مقاتلون من العراق إلى جانب الأسد   
الخميس 1434/8/12 هـ - الموافق 20/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)
عراقيون شيعة يستعدون للسفر إلى سوريا لدعم الأسد (رويترز)

قالت وكالة رويترز إن حوالي 50 "شيعيا عراقيا" يسافر كل أسبوع إلى سوريا للقتال هناك دعما للرئيس بشار الأسد ضد قوات المعارضة المسلحة، مشيرة إلى أن هؤلاء المقاتلين يسافرون عن طريق الجو من مطاري بغداد أو النجف مع عتادهم وأسلحتهم، وتحدثت عن خلاف وصل حد القتال بينهم وبين الشبيحة داخل سوريا.

وأضافت الوكالة في تقرير عن "المقاتلين العراقيين الشيعة" في سوريا، أن هؤلاء يرفعون شعار الدفاع عن المزارات الشيعية في سوريا ولا سيما مسجد السيدة زينب في ريف دمشق، ونقلت عن أحدهم ويدعى علي (20 عاما) قوله إنه ذاهب للالتحاق بوالده الذي يقاتل في سوريا فعليا ضمن ما يعرف بلواء أبو الفضل العباس، وهو التشكيل القتالي الذي بات يضم العراقيين الشيعة الذين يقاتلون إلى جانب الأسد.

وتقول رويترز إن هذا اللواء تشكل من بعض مقاتلي مليشيا جيش المهدي الذين توجهوا إلى سوريا عندما سحقت القوات العراقية جماعتهم في عام 2007 وشكلوا اللواء هناك بالتنسيق مع الحكومة السورية ومكتب خامنئي في دمشق "للدفاع عن مسجد السيدة زينب".

ويؤكد علي الذي غادر بغداد متجها إلى سوريا قبل أسبوع، "من واجبي الشرعي أن أذهب إلى هناك وأن أقاتل دفاعا عن مسجد السيدة زينب".

وقد تجمع علي وآخرون من أنحاء شتى من العراق في بيت أبو زينب في بغداد, وهو قائد كبير سابق في مليشيا جيش المهدي, حيث أمضوا ليالي قليلة قبل أن يسافروا إلى سوريا عن طريق مطار بغداد.

وتحدث أبو زينب عن قادة يتولون أمور التجنيد والتجهيز وحجز تذاكر الطائرة والنفقات وضمان الحصول على تصاريح من الحكومة السورية، ويقومون أحيانا بالتنسيق بين الجماعات الشيعية المختلفة.

المقاتلون الشيعة يرفعون شعار حماية المزارات (رويترز)

معدل أسبوعي
وفي هذا السياق, قال أبو زينب "طرأت زيادة كبيرة على أعداد المتطوعين بعد هجمات المعارضة السنية التي كانت تستهدف بشكل رئيسي الشيعة والمزارات الشيعية في سوريا".

ويقر سياسيون ومسؤولون وزعماء مليشيات شيعية في أحاديث خاصة بأن هناك دعما يقدم للأسد، وأن هذا يعني السماح للمقاتلين الشيعة بالسفر جوا إلى دمشق, كما تقول رويترز.

ونقلت الوكالة عن مستشار للمالكي تحدث بشرط عدم الكشف عن شخصيته "يعتقد السياسيون أن أفضل طريقة لإبقاء المقاتلين المتطرفين خارج العراق هي أن يظلوا مشغولين بسوريا". ويقول مقاتلون من المليشيات إن "المتشددين الشيعة" يسافرون عادة في مجموعات صغيرة تضم ما بين عشرة أشخاص و15 شخصا من بغداد أو مدينة النجف ويتخفون أحيانا كزوار وقد يحملون في حقائبهم زيا وعتادا عسكريا ومسدسات أحايين أخرى.

وتتناقض هذه المعلومات مع تأكيدات الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي على حيادها في الصراع بسوريا، حيث يقول العراق رسميا إنه يتبنى سياسة عدم التدخل في سوريا ويبقي القنوات مع حكومة الأسد والمعارضة مفتوحة، لكن الدول الغربية تتهم بغداد بغض البصر عن جهود دعم الأسد مثل السماح للطائرات الإيرانية باستخدام المجال الجوي العراقي لنقل العتاد العسكري إلى سوريا.

وترفض بغداد تلك الاتهامات وتنفي أنها تسمح للشيعة بالسفر إلى سوريا أو تقديم أي نوع من الدعم لهم. وتعليقا على ذلك قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن هناك مبالغة في عدد الألوية أو الوحدات العراقية التي تحارب في سوريا، مشيرا إلى وجود عدد قليل من المتطوعين ذهبوا إلى سوريا دون أي موافقة أو تأييد أو دعم من قبل الحكومة أو النظام العراقي أو الزعماء السياسيين.

لكن المعلومات المتواترة باتت تصطدم بقوة مع توضيحات الحكومة العراقية، إذ يقول مقاتلون وساسة عراقيون إن معظم الذين يقاتلون في سوريا أعضاء مليشيا سابقون في جيش المهدي -الذي يتزعمه مقتدى الصدر- أو من فيلق بدر, ومليشيات عصائب الحق وكتائب حزب الله, ومعظمهم مؤيد للزعيم الإيراني أية الله علي خامنئي بوصفه سلطة دينية، ومعظم هذه المليشيات مرتبطة بأحزاب وشخصيات هي جزء من الحكومة أو ببعض ساستها ومنهم المالكي ذاته.

خلافات ومواجهات
وعن طبيعة وضعها داخل سوريا، قالت رويترز نقلا عن من وصفتهم بـ"زعماء المتشددين العراقيين" قولهم إنه "تعين حتى على بعض المقاتلين العراقيين المخضرمين الالتحاق بذلك اللواء والقتال تحت قيادة الشبيحة السوريين الذين ينتمون غالبا للطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، وكان هذا شرطا كي تسمح لهم الحكومة السورية بالعمل وتسلحهم".

لكن تغيرت قواعد الاشتباك -حسب رويترز- وظهرت انقسامات بين المقاتلين الشيعة السوريين والعراقيين، فجيش المهدي وعصائب الحق وكتائب حزب الله بدأت تقاتل تحت قيادة حزب الله اللبناني الذي ساعد قوات الأسد في استعادة بلدة القصير الإستراتيجية هذا الشهر.

ويقول بعض المقاتلين العراقيين إن الانضباط العسكري الذي فرضه قادة عصائب الحق وكتائب حزب الله على مقاتليهم العراقيين أثار غضب الشبيحة لأن السوريين حاولوا الاستفادة من الفوضى لتحقيق مكاسب مالية من القتال.

وتفجرت هذه الخلافات في اشتباكات مسلحة بالقرب من مزار السيدة زينب قبل أسابيع قليلة بين مقاتلي عصائب الحق وكتائب حزب الله وجيش المهدي من ناحية، وبين أبو عجيل القائد السوري للواء أبو الفضل العباس من ناحية أخرى، وقال متشددون في بغداد إن مقاتليْن عراقيين قتلا كما قتل ثلاثة من الشبيحة السوريين في الاشتباكات.

وعقد اجتماع للمصالحة بأمر من مكتب خامنئي، لكن الانقسامات استفحلت وشكل المقاتلون العراقيون لواء جديدا رافضين القتال تحت القيادة السورية.

وقال أبو سجاد -وهو مقاتل سابق من جيش المهدي وأحد القيادات الشيعية التي أسست لواء أبو الفضل العباس- إنه لا يتقاضى راتبا من الحكومة السورية، وإنه ليس من حق أحد أن يعامله كأحد أفراد الشبيحة المرتزقة، وأضاف أنه لن يقاتل مرة أخرى بجانب من قتلوا أخوته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة