما أغلبية الشعب فتبدو وكأن الأمر لا يعنيها بل باتت مقتنعة بأن عهد ميلوسوفيتش قد ولى.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الانقسام الداخلي في صربيا يتركز الآن على المستوى السياسي وتحديدا بين الحكومتين الفدرالية والصربية، حيث استقال جميع وزراء الجبل الأسود احتجاجا على عملية التسليم.

ريتشارد باوتشر
معلومات واشنطن
وكانت واشنطن أعلنت عن استعدادها لتسليم محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي المزيد من المعلومات عن ميلوسوفيتش من أجل ضمان إدانته. وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر النقاب عن أن بلاده سلمت بالفعل محكمة لاهاي الكثير من المعلومات عن ميلوسوفيتش، كما أن لديها الاستعداد كي تسلم المزيد منها عند الضرورة.

وقال باوتشر إن الولايات المتحدة سلمت المحكمة معلومات مهمة عن الفظائع التي ارتكبها الصرب في كوسوفو. وأوضح أن فريقا من المحققين في مكتب التحقيقات الفدرالي زار كوسوفو بعد فترة قصيرة من توقف عمليات القصف التي قام بها حلف الأطلسي ضد يوغسلافيا من أجل المشاركة في التحقيق في جرائم الحرب التي جرت بالإقليم.

وأشار باوتشر كذلك إلى أن شهادات اللاجئين الألبان الذين تم إحضارهم إلى الولايات المتحدة أثناء الحرب والأدلة التي تقدموا بها قد سلمت إلى المحكمة في صيف عام 1999. ولكن باوتشر لم يحدد ما إذا كانت المعلومات الإضافية التي تستعد بلاده لتسليمها هي من بين تلك المعلومات الاستخبارية التي لم تعد سرية والتي يقول الخبراء القانونيون إنها ضرورية من أجل ضمان إدانة ميلوسوفيتش.

وبخصوص المخاوف التي أبداها بعض الدبلوماسيين الأميركيين وخبراء القانون من عدم قدرة رئيسة الادعاء في المحكمة كارلا ديل بونتي على إدانة ميلوسوفيتش وما إذا كان لديها ما يكفي من التهم ضده، أكد مبعوث السلام السابق للبوسنة ريتشارد هولبروك أن مهمة بونتي ستتركز على تسلسل الأوامر في العمليات التي جرت في تلك المنطقة.

وأوضح هولبروك أن التسلسل القيادي للأوامر التي تلقاها الصرب لن يعود إلى قيادات الجيش والشرطة في بلغراد فحسب بل إلى ميلوسوفيتش نفسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة