مبادرة لاحتواء الأزمة السياسية بموريتانيا   
الثلاثاء 23/7/1433 هـ - الموافق 12/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:26 (مكة المكرمة)، 20:26 (غرينتش)
 
مظاهرة سابقة للمعارضة الموريتانية في نواكشوط طالبت برحيل النظام (الجزيرة)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أمين محمد-نواكشوط
 
أطلق رئيس مجلس النواب الموريتاني مسعود ولد بلخير مبادرة سياسية تتركز على أربعة محاور، وتهدف لاحتواء الأزمة السياسية الحالية والتقريب بين مكونات المشهد السياسي في البلاد، بعد أن قادت الأحداث الأخيرة إلى تعميق الفجوة بينها بشكل غير مسبوق. لكن منسقية المعارضة لم تبد موقفها منها بعد.

وكشف ولد بلخير -الذي يرأس حزب التحالف الشعبي التقدمي- للجزيرة نت عن تفاصيل المبادرة الجديدة، وقال إنها تتركز على أربعة محاور، هي تشكيل حكومة إجماع وطني موسعة ذات صلاحيات محددة ومقبولة من جميع الأطراف السياسية الموجودة في الساحة.

وأن تتشكل هذه الحكومة -يضيف رئيس مجلس النواب- من أربعة أطراف هي الأغلبية الموالية للرئيس محمد ولد عبد العزيز، ومنسقية المعارضة المطالبة برحيل النظام والرافضة للحوار معه، و"المعاهدة من أجل التناوب السلمي" التي تضم ثلاثة أحزاب شاركت نهاية العام الماضي في حوار سياسي مع الأغلبية الحاكمة، والمجتمع المدني.

وأضاف المسؤول الموريتاني أن المحور الثالث في مبادرته يتعلق ببرنامج الحكومة التوافقية، حيث يقترح أن يعتمد برنامجها على تطبيق نتائج الحوار الذي جرى شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين بين الأغلبية الرئاسية وأحزاب المعاهدة، وهي أحزاب "التحالف الشعبي" الذي يرأسه مسعود ولد بلخير، و"الوئام" ويرأسه بيجل ولد حميد، و"الصواب" ويرأسه عبد السلام ولد حرمة، وهو الحوار الذي قاطعته الأحزاب المنضوية حاليا في ما يعرف بأحزاب منسقية المعارضة.

وتقترح المبادرة في محورها الرابع أن تعكف الحكومة التي ستشكل بناء على هذا الاتفاق -بالتنسيق مع اللجنة المستقلة للانتخابات المشكلة حديثا، وفقا لنتائج الحوار السابق- على تحديد آجال زمنية توافقية للانتخابات التشريعية والبلدية المنتظرة، على أن تبقى هذه الحكومة قائمة حتى تنظم الانتخابات التوافقية.

مسعود ولد بلخير يشرح مبادرته لمراسل  الجزيرة نت (الجزيرة)

لقاءات
ويجري ولد بلخير حاليا عددا من اللقاءات مع قادة أحزاب منسقية المعارضة، وبدأ بلقاء مطول مع زعيم المعارضة ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه، تضمن بالإضافة لعرض بنود المبادرة اعتذارا من ولد بلخير عن تصريحات أخيرة تجاه منسقية المعارضة.

وكان ولد بلخير قد أطلق في الفترة الماضية تصريحات منتقدة لمنسقية المعارضة ولبعض زعمائها وقادتها، ولكنه قال إن تلك التصريحات أسيء فهمها، وطالب بتجاوزها وتجاوز كل الخلافات والحساسيات الشخصية من أجل مصلحة موريتانيا التي يجب -حسب قوله- أن تبقى فوق كل اعتبار.

ويؤكد ولد بلخير أهمية المبادرة التي طرحها بالنظر إلى الأوضاع الحالية التي يعيشها البلد والتي تتميز -حسب قوله- بجفاف ومجاعة محدقة تهدد الكثير من السكان، فضلا عن الأوضاع الأمنية المتوترة في الشمال المالي والتي من شأنها "أن تهدد كيان الدولة الموريتانية، بحكم ارتباط موريتانيا الوثيق بجارتها مالي، وتأثرها سلبا أو إيجابا بكل ما يحدث في شمالها".

وشدد -في لقائه مع الجزيرة نت- على أن تلك المخاطر التي تهدد البلاد في الوقت الحالي تتطلب تضافرا للجهود، ونسيانا للخلافات الشخصية، وتحملا للمسؤوليات من قبل كل الأطراف السياسية حتى لا تعصف تلك المخاطر بكيان الدولة ومؤسساتها.

ولم يعرف حتى الآن ما إذا كانت منسقية المعارضة ستقبل بمبادرة ولد بلخير، واكتفى بعض قادتها بقولهم إن المنسقية ستجتمع في وقت لاحق لمناقشة المبادرة وتحديد الموقف منها.

وكانت منسقية المعارضة قد أعلنت في وقت سابق رفضها لأي حوار مع النظام الحالي، وأكدت أن كل مساعيها ستتجه نحو إسقاطه وإقامة نظام ديمقراطي عادل مكانه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة