تركيا تواجه تداعيات سياستها نحو سوريا   
السبت 1433/10/22 هـ - الموافق 8/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)
واشنطن بوست: التأئييد الداخلي للحكومة التركية في تناقص بسبب سياستها تجاه سوريا (الجزيرة-أرشيف)

قادت تركيا -التي تُعتبر إحدى القوى الكبرى في العالم الإسلامي- الحملة الدولية لإسقاط النظام في سوريا المجاورة، لكن وباستمرار الحرب بدأت تركيا تشكو من أن الولايات المتحدة وآخرين تخلوا عنها وتركوها في مواجهة صراع ينزف على حدودها.

وقالت صحيفة واشنطن بوست -في تقرير لها من تركيا- إنه ومع عدم الاستجابة لدعوات أنقرة بتوفير ملاذ دولي آمن للاجئين السوريين، تقوم تركيا في الوقت الراهن بإيواء حوالي ثمانين ألفا من هؤلاء اللاجئين.

وبين ما تواجهه تركيا من تداعيات الصراع السوري، يقوم المتمردون الأكراد -الذين تتهم تركيا سوريا بدعمهم- بتكثيف هجماتهم القاتلة شرقي البلاد.

وفي المنطقة الحدودية التي يلوذ بها اللاجئون السوريون، وهي منطقة تركية أغلبية سكانها من الشيعة العلويين، يقوم الثوار السوريون -أغلبهم من السنة- بتحويلها إلى محور للاستراحة والتموين، الأمر الذي نتج عنه تزايد المخاوف من أن تمتد عدوى الصراع الطائفي السوري إلى تركيا نفسها.

ارتفاع شعبية تركيا عربيا
ويستمر المسؤولون الأتراك في التزامهم بسياستهم تجاه سوريا حيث لا تواجههم مشاكل في ذلك، كما أن شعبيتهم في المنطقة العربية مستمرة في قوتها، لكن التأييد الداخلي لهم في تناقص بسبب سياستهم هذه.

ويرى المراقبون أن القيادة التركية وجدت أنه من الصعب إدارة تداعيات سياستها تجاه سوريا والتي لم تتوقع حدوثها عندما بدأت تعارض نظام الرئيس السوري بشار الأسد العام الماضي.

القيادة التركية وجدت أنه من الصعب إدارة تداعيات سياستها تجاه سوريا والتي لم تتوقع حدوثها عندما بدأت تعارض نظام الأسد العام الماضي

وسط ذلك، قال أحد المسؤولين الأميركيين "الأتراك يعانون من السوريين ويرغبون أن تقوم الولابات المتحدة والآخرون بإقامة مناطق آمنة محمية بحزام يُحظر فيه الطيران داخل سوريا".

وكانت الحكومة التركية قد حذرت من أن أقصى ما تستطيع استيعابه من اللاجئين السوريين هو مائة ألف.

علاقات بدون مشاكل
ويمثل موقف تركيا من الأسد تحولا كاملا. فقبل بدء الثورة السورية، كانت سوريا محور السياسة الخارجية لتركيا المسماة "علاقات بدون أي مشاكل مع الجيران"، وقد ازدهرت التجارة والسياحة بين البلدين.

وحاليا تقوم تركيا باستضافة المجلس الوطني السوري وتوفر ملاذا لجيش سوريا الحر وللمئات من الجنود المنشقين. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد وصف الأربعاء الماضي سوريا بأنها "دولة إرهابية". ورفع بذلك من شعبية تركيا في العالم العربي، لكنه تسبب في تعقيد علاقاتها مع إيران وروسيا اللتين تدعمان الأسد.

وتتهم تركيا سوريا بتسليح المتمردين الأكراد التابعين لحزب العمال التركي الانفصالي، وأكثر ما تخشاه أن تقع الصواريخ السورية في يد هذا الحزب وتمكّنه من مهاجمة المروحيات التركية التي تعتمد عليها أنقرة في قتالها إياه.

ويقول مسؤولون ومحللون إنه وحتى مع إدانتها لنظام الأسد تعبر الحكومة التركية عن قلقها من فراغ متنام للسلطة في سوريا وتطالب بتدخل دولي، ويضيفون أنها لا ترغب في نشر قواتها من طرف واحد لمواجهة الأسد أو لإقامة منطقة للاجئين.

وتقول الصحيفة أيضا إن هناك معارضة شعبية متنامية في تركيا ضد أي عمل عسكري تركي في الوقت الذي نجد فيه أن أنقرة حريصة على عدم تعريض شعبيتها للخطر في العالم العربي حيث لا يزال ميراث الحكم العثماني حاضرا في الأذهان.

صندوق باندورا
وقال الخبير في شؤون تركيا بجامعة ليغ بولاية بنسلفانيا الأميركية هنري باركي إن الجيش التركي ليس مستعد لما يمكن أن تكون حربا طويلة مثل الحرب الطائفية في العراق. وأضاف "لقد تأكد الأتراك أن قضية سوريا مثل صندوق باندورا الذي لا يمكنك معرفة ما يخبئه".

والتقط السياسيون المعارضون والمحللون في تركيا الخيط وأصبحوا يطلقون على ما يحدث بأنه "فشل سياسي". وقال بعض المحللين والمسؤولين الأميركيين إن تركيا فاقمت معاناتها بقصرها عمل الأمم المتحدة على مخيمات اللاجئين فقط وسماحها بتركز الثوار السنيين واللاجئين بولاية هاتاي العلوية.                  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة