ريتشارد الثالث برداء طاغية عربي يحط رحاله في دمشق   
الاثنين 1429/5/15 هـ - الموافق 19/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)
مسرحية ريتشارد الثالث المعربة مليئة بإسقاطات الهوس بالسلطة والسعي إليها بوسائل كثيرة

نغم ناصر-دمشق
 
استعار المخرج الكويتي سليمان البسام شخصية "ريتشارد الثالث" من مسرحية وليام شكسبير ليعبر بها عن الواقع العربي بمختلف ظروفه وشجونه، فظهر ريتشارد الثالث هذه المرة في دمشق بهيئة مختلفة.
 
المسرحية التي عرضت الجمعة الماضية ضمن فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008، جعلت ريتشارد المهووس بالسلطة في نص شكسبير والذي نزع المُلك بعد سلسلة اغتيالات طالت حتى ابن أخيه ووارث عرشه، بزي عربي على هيئة طاغية، يعيش في بلد عربي يحيك المؤامرات والمكائد ليغنم بالسلطة بشتى الطرق والوسائل غير الأخلاقية.
 
العرض الذي هدف إلى إسقاط أحداث المسرحية الإنجليزية على وقعنا العربي، استعمل أدوات مختلفة شملت الأزياء والموسيقى واللغة والديكور لإنجاز هذه المهمة.
 
لم تخل المسرحية من إيحاءات عن تدخلات القوى الكبرى في الواقع العربي
وبدت الدلالات والإسقاطات واضحة في مشاهد كثيرة، فريتشارد المعرب الذي أدى دوره الممثل فايز قزق يُعدم بطريقة تعيد للأذهان إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
 
وشكل الممثلون بمختلف جنسياتهم العربية وبمشاركة أجنبية عرضا متكاملا يوحي بالواقع المعاصر الذي تشهده المنطقة العربية، ولا تغيب عنه القوى السياسية الكبرى في العالم بتدخلاتها وأطماعها.
 
المسرحية والمخرج
وتنتمي مسرحية ريتشارد الثالث إلى المرحلة التاريخية الثالثة من مراحل إنتاج وليام شكسبير الأدبية، وقد بدأت فرقة المخرج سليمان البسام عرض هذه المسرحية بعد تعريبها في فبراير/ شباط 2007 حيث قدم 12 عرضا على مسرح السوان الشهير في مقر فرقة شكسبير الملكية في بريطانيا.
 
وتلت ذلك عروض في اليونان والكويت قبل أن تستضيف سوريا المسرحية ضمن فعاليات "دمشق عاصمة للثقافة العربية".
 
وترى الأمانة العامة المشرفة على تنظيم تلك الفعاليات أن مسرحية ريتشارد الثالث "عمل جدي يرى في فضاء المسرح فضاء لمساءلة التاريخ والسياسة بسطوحهما الحادة ومنعطفاتهما الصعبة".
 
يذكر أن سليمان البسام من مواليد عام 1972 وهو خريج جامعة أدنبرغ، وقد أسس مسرح البسام في الكويت عام 2002، وترجمت أعماله للعديد من اللغات ونشرت مسرحياته في أميركا وبريطانيا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة