الجزائر تستنجد بمساجدها للتصدي "للإرهاب"   
السبت 1437/6/17 هـ - الموافق 26/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

أثار قرار توحيد موضوع خطب الجمعة أمس بالجزائر بهدف "دعوة الجزائريين إلى إدراك ما يحيط بالبلاد من مخاطر، وحثهم على الدفاع على الوحدة الوطنية"، تساؤلات بشأن حجم وواقع التحديات الأمنية التي يواجهها هذا البلد.

ويأتي توحيد موضوع خطبة أمس عبر مختلف المساجد الجزائرية التي يتجاوز عددها عشرين ألفا، تطبيقا لتعليمات وجهتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الاثنين الماضي للأئمة، دعتهم من خلالها إلى تخصيص فقرات من الخطبة "للدفاع عن الوحدة الوطنية، والالتفاف حول القيادة الوطنية الرشيدة".

كما دعت إلى "بث رسائل واضحة وقوية لرفع معنويات أفراد الجيش، وأن يتم الدعاء لهم ولولي الأمر بأن يحفظهم الله".

وتأتي دعوة الوزارة بعد يوم فقط من ترؤس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مجلسا وزاريا مصغرا لدراسة سبل مواجهة الوضع السائد بالمنطقة.

كما جاءت بعد رسالة بوتفليقة للجزائريين بمناسبة ذكرى وقف إطلاق النار بين الجزائر وفرنسا في 19 مارس/آذار 1962 التي دعاهم فيها "للوحدة واليقظة للصمود في أمن وسلامة، أمام الأمواج المخربة التي دبرت ضد الأمة العربية قاطبة، تدفع لها اليوم شعوب شقيقة ثمنا دمويا بعدما دفعت الجزائر عشرات الآلاف من ضحايا المأساة الوطنية".

خنيش: الجزائر تواجه تهديدات عبر حدودها تستدعي تطبيق سياسة أمنية صارمة (الجزيرة نت)

استجابات متباينة
ولاقت دعوة الوزارة استجابات متباينة من قبل الأئمة؛ فالبعض تجاهل الأمر، وآخرون خصصوا خطبة كاملة للموضوع، بينما اكتفى البعض بالتلميح فقط، كما خصص بعضهم فقرات من الدعاء لأفراد الجيش دون الدعاء لولي الأمر.

وشدد خبراء أمن على أن توعية الجزائريين بالمخاطر المحدقة أمنيا بهم يؤشر على حقيقة وحجم التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد، خاصة أن الجيش الجزائري -حسب هؤلاء- يواجه ضغطا كبيرا على الحدود مع ليبيا وتونس، في ظل محاولة أفراد من تنظيم الدولة الإسلامية التسلل إلى العمق الجزائري للقيام بعمليات.

ومنذ مطلع العام تمكن الجيش الجزائري من إحباط العديد من العمليات، والقضاء على عدة مسلحين، أبرزها في العاشر من مارس/آذار الجاري، حين قضى على ثلاثة مسلحين بولاية الوادي (جنوب شرقي البلاد)، واسترجع مجموعة من الأسلحة النوعية.

ويعتقد الخبير الأمني والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية محسن خنيش بأن الجزائر تواجه مجموعة من التهديدات عبر حدودها، وأهمها الشرقية والجنوبية، في ظل انتشار واسع للأسلحة بمختلف أنواعها، مما يستدعي برأيه تطبيق سياسة أمنية صارمة تجاه كل ما يهدد السلامة والوحدة الترابية للجزائر، خاصة بعد العملية الأخيرة ضد المنشأة النفطية في خريبشة.

وكانت هذه المنشأة -التي تقع على بعد مئتي كيلومتر عن عين صالح في الجنوب الجزائري- تعرضت إلى محاولة اعتداء في 18 مارس/آذار بواسطة استعمال صاروخ تقليدي يسمى "الهبهاب"، وهي العملية التي تبناها في ما بعد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، ونجح الجيش في إحباطها.

قوي: الجزائر تواجه إرهابا متعدد الجنسيات مع حدود مفتوحة (الجزيرة نت)

تغيير مفروض
وذكر خنيش في حديث للجزيرة نت أن نمط التهديدات يفرض على قوات الأمن والجيش تغيير العقيدة الدفاعية نحو تفعيل الضربات الاستباقية من جهة، ورفع مستوى النفير الجماهيري لتفادي مخاطر العمليات الاستعراضية ذات الصدى الإعلامي النوعي.

ورغم إقراره بأن الجيش والأمن الجزائريين لديهما ما يكفي من الخبرة لمواجهة التحديات الأمنية، فإنه أكد أنهما يحتاجان إلى "دعم شعبي لا زال غير مدرك لحجم الأخطار الإقليمية، نتيجة قصور شرعية النظام السياسي من جهة، وضعف طرق إيصال المعلومات بالأسلوب الصحيح، وتوجيه النصائح للمواطنين وكيفية التعامل مع الوضع الجديد خاصة في المناطق الحدودية وكبريات المدن".

بدوره، يشير الخبير في الدراسات الأمنية والإستراتيجية بوحنية قوي إلى أن الجديد في الوضع الجزائري أنها تجابه "إرهابا متعدد الجنسيات مع حدود مفتوحة، وسيناريوهات كثيرة بفعل الاستقرار القلق الذي تعيشه تونس".

وفي تقديره، فإن "الاجتماعين الأخيرين المصغرين تحت إشراف مباشر للرئيس بوتفليقة، والحديث بشكل محوري عن التهديدات الأمنية، هو استشعار بحجم المخاطر المحتملة التي قد تضرب استقرار الدولة".

لكنه يوضح أن "التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله مكنها من تجنب ضربات وتهديدات تقوض الاستقرار المحلي".

ولذلك، يرى قوي في حديثه للجزيرة نت أن "شبكات الإنذار المبكر وتكثيف المراقبة الجوبة والبرية للحدود، واعتماد آليات ذكية غير تقليدية في مراقبة التهديدات، تدخل ضمن المجهود الاحترافي الذي تسعى الجزائر إلى تبنيه وتثمينه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة