من يحرك الاقتتال بعد القذافي؟   
الاثنين 1432/12/18 هـ - الموافق 14/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

عائلات جديدة مهجرة من تاورغا إلى بنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

في ظل غياب المعلومات حول التطورات الأخيرة في ليبيا من أحداث منطقة المايا يوم الجمعة الماضي بين ثوار الزاوية وقبيلة ورشفانة إلى انتشار دعوات في بنغازي إلى طرد ذوي البشرة السوداء أصبح السؤال الكبير هو: من يؤجج نار الفتنة الأهلية في ليبيا الجديدة؟

القيادي في رابطة العمل الإسلامي محمد الوليد أشار بأصابع الاتهام إلى من أطلق عليهم "الطابور الخامس" المكون من بقايا الأجهزة الأمنية واللجان الثورية في عهد العقيد معمر القذافي.

وقال إن الحفاظ على مكتسبات ثورة 17 فبراير الآن أصعب من نجاحها مؤكدا أن بعض المستفيدين من النظام "المنهار" سوف يحاولون عرقلة البلاد.

حساسيات تاريخية
وأضاف الوليد في حديث للجزيرة نت أن وجود القذافي في السلطة لأكثر من أربعين عاما قد شكل أرضية لعدد كبير من مؤيديه، زد على ذلك بعض التراكمات والحساسيات التاريخية بين المدن والمناطق التي ربما استفاد منها القذافي طيلة فترة إحكام قبضته على المناطق الغربية بعد اندلاع الثورة لإثارة الفتن وتغذية الأحقاد، عكس الشرق الليبي الذي تحرر في أربعة أيام.

واعتبر الوليد نجاح القذافي في "تدليس الحقيقة" لدى بعض القبائل أكبر خطر محدق حاليا، داعيا الانتقالي والحكومة القادمة إلى المبادرة بتفعيل المصالحة الوطنية والقبضة الأمنية وشدد على أن مجريات التطورات تدعو إلى عدم الاستهانة بها والتعامل معها بجدية وحزم.

من جانبه دعا الناشط السياسي البارز إدريس بن الطيب إلى البحث عن المستفيد الأول من الاقتتال الدائر بغرب البلاد، وسياسات الطرد والعقوبات الجماعية التي قال إن القذافي كان ينتهجها في السابق.

وأكد ابن الطيب أن مواقف بعض المناطق ضد أخرى أعمال في غاية الخطورة، موضحا أن بعض المناطق الليبية سطرت بطولات في الثورة، وهي بهذه الأعمال الخطيرة تنسف إنجازاتها التاريخية والوطنية، لكنه لم يشر صراحة إلى مدينة مصراتة التي قامت بتهجير ستة آلاف من سكان تاورغا المجاورة، إلى بنغازي.

وحذر بن الطيب من هذه التصرفات، وقال إن تداعياتها قد تصل إلى حد التدخل الأجنبي، مؤكدا للجزيرة نت أن العالم الذي تدخل من أجل حماية المدنيين "لن يسمح بسياسة التطهير العرقي والتهجير وعدم استقرار ليبيا".

وندد السياسي الليبي بشدة بـ"الاستهتار" بمصير الوطن في إحدى أخطر وأدق المراحل التي تمر بها ليبيا، داعيا إلى تجنب روح الانتقام، وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، رافضا العقوبات الجماعية للمدن والمناطق والقبائل.

وأكد أن بداية الاقتتال مؤشر لبداية حرب أهلية في ظل انتشار السلاح، قائلا إنه على الليبيين في مصراتة والزاوية والزنتان وتاورغا وقبائل ورشفانة والمشاشية الجلوس إلى طاولة الحوار وحل المشاكل العالقة "لتخييب ظن سيف الإسلام القذافي بوعيده بحرب أهلية في ليبيا".

القيادة الجديدة تفشل كل يوم في ملء جزء من الفراغ السياسي والأمني، وتتأخر في تقديم برامج اقتصادية واجتماعية لاحتواء الأوضاع الصعبة وهو ما يعني مزيدا من التأزم وربما الانفجار
تصدعات ومواجهات
وتوقع المحلل السياسي السنوسي بسيكري تصدعات ومواجهات في دولة انهار نظامها كليا، وشهدت -ولا تزال- فراغا سياسيا وأمنيا، وتكتنفها صعوبات نتيجة للحرب التي اندلعت واستطاع النظام أن يقحم فيها المناطق التي كانت علاقاتها متوترة أصلا وهناك تاريخ من التنافس والتصادم بينها.

وبالتالي فلا يمكن -حسب بسيكري- الحكم على ما يجري من مشاكل وحتى مواجهات بين المناطق أو القبائل، وما قام به بعض من ينتمون إلى الثوار من أعمال تسيء إلى الثورة وتلقي بظلالها على استقرار البلاد، لا يمكن الحكم على ذلك وفق منظور ضيق والسؤال من المسؤول عنها؟

وقال إن الفراغ السياسي الهائل وما يترتب عليه من غياب للمؤسسات والأجهزة الأمنية السيادية، سيجعل الأبواب مشرعة لاستفحال التداعيات التي خلفتها الحرب، وعلى رأسها انتشار السلاح وبروز النعرات المناطقية والقبلية والتنازع الأيديولوجي، لتتطور في شكل مواجهات وصراعات ربما تقود إلى انفلات أمني وتصعب عملية الانتقال الديمقراطي.

ولا يعتقد المحلل أن ما حدث في المايا من مواجهات دموية تنحصر في ما قيل إنه تعبئة من قبل أنصار القذافي، أو ابنه سيف الإسلام. "فنظام القذافي انتهى ولا إمكانية لتجمع أنصاره. والتجمع سيكون لأسباب لا علاقة لها بالنظام السابق، بل ترتبط بالواقع الجديد وكيفية التأثير عليه لتحقيق مكاسب جهوية أو قبلية، فتقود إلى مواجهات، وتتغذى على إرث تاريخي مليء بالشحناء، وتجد في الفراغ السياسي سانحة".

وأكد أن القيادة الجديدة تفشل كل يوم في ملء جزء من الفراغ السياسي والأمني، وتتأخر في تقديم برامج اقتصادية واجتماعية لاحتواء الأوضاع الصعبة وهو ما يعني مزيدا من التأزم وربما الانفجار.

عابرة
هذه المواجهات والتوترات اعتبرها إدريس السنوسي العضو في حزب "الحكمة" -تحت التأسيس- أحداثا عابرة بتخطيط من "الطابور الخامس".

وقال السنوسي للجزيرة نت إن الشعب الليبي تجاوز مرحلة الخطر، وإن الأحداث الدموية لن تؤثر في مسيرته المستقبلية.

كما اتهم مسؤول الشؤون الأمنية في المجلس الانتقالي أحمد الزبير الطابور الخامس بالأحداث، وقال للجزيرة نت "إنهم يقومون بهذه الأعمال لتشويه صورة الثورة بالعنصرية"، داعيا إلى عدم الخلط بين أحداث المايا والدعوات المنتشرة بين سكان بنغازي إلى طرد الأفارقة السود.

وقلل من أهمية التطورات الحاصلة على الساحة الليبية، مؤكدا أنهم يعملون على تكثيف الدوريات الأمنية واستدعاء قوات الثوار العائدة من جبهات القتال لدعم الاستقرار والأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة