طالبان ترفض تسليم بن لادن وواشنطن تهدد بإسقاطها   
الجمعة 3/7/1422 هـ - الموافق 21/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سفير طالبان في إسلام أباد في مؤتمره الصحفي اليوم

ـــــــــــــــــــــــ
طالبان ترفض تسليم بن لادن لواشنطن وتعلن أنها لن تجبره على مغادرة أراضيها وأنباء صحفية عن مغادرته لجهة غير معلومة
ـــــــــــــــــــــــ

خطاب بوش كان حماسيا واستمر 34 دقيقة وقاطعه أعضاء الكونغرس بالتصفيق 29 مرة
ـــــــــــــــــــــــ
حاملة الطائرات الأميركية كيتي هوك تتوجه إلى المحيط الهندي لتنضم إلى قطع الأسطول الأميركي السابع
ـــــــــــــــــــــــ

رفضت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لها بتسليم بن لادن الذي تعتبره واشنطن المتهم الأول في الهجمات التي استهدفتها الأسبوع الماضي. يأتي ذلك بعد خطاب لبوش دعاها فيه لتسليمه أو تقاسم المصير معه. في غضون ذلك توجهت مزيد من القوات الأميركية إلى منطقة آسيا الوسطى والشرق الأوسط، وفي واشنطن أكد البيت الأبيض رفضه أي تفاوض مع الحركة، وهدد بالإطاحة بها.

أسامة بن لادن
وقال سفير الحركة في إسلام آباد عبد السلام ضعيف في مؤتمر صحفي إن طالبان لا يمكنها إرغام أسامة بن لادن على مغادرة أفغانستان وإن رحيله عنها مرهون برغبته. وقال إن تسليمه "غير ممكن" واعتبر أن تسليمه أو طرده خارج البلاد "إهانة للإسلام".

وشدد على أن موقف الحركة "لم يتغير"، وترفض طالبان تسليم بن لادن ما لم تتسلم أدلة كافية تثبت تورطه في الهجمات، وحينها يمكن تقديمه لمحاكمة شرعية.

وأوضح ضعيف أن قرار مجلس الفقهاء في أفغانستان لا يعني طرد بن لادن بالقوة "لكن القرار يعني أنه يجب أن يقتنع" بمغادرة البلاد.

وأقر مجلس فقهاء أفغانستان في كابل أمس بأن تناشد سلطات طالبان من بن لادن مغادرة البلاد طوعا وبمحض إرادته، كما أصدر المجلس قرارا آخر يدعو إلى إعلان الجهاد إذا تعرضت أفغانستان للهجوم.

وكان زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قد اتهم الولايات المتحدة بأنها تتخذ من الاتهامات التي وجهتها إلى بن لادن ذريعة لشن الحرب على الإسلام.

في غضون ذلك أفادت صحيفة باكستانية بأن بن لادن غادر أفغانستان، وأوردت صحيفة نيوز نقلا عن وزير داخلية أفغاني سابق ومصادر أخرى لم تسمها أن بن لادن غادر أفغانستان الاثنين الماضي قبل اجتماع مجلس فقهاء أفغانستان. ولم تذكر الصحيفة الجهة التي غادر إليها.

أفغان في شوارع العاصمة كابل
ويقول مراقبون إن قرار الفقهاء الخاص ببن لادن قد يكون مناورة تهدف إلى كسب الوقت للسماح له بالرحيل. وأنه عند مغادرته أفغانستان فإن من الصعوبة أن يجد بلدا يستضيفه.

ويقول مراسل الجزيرة في كابل إن الرأي العام منقسم بين مؤيد لخروج بن لادن وبقائه وتوفير الحماية له، إلا أن الشيء المؤكد هو أن موجة السخط زادت ضد الولايات المتحدة مع تصاعد المخاوف من توجيهها ضربة عسكرية واسعة لأفغانستان.

وقد بثت الجزيرة أمس مقابلة أجرتها مع بن لادن في ديسمبر/ كانون الأول من عام 1998 دعا فيها المسلمين إلى إعلان الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال بن لادن "ما الخطأ في مقاومة المعتدين؟" وامتدح الذين قاموا بهجمات قاتلة معادية للولايات المتحدة في التسعينيات.

وفي سياق متصل قال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ إن حركة طالبان أمرت مقاتليها في إقليم كشمير بالعودة إلى الأراضي الأفغانية بأمر صدر عن زعيم الحركة الملا محمد عمر.

طاقم إدارة بوش يصفق أثناء خطابه أمام مجلسي الكونغرس
ترحيب بخطاب بوش

واستقبل الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش أمام مجلسي الكونغرس بترحيب من النواب والشيوخ. فقد أعرب أعضاء المجلسين من الجمهوريين والديمقراطيين عن ثنائهم على الخطاب. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي توم داشيل بعد إشادته بالخطاب "لقد قررنا العمل معا كأميركيين وليس كجمهوريين أو ديمقراطيين".

كما أشاد زعيم الأقلية عن الحزب الجمهوري ترينت لوت بالخطاب وقال إن الولايات المتحدة قررت النضال كقوة واحدة من أجل الحرية. وجاءت تصريحات داشيل ولوت بعد فترة وجيزة من خطاب بوش. وأعرب نواب آخرون عن سعادتهم لما اعتبروه توحيدا من الرئيس للأمة في مواجهة الأعداء.

ودعا بوش في خطابه المذكور حركة طالبان إلى تسليم بن لادن وأتباعه من تنظيم القاعدة وإغلاق معسكرات تدريبهم مع السماح للولايات المتحدة بالوصول إليها للتحقق من ذلك أو أنها "ستتقاسم المصير معهم" وذلك في إشارة إلى الضربة العسكرية المحتملة.

وأضاف بوش أن "الولايات المتحدة تحترم الشعب الأفغاني.. لكننا ندين نظام طالبان". وتوجه إلى المسؤولين في الحركة قائلا "سلموا السلطات الأميركية جميع المسؤولين عن منظمة القاعدة الذين يختبئون على أراضيكم وأغلقوا على الفور وبطريقة دائمة جميع معسكرات تدريب الإرهابيين في أفغانستان وسلموا جميع الإرهابيين وجميع الأشخاص الذين يقدمون لهم الدعم إلى السلطات المعنية".

واعتبر بوش أن "هذه المطالب ليست قابلة للتفاوض أو المناقشة، بل يجب على طالبان تنفيذها على الفور". وأعلن أن "العدالة ستأخذ مجراها" في محاكمة المسؤولين عن الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر/ أيلول".

وأكد بوش أنه سيستخدم "جميع الوسائل" المتوفرة لديه "بما فيها أسلحة الحرب الضرورية" لسحق "شبكات الإرهاب العالمي". وأضاف أن على الأميركيين ألا يتوقعوا "معركة واحدة وإنما حملة طويلة لا سابق لها".

بوش أثناء خطابه أمام الكونغرس أمس
وقال بوش إن الأدلة التي جمعتها الولايات المتحدة تشير جميعا إلى أن تنظيم بن لادن مسؤول عن هجمات 11 من الشهر الجاري على واشنطن ونيويورك. واتهم بوش طالبان بمساعدته في القتل والتحريض عليه. وانتقد الرئيس الأميركي بشدة سلوك وممارسات طالبان التي وصفها بالمتطرفة.

وذكر بوش أن "عقيدة الإرهابيين تأمرهم بقتل المسيحيين واليهود وبقتل كل الأميركيين ولا تفرق بين العسكريين والمدنيين ومنهم النساء والأطفال"، مشيرا إلى أنه "يوجد آلاف من الإرهابيين" في أكثر من 60 دولة تم جلبهم إلى معسكرات في أماكن مثل أفغانستان من أجل التدريب وأعيدوا إلى بلاهم أو أماكن أخرى "للتآمر من أجل الشر والدمار".

وفيما يبدو أنها رسالة موجهة للأمة الإسلامية والعربية قال بوش إن "أعداء الأميركيين ليسوا أصدقاءنا المسلمين الكثيرين ولا أصدقاءنا العرب الكثيرين، أعداؤنا هم الشبكة المتطرفة للإرهابيين وكل الحكومات التي تدعمهم".

ودعا بوش الحكومات الأجنبية إلى الاختيار بين "أن تكونوا معنا أو أن تكونوا مع الإرهابيين". وقال "من هذا اليوم فصاعدا أي بلد يستمر في إيواء ومساندة الإرهاب ستعتبره الولايات المتحدة نظاما معاديا".

ولإصلاح جوانب الضعف في الأمن الداخلي التي سهلت الهجمات أعلن بوش إنشاء مكتب أمن وطني وهو منصب على مستوى وزاري رشح له حاكم بنسلفانيا الجمهوري توم ريدج ليكون أول مدير له ويعمل مباشرة مع الرئيس. وستكون مهمة المكتب تنسيق جهود الحماية عبر 40 وكالة اتحادية وحكومات الولايات والحكومات المحلية.

وحث بوش الأميركيين على التحلي "بالهدوء والإصرار حتى في مواجهة خطر دائم". وحذر بوش الأميركيين من أن الحرب ستكون طويلة وتتضمن أكثر كثيرا من مجرد انتقام فوري وضربات فردية. وقال إنها قد تشمل ضربات مثيرة تعرض على شاشات التفزيون وكذلك عمليات سرية ستبقى سرية.

كما وجه رسالة إلى القوات الأميركية قائلا "كونوا على استعداد، لقد أمرت القوات المسلحة بالتأهب، وهناك سبب، فالساعة قادمة حينما تتصرف أميركا، وستجعلونا نشعر بالفخر".

وقد استمرت كلمة بوش 34 دقيقة وقاطعه فيها أعضاء المجلسين بالتصفيق 29 مرة.

حاملة الطائرات كيتي هوك تغادر الموانئ اليابانية
الحشود العسكرية

على الصعيد العسكري تجري الاستعدادات على قدم وساق لحشد القوات في المناطق القريبة من أفغانستان. فقد غادرت حاملة الطائرات كيتي هوك التي تحمل على متنها 70 طائرة حربية الموانئ اليابانية إلى وجهة لم يعلن عنها، لكن مراقبين قالوا إنها توجهت إلى المحيط الهندي.

وكيتي هوك إحدى قطع الأسطول البحري الأميركي السابع الذي يجوب مياه غرب المحيط الهادي والمحيط الهندي والخليج العربي ويعتبر من أكبر الأساطيل الأميركية في الخارج. وكانت الطائرات الحربية في هذه السفينة قد قامت في الأسبوع الماضي بسلسلة من التدريبات.

كما تبحر السفينة شريفبورت 20 مع ثلاث سفن حربية محملة بقوات ودبابات ومعدات حربية أخرى باتجاه البحر المتوسط.

ورغم أن المهمة وصفت بأنها انتشار روتيني فإن الكل يدرك أنهم ربما كانوا في طريقهم للحرب في ضوء أوامر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بحشد قوات في منطقة الشرق الأوسط ردا على الهجمات في نيويورك وواشنطن.

ونقل حوالي 2200 من جنود البحرية والبحارة من وحدة مشاة البحرية السادسة والعشرين للتحرك السريع ومقرها كامب ليجين شمالي كاليفورنيا. ونقلتهم حافلات إلى الميناء في مورهيد سيتي مخترقة شوارع اصطف الناس على جانبيها وهم يلوحون بأعلام أميركية.

تدريبات الجيش الأميركي على التضاريس الوعرة بكاليفورنيا
ويذكر أن قوات مشاة البحرية للتحرك السريع مستعدة لتكون أول من ينطلق عندما تقتضي الحاجة. وتعد الوحدة السادسة والعشرون وحدة مرنة مدربة على القتال في ظروف صعبة في المدن والجبال.

وأقلعت السفينة الأولى وهي ويدبي آيلاند من الميناء صباح أمس وقد تكدست على سطحها دبابات وعربات عسكرية أخرى. وفي خليج أونسلو هبطت طائرات مروحية على ظهر السفينة بتان الضخمة التي تحمل مجموعة من الطائرات المروحية وطائرات أخرى.

واستدعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس نحو 5131 من قوات الاحتياط لسلاح الجو وقوات الحرس الوطني الجوي في إطار خطة "التعبئة للدفاع عن الوطن".

صور عدد من المتهمين بتنفيذ الهجمات

التحقيقات
في هذه الأثناء قال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) إن هوية بعض الخاطفين في القائمة التي نشرتها وضمت 19 اسما هي موضع شك، في وقت اعتقل فيه عملاؤها أحد الأشخاص المشتبه بتورطهم في الهجمات للاستجواب.

وكان العملاء الفدراليون اعتقلوا بشيكاغو أحد الأشخاص يحمل اسما مشابها لأحد المشتبه بهم ممن ورد اسمهم بالتعاون مع بن لادن. والشخص الذي تم اعتقاله يدعى نبيل المرباع (34 عاما) وقد ورد اسمه ضمن قائمة احتوت على 200 اسم يطلب مكتب (FBI) استجوابهم لأمور تتعلق بالهجمات. ويحاول المحققون الأميركيون تحديد ما إذا كان منفذو الهجمات استخدموا بطاقات هوية مسروقة أو مزورة.

وبدأت الشكوك تحوم حول هوية قسم من الخاطفين الـ19 أو جميعهم بعد أن اكتشف أن أربعة على الأقل من الذين ورد اسمهم في لائحة مكتب التحقيقات الفدرالي على أساس أنهم من الخاطفين أحياء مقيمون في السعودية وتونس.

ونقلت صحيفة "شيكاغو تريبيون" عن مسؤول أميركي رفيع أن الأسماء الواردة في اللائحة "هي أفضل ما لدينا لكننا نجري تحقيقا في احتمال أن يكون عدد من بطاقات الهوية مسروقة أو مزورة".

وفي وارسو ذكرت وكالة الأنباء البولندية عن رئيس الاستخبارات الخاصة يانوس بالوبيسكي قوله إن عنصرا مهما مرتبطا بالهجمات على الولايات المتحدة قد عثر عليه بفضل جهود حرس الحدود "الأمر الذي قد يسهم في التحقيق المتعلق" بالكشف عن منفذي الهجمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة