زعيم قبيلة التبو الليبية: اعتزلت السياسة لاتهامي بالباطل   
الجمعة 11/7/1435 هـ - الموافق 9/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:19 (مكة المكرمة)، 18:19 (غرينتش)

حاوره في طرابلس: خالد المهير

جاء إعلان زعيم قبيلة التبو الليبية عيسى عبد المجيد، اعتزال العمل السياسي مفاجئا ومحاطا بالغموض، خصوصا أن الرجل الذي يتردد أنه تربطه علاقة قوية بفرنسا، لم يذكر سببا لذلك، ولم يسم من سيخلفه.

وتتهم أطرافا قبلية عبد المجيد -وهو أحد قادة قبيلة التبو الليبية المتواجدة في مناطق الجنوب- بالتورط في أحداث الجنوب بعد الثورة والعمل على ترتيب البيت الجنوبي بمخططات فرنسية.

ولد عبد المجيد عام 1970 بمدينة ربيانة، لكنه عاش طفولته في بنغازي شرقا ثم الكفرة القريبة من الحدود التشادية، ولاذ بالفرار من ليبيا عام 1999 إثر اعتقال نظام القذافي لقيادات التبو عبر السودان والنيجر حتى وصل إلى فرنسا ومنها إلى النرويج التي أسس فيها جبهة التبو لإنقاذ ليبيا عام 2007.

بين أعوام 1999 و2007 تواصل عبد المجيد مع منظمات حقوقية دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش للتعريف بقضيتهم التباوية، وإن كان يرى أن قضيته الأولى رفع المعاناة عن ليبيا وشعبها.

وفي فبراير/شباط 2011 وصل عبد المجيد إلى بنغازي، وأجرى اتصالات مع المجلس الانتقالي المؤقت برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل حينها للانضمام إلى الكفاح المسلح ضد القذافي، وأعلن في ساحة التحرير إلغاء الجبهة والذهاب إلى حماية حقول النفط، بدلا من شغل مقعد مدينة الكفرة في المجلس الوطني.

على حد تقديرات الرجل تصل قواته إلى 1200 مقاتل، وتتبعه أغلب بيوت وعائلات وقبائل التبو التي تقدر بحوالي 400 ألف نسمة. هذا النفوذ السياسي والعسكري في منطقة ساخنة، وهي جنوب ليبيا دعت الجزيرة نت إلى البحث في أسباب اعتزال السياسة هذه الأيام مع عبد المجيد من خلال هذا الحوار:

 نود أن تضعنا في صورة الأسباب التي دعتك إلى الاعتزال نهائيا؟

الاعتزال كان بسبب اتهامي دائما بأنني أعمل على وضع العراقيل والعوائق أمام المصالحة بين قبيلتي التبو وقبائل الزوية في الكفرة وأولاد سليمان في سبها. كما أن الأطراف القبلية تتهمني بجلب مرتزقة من حركة العدالة والمساواة السودانية، وهذه الاتهامات أثبتت الأيام والأحداث بمعرفة أهلنا في الشرق أنها كانت واهية.

وجذور المشاكل بين التبو والزوية قديمة وتاريخية ترجع إلى 1974 إبان المؤتمرات واللجان الشعبية في عهد القذافي، حتى إنه في العام 2008 وقعت مشاكل بين القبيلتين حين كنت خارج ليبيا. أما النزاعات مع أولاد سليمان فحديثة وجاءت بعد الثورة في العامي 2011 و2012 نتيجة مطالبتنا بحقوقنا.

التبو وأولاد سليمان قبائل لها امتدادات في تشاد والنيجر، ولهم جذور وعمق وترابط في هذه البلدان مثل قبائل أولاد علي والعبيدات والجوازي المتواجدين في شرق ليبيا وغرب مصر.

 لكن عقب انسحابك وقعت قبيلتك وأولاد بوسيف على صلح هذا الأسبوع، ما تعليقك؟

منذ زمن توقع قبيلتنا وبقية القبائل على عهود صلح، ومن المبكر الحديث عن نتائج هذه العهود، في الكفرة وقعت القبائل على محاضر صلح من ثم خرقت الهدنة بين جميع الأطراف المتنازعة، كذلك اجتمعت القبائل في طرابلس ووقعت على صلح بحضور رئيس المؤتمر الوطني العام السابق محمد المقريف ورئيس الأركان سابقا يوسف المنقوش، بعدها وقعت مشاكل وأحداث، وعلينا الانتظار لعدة أشهر حتى تظهر النتائج.

 وماذا عن تورطك في جلب مقاتلين من حركة العدالة والمساواة لزعزعة الجنوب؟

عام 2007 قلت في بيان رسمي ردا على اتهامي بالسعي لإقامة دولة التبو الكبرى من الكفرة في الجنوب إلى راس لانوف في الشمال الليبي بأن وحدة ليبيا خط أحمر، وما زلت عند هذا القول حتى الآن، من يقول إنني متورط في جلب مرتزقة من السودان عليه إبراز الأدلة، لدينا امتدادات، وهذا لا يعني أننا نجلب المقاتلين لليبيا، الطوارق أيضا لديهم امتدادات في النيجر ومالي، وكثير من أبناء الشعب الليبي يصدقون الدعاية والإعلام ضدنا، كيف لنا أن نقوم بنقل أبناء الشرق المحتجزين في طرابلس أيام الثورة إلى بنغازي ونحن من نقوم بجلب المرتزقة؟

عبد المجيد: لم أتورط في رشى أو صفقات (الجزيرة)

لم أتورط
 هل تلقيت تهديدات من دول غربية أو جماعات دفعتك لاعتزال السياسة؟

لا، أنا اعتزلت من ذاتي ولم أتورط في رشى أو صفقات مثل تلك التي تورطت فيها قيادات تباوية تنازلت عن النضال مقابل المال والسيارات.

 من هي هذه القيادات التي تتحدث عنها؟

لا أود أن أشير إلى أسماء بعينها، قادة من التبو حصلوا على ألف وألفين دينار ليبي (الدولار يساوي 1.27 دينارا) مقابل عدم الحديث عن قضية التبو، وهنا الفرق بيني وبينهم، حتى في عهد حكومة علي زيدان قادة من التبو تنازلوا عن مطالبهم في سبيل الأموال.

 نأتي على علاقتك بالمخابرات الفرنسية، ما مدى صحة هذا الارتباط؟

لا توجد علاقة بيني وبين المخابرات الفرنسية، أعبر فقط عبر فرنسا إلى النرويج.

 لكن يشاع عنك أنك تخطط لخدمة فرنسا في الجنوب بالتقسيم؟

غير صحيح على الإطلاق، وأرد على من يقولون ذلك: لماذا اعتزلت إذا كنت أود خدمة فرنسا أو كنت يدها الطولى؟ أو نقرر إلغاء جبهة التبو في بداية الثورة.

 إذن لماذا لم يقم القذافي بتصفيتك جسديا؟

خرجت من ليبيا بعد تخلي القذافي عن سياسات التصفية الجسدية، واستخدامه سياسة دفع الأموال لخصومه السياسيين، هو أرسل لي وفودا لكنني رفضت مقابلتهم والتفاوض معهم على قضايا التبو وليبيا.

عبد المجيد: ندرس بيع أسلحتنا إذا لم تعوضنا الحكومة (الجزيرة)

مصير السلاح
 ومن أين تحصل على المال والسلاح؟

غنائم حرب التحرير، أول أيام الثورة حصلنا على ثلاث سيارات وسبع بنادق كلاشنكوف وبعض الأسلحة المتوسطة سلمها لنا رئيس هيئة شؤون المحاربين حاليا مصطفى الساقزلي والعقيد طارق الدرسي، كان ذلك في بنغازي، وذهبنا إلى الجنوب لتأمين الحقول النفطية، بعد تحرير ليبيا في أكتوبر/تشرين الأول 2011 قررنا الانسحاب إلى الحدود التشادية والسودانية وطلبت من رئيس المجلس الانتقالي المستشار عبد الجليل استلام حقول النفط.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2012 هاجمتنا مجموعات مسلحة قبلية وقتلت اثنين من قواتي وعندما وصلنا إلى مستشفى الكفرة فوجئنا بوجود مسلحين فوق أسطح المبنى وقتلوا ثلاثة من مجموعتي بدم بارد، ومع هذا ضبطنا أعصابنا حفاظا على الدم الليبي، وهذا دليل على أننا لم نتورط في أحداث جنوب ليبيا طيلة العامين الماضيين.

 ما مصير سلاحكم بعد الاعتزال؟

بكل صراحة ندرس بيعه إذا لم تدفع الدولة مكافآت ثوار التبو الـ1200، طلبنا من الدولة صرف مستحقاتنا ومرتباتنا من ثم نسلم لها الأسلحة، وإذا لم تقم بهذه الخطوة خلال تسعين يوما سوف نقوم ببيعه، لدينا شهداء لم تسجلهم الدولة في سجلات شهداء الثورة، حتى الآن لم تخرج بندقية واحدة من المخازن منذ اعتزالي، هذا تعهد مني لليبيين.

 قد يصل سلاحكم إلى أيد غير ليبية؟

لا لن نبيعه إلا لمدن ليبية أو مجموعات الثوار، وهناك اتصالات بهذا الخصوص مع مدن عرضت علينا شراء الأسلحة الثقيلة والدبابات وراجمات الصواريخ.

 كلمة أخيرة لمن تود قولها؟

أقول لمن يتهمونني بالباطل: حبل الكذب قصير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة