غروب شمس الإمبراطورية الدبلوماسية البريطانية   
الثلاثاء 1425/11/10 هـ - الموافق 21/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)

تمحورت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم حول الشؤون الداخلية فتحدثت عن غروب شمس الإمبراطورية الدبلوماسية البريطانية في إشارة منها إلى التحولات الكبيرة التي تشهدها سفارات وقنصليات بريطانية, كما تطرقت إلى محاسبة الجنود البريطانيين الذين يعذبون السجناء العراقيين, دون أن تغفل المشاكل العنصرية التي تعصف بالمجتمع البريطاني.

"
بريطانيا تغير أولوياتها الإستراتجية مما يجعلها تحتاج لفتح سفارات وقنصليات جديدة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط
"
تايمز
الإمبراطورية الدبلوماسية

ذكرت صحيفة تايمز أن بريطانيا ستجري تغييرات واسعة تشمل تقليص عدد العاملين بقنصلياتها في أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية من أجل التمكن من تغطية النفقات في سفاراتها الجديدة في العراق وليبيا وأفغانستان ومناطق توتر أخرى، وهو ما اعتبرته "غروبا لشمس الإمبراطورية الدبلوماسية القديمة".

ووصفت الصحيفة الإجراءات المزمع اتخاذها بأنها "أكبر هزة تعرفها المصالح الدبلوماسية منذ سنوات". مشيرة إلى أنها ستؤثر على مراكز بريطانيا في كل القارات، وأنها تستهدف توفير 100 مليون جنيه سينفق جزء منها في تكاليف الرئاسة البريطانية لمجموعة الثماني ورئاستها للاتحاد الأوروبي العام القادم.

وتكهنت بأن يرجع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو سبب هذه التغييرات في حديثه اليوم أمام مجلس العموم إلى "تغير أولويات بريطانيا الإستراتيجية، وحاجتها إلى فتح سفارات وقنصليات جديدة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط".


قضية بهاء موسى
وعن قضية تعذيب السجين العراقي بهاء موسى من طرف الجنود البريطانيين كتب المحامي فيل شينر مقالا في صحيفة غارديان قال فيه إن الادعاءات المتعلقة بتعذيب العراقيين "لن تظل مرمية تحت السجادة" بعد اليوم, في إشارة منه إلى الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا البريطانية أمس وأكدت فيه أن المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان تنطبق على المناطق العراقية التي توجد في نطاق سيطرة القوات البريطانية, وأنه قد تم بالفعل خرق لتلك المعاهدة في مادتيها الثانية (الحق في الحياة) والثالثة (تحريم التعذيب).

"
الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا البريطانية أمس أكد أن المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان تنطبق على المناطق التي تسيطر عليها القوات البريطانية, وأنه قد تم بالفعل خرق لتلك المعاهدة
"
شينر/غارديان
ووصف شينر هذه الخطوة بأنها "في غاية الأهمية"، إذ تفتح الباب أمام التحقيق في موت بهاء موسى وفي حالات التعذيب الأخرى التي شارك فيه جنود في نطاق المنطقة التي توجد تحت السيطرة البريطانية, معتبرا أن هناك أدلة على أن ضباطا شاركوا في هذه العملية وأن هناك سياسة تعذيب فعلية.

وقال المحامي إن هناك "تشابها كبيرا" بين هذه الوسائل التعذيبية والوسائل المتبعة في غوانتانامو وأبو غريب والموصل, مطالبا بتحقيق يشمل كل المسؤولين في سلسلة القيادة.

وخصصت صحيفة تايمز افتتاحيتها لنفس الموضوع، معتبرة أنه حتى في حالة الحرب فإن الحكم البريطاني يعني "المسؤولية والمحاسبة", مذكرة بأن أقارب بهاء موسى ربما لاحظوا أنه "في الوقت الذي كانت فيه عجلات سيارات قوات التحالف المصفحة تتحرك بسرعة فائقة خلال غزو العراق, فإن عجلات النظام القضائي البريطاني كانت إلى حد ما بطيئة, لكنها بالتأكيد تدور".

وذكرت أن "الحرب والعدالة لم تتعايشا أبدا بطريقة مريحة", مشيرة إلى أن أمر المحكمة العليا بفتح تحقيق لا يعني بالضرورة أن الجنود البريطانيين ارتكبوا بالفعل خروقات لكنه يعزز عند العراقيين أهمية حكم القانون.

التحريض على الكراهية العرقية
"
تصريحات غريفين عن العرق والدين، التي اعتقل بسببها أمس، تعتبر حمقاء وقذرة خاصة ما قاله عن الدين الإسلامي والقرآن
"
ديلي تلغراف
وفي موضوع آخر, ذكرت صحيفة إندبندنت أن الشرطة البريطانية اعتقلت زعيم الحزب الوطني البريطاني نيك غريفين أمس الثلاثاء "للاشتباه في أنه حرض على الكراهية العرقية", مشيرة إلى أن هذا الاعتقال يأتي بعد بث التلفزيون البريطاني برنامجه "العميل السري".

وخصصت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها لنفس الموضوع، معتبرة أن "حرية التعبير تعني أيضا الحرية في الإغاظة".

وقالت الصحيفة إن بعض تصريحات غريفين عن العرق والدين -التي اعتقل بسببها أمس- تعتبر "حمقاء وقذرة" خاصة ما قاله عن الدين الإسلامي والقرآن, وتغضب كل البريطانيين المتحضرين أيا كانت ديانتهم لأنها "تتنافى مع تقاليد التسامح" التي عرف بها هذا البلد.

لكن الصحيفة اعتبرت أن حرية التعبير لا تعني شيئا إذا اقتصرت على الحرية في التعبير عن آراء توافق عليها الحكومة, أو عدم التصريح بأي شيء يمكن أن يغضب أحدا ما, بل يجب أن تشمل الحرية في "الإزعاج والإغاظة".

الانحياز ضد الضباط السود
وفي موضوع ذي صلة قالت صحيفة غارديان إن تقريرا رسميا "وبخ" أكبر قوة شرطة في بريطانيا بسبب تمييزها ضد الضباط الذين تعود أصولهم إلى أقليات عرقية, مشيرة إلى أن هؤلاء الضباط أكثر عرضة للتحقيقات العقابية من زملائهم البيض.

وأضافت الصحيفة إن التقرير أوصى بتعزيز التنوع في ضباط الشرطة وذلك بإضافة نساء ومعاقين أكثر في صفوف ضباط الشرطة.

أما صحيفة إندبندنت فقالت إن الضباط السود والآسيويين يعانون من التمييز ضدهم، وإن ذلك يعتبر مصدر قلق كبير. مشيرة إلى أن معد التقرير طالب "بتغييرات جذرية في النظام التأديبي على المستوى الوطني".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة