تزايد اقتناء السيارات في الصين يقلق دعاة البيئة   
الاثنين 1423/6/9 هـ - الموافق 19/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حذر ناشطون في مجال الحفاظ على البيئة من تنامي كمية انبعاث الغازات الملوثة للبيئة في حال انتقال الصين -التي تشهد ازدهارا اقتصاديا كبيرا- إلى التوسع في اقتناء السيارات كما هو الحال في الولايات المتحدة.

ويقول مراقبون إن الازدهار الاقتصادي قد يدفع الصين للاستسلام للأهواء نفسها المنتشرة في الغرب, كاقتناء سيارة مثلا, غير أن هذه الحرية الجديدة قد يكون لها وقع القنبلة على صعيد الأرض برمتها إن انتقلت إلى كل الصينيين البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة. وفي بكين اليوم 1.8 مليون سيارة مقابل عدد السكان البالغ 13 مليون نسمة. ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى أربعة ملايين بحلول العام 2010.

وحذر روبرت كروكس الاختصاصي في الشؤون البيئية في البنك الدولي من ذلك بالقول "إن انتقلت الصين إلى اعتماد السيارة كما حصل في الولايات المتحدة, فقد يكون لذلك عواقب فظيعة على صعيد انبعاث الغازات الملوثة".

وتستهوي السيارات الصينيين, خصوصا وأنها تمثل محفزا قويا لتطوير قطاعات اقتصادية أخرى, من تأجير السيارات إلى تصنيع أجهزة الراديو الخاصة بها. لكن هل يمكن للصين, وللكوكب بكامله معها, أن يواجها الوضع إذا اقتنى كل صيني سيارة؟ ويجيب روبرت كروكس بالقول "من الواضح أن الآراء مختلفة بهذا الصدد".

وقد يكون التلوث الناتج عن السيارات أسوأ من ذلك المترتب عن احتراق الفحم, مصدر الطاقة الأول في الصين وعامل التلوث الأهم فيها. والصين هي المصدر الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة في انبعاث ثاني أكسيد الكربون. ويعتبر هذا الغاز الناتج عن احتراق الفحم والنفط المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري. ويتوقع الخبراء ارتفاع الحرارة الإجمالية للأرض بمقدار 1.5 إلى 5.8 درجات مئوية بحلول العام 2100.

واعتبر رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي الذي سيرأس القمة العالمية عن التنمية المستدامة في نهاية أغسطس/ آب الجاري في جوهانسبرغ أنه "إن استهلك كل صيني يوميا كمية النفط الخام نفسها التي يستهلكها الأميركي اليوم, فستكون الصين بحاجة إلى 80 مليون برميل في اليوم, أي ما يزيد عن مجمل الإنتاج العالمي الحالي الذي يبلغ 74 مليون برميل في اليوم".

ورأى لو سزي بينغ من مكتب جماعة السلام الأخضر في الصين أن "كل الاحتمالات لا تزال مطروحة, وما زال في وسع الصين تفادي أخطاء الغرب، صحيح أن مستوى الاستهلاك المرتفع في المدن الكبرى وضغوط مجموعات الطاقة والسيارات تشير إلى أن الصين ستكرر أخطاء الدول الغربية, لكن العديد من المسؤولين يعون أهمية التنمية المستدامة". ودعا لياو كسياوي مؤسس جمعية (القرية الشاملة في بكين) لحماية البيئة, إلى "الاستثمار المكثف في وسائل النقل المشتركة". غير أن الطبقة المتوسطة الصينية التي أمضت سنوات تستقل الحافلات والقطارات المكتظة بالركاب, قد لا توافقه الرأي.

جسر مزدحم بالسيارات في العاصمة الصينية بكين
ومن الأجدى -برأي المراقبين- أن تتجه الحكومة إلى اعتماد إجراءات من أجل استخدام وقود نظيف وفرض معايير لانبعاث الغازات, مع قيود على حرية التنقل. وقد حظر الوقود الذي يحتوي على الرصاص في جميع المدن, بالرغم من احتجاجات مجموعة الضغط النفطية على هذا الإجراء. وتفكر الحكومة في فرض المعايير الأوروبية "يورو 2" لانبعاث الغازات على السيارات الجديدة. وأشار مياو هونغ ون من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بكين إلى أن "اعتماد معايير يورو 2 سيقود إلى خفض انبعاثات الغازات الملوثة بمعدل 30%". وأضاف أنه "سيكون بوسعنا اقتناء عدد أكبر من السيارات من دون زيادة الأضرار المترتبة عنها على البيئة".

وتقوم بكين أكثر من أي مدينة صينية أخرى بجهود كبيرة من أجل خفض تلوث الجو, تحسبا لدورة الألعاب الأولمبية المرتقبة عام 2008. وتستهلك بكين كل عام 27 مليون طن من الفحم, ما يجعل منها العاصمة العالمية لهذا الاستهلاك. غير أنه يتم حاليا وضع برنامج طموح يهدف إلى اعتماد الغاز بدل الفحم. وقد تجد الصين الحل لمشكلة المواصلات هذه في المستقبل في التقنيات المتطورة الواعدة, مثل المحرك الذي يعمل على الهيدروجين. غير أن ثمن هذه السيارات المرتفع قد يحرم -لوقت طويل- الطبقة المتوسطة الصينية منها. ويقول روبرت كروكس "لم يكن ليخطر لي قبل عشر سنوات أن الصينيين قد يملكون سيارات خاصة, حين كانت المرتبات تتراوح بين 20 و25 دولارا في بكين. فمن يدري, كل شيء ممكن في الصين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة