طفل في الثانية من عمره المصدر الأول لإيبولا   
الخميس 1435/12/2 هـ - الموافق 25/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

حددت منظمة الصحة العالمية الإصابة الأولى للعدوى التي بثت وباء إيبولا، وهي لطفل في الثانية من عمره أصيب بالمرض في ديسمبر/كانون الأول 2013 ثم توفي بعد يومين، لكن لم يعرف أحد في حينه السبب الحقيقي للوفاة.

وتوفي الطفل قرب قرية جبلية غينية اسمها غوكيدو قريبة من حدود ليبيريا وسيراليون، ثم امتد إلى هذين البلدين المجاورين، وتقول منظمة الصحة العالمية إن التحركات الكثيرة للأشخاص الباحثين عن عمل في غينيا وفي البلدان المجاورة، واستهلاك لحم الحيوانات البرية الملوث التي يقتلها الصيادون، أديا إلى تفشي فيروس إيبولا الذي تشكل الخفافيش خزانه الطبيعي.

وتعين الانتظار ثلاثة أشهر للتحذير من الوباء، وقالت المنظمة إنه لم يواجه أي طبيب أو مسؤول في القطاع الصحي من قبل إصابة بإيبولا، وكان يقال للمرضى إنهم مصابون بالملاريا أو الكوليرا.

وفي منتصف مارس/آذار 2014 وجه فريق من منظمة أطباء بلا حدود يعالج مرض الكوليرا تقريرا إلى مقره بجنيف بشأن ازدياد هذه الوفيات الغامضة، وعندئذ اشتبه أحد أعضاء المنظمة على الفور في إصابات بالحمى النزفية.

الفيروس المسؤول عن حالة التفشي الحالية هو أسوأ سلالات إيبولا وهو إيبولا زائير (الأوروبية)

معهد باستور
وأرسل وزير الصحة الغيني عينات إلى معهد باستور في باريس، وسرعان ما وصلت النتيجة التي أكدت وجود وباء إيبولا، وأسفرت فحوص إضافية عن نتيجة سيئة إضافية تمثلت بالكشف عن أسوأ أنواع هذا الفيروس، وهو إيبولا زائير.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرا يوم 23 مارس/آذار 2014 على موقعها في شبكة الإنترنت، وأرسلت أولى تجهيزات الحماية ووصلت أولى فرق المنظمة بعد يومين، وتزايدت الإصابات الجديدة مثل النار في الهشيم.

وفي سيراليون أحصيت أكثر من 90 جثة الأسبوع الماضي خلال عملية لعزل الناس طوال ثلاثة أيام لمكافحة وباء ايبولا، وخلافا لليبيريا -الأكثر تأثرا بالوباء حيث لا وجود تقريبا للبنى التحتية الطبية- كان الأطباء في سيراليون في حالة استنفار وأجروا اختبارا على المريضة الأولى يوم 24 مايو/أيار الماضي، فقد عزلوها ابتداء من اليوم التالي ثم شفيت.

ولدى بحثهم عن مصادر الوباء، اكتشفوا أن طبيبة شعبية -تداوي بالأعشاب من قرية سوكوما النائية القريبة من الحدود الغينية وكانت تؤكد أنها قادرة على الشفاء من إيبولا- هي أحد أكبر المتسببين في انتشار الفيروس في البلاد في سيراليون، وقد أحصي ما لا يقل عن 365 وفاة بين الذين شاركوا في جنازتها.

الدكتور شيخ عمر خان هو خبير معروف عالميا توفي بإيبولا (رويترز)

ثمن باهظ
ودفعت المجموعة الطبية ثمنا باهظا مع وفاة الدكتور شيخ عمر خان عن 39 عاما بالفيروس، وهو خبير معروف عالميا، ثم وفاة خمسة من مؤلفي دراسة بشأن جينات الفيروس قبل نشر دراستهم في أغسطس/آب الماضي.

ومنذ بداية اغسطس/آب أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة على الصعيد العالمي لمواجهة الوباء، وحذرت المنظمة يوم الثلاثاء من أن الوباء دخل مرحلة نمو متفجر مع 20 ألف شخص يمكن أن يصابوا بالوباء قبل نوفمبر/تشرين الثاني إذا لم يتم تشديد مكافحة الفيروس.

واعتبر اثنان من خبراء المفوضية الأوروبية لدى عودتهما من مهمة ميدانية أنه لا يمكن وقف تفشي إيبولا قبل نهاية 2014. وأكد فيليب موغان من الإدارة العامة للمساعدة الإنسانية في المفوضية أنه نظرا إلى التقدم السريع للمرض "فلن نتمكن من وقفه بالتأكيد قبل نهاية السنة، ونأمل في التوصل عندئذ إلى تثبيت الوضع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة