تباين الآراء حول دور الحركة الشعبية في أزمة دارفور   
الأربعاء 1428/10/27 هـ - الموافق 7/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:49 (مكة المكرمة)، 4:49 (غرينتش)
علاقة جدلية بين جماعات دارفور والحركة الشعبية (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
هل ثمة تواطؤ بين الحركة الشعبية لتحرير السودان, التي ظلت نحو ربع قرن من الزمان تقاتل القوات الحكومية في جنوب السودان في أطول حرب أهلية تشهدها القارة الأفريقية, وبين حركات التمرد في إقليم دارفور بغرب البلاد, أم أن الأمر لا يعدو أن يكون محض تعاطف لجماعات ترى في التهميش هما مشتركا حسب ما تقوله؟.

وهل صحيح أن إحدى الحركات الدارفورية المتمردة خرجت من عباءة الحركة الشعبية وبعضا آخر من رحم جبهة الإنقاذ الإسلامية بعد انقسامها على نفسها إلى تيارين؟.

يبدو أن أمومة الحركة الشعبية لتحرير السودان لغالب الحركات المتمردة في دارفور لا تزال تقودها للتعامل مع تلك الحركات بلطف دفع كثيرا من المراقبين إلى الاعتقاد بعدم رغبة الحركة نفسها في إحلال السلام بدارفور رغم تصريحها بالمساهمة في معالجة أزمة الإقليم.
"
خليفة:
الحركة نجحت في إقناع بعض أبناء دارفور بحمل السلاح ضد الحكومة باعتبار أن الرابط الحقيقي بين التمرد في الجنوب ودارفور هو الظن المشترك بالتهميش
"

صحيح أن الحركة تمكنت من تجميع المتمردين في مدينة جوبا عاصمة الجنوب، لكنها فشلت على الأقل في إقناعهم باللحاق بمفاوضات سرت الليبية, مما حدا بمحللين سياسيين إلى الربط بين مقاطعتهم والأزمة الحادة التي نشأت بين الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم.

ولم يكتف محللون آخرون باستبعاد ضلوع الحركة فعليا في تحريض الجماعات المسلحة على عدم المشاركة في أي مفاوضات قادمة قبل تحقيق مطالبهم، بحكم ما وصفوه بأمومتها التاريخية, بل يتهمون بعض قادتها بالسعي لإبقاء جذوة الأزمة في دارفور متقدة ولو إلى حين.

غير أن محللين آخرين استبعدوا رغبة الحركة الشعبية في إطالة أمد الحرب بدارفور. فقد أكد المحللون أن حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور هي الابن البكر للحركة الشعبية لتحرير السودان, التي كان لها القدح المعلى في إمدادها بالسلاح والذخائر والتدريب ومداواة الجرحى.

ويقول الخبير الإستراتيجي حسن مكي إن حركات دارفور انطلقت من رحم الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ أن انضم إليها كل من عبد العزيز الحلو وداود يحيى بولاد (والأخير إسلامي قتل بعد ذلك في إحدى المعارك أثناء محاولته نقل الحرب من الجنوب إلى دارفور في جنوب الإقليم بداية التسعينيات من القرن الماضي).

حسن مكي (الجزيرة نت)
توظيف سياسي
وأكد مكي في حديث للجزيرة نت أن المشرفين على ملف دارفور في الحركة الشعبية غير حريصين على تحقيق السلام في الإقليم المضطرب.
 
لكنهم -يضيف مكي- "يوظفون الحركات هناك سياسيا فقط"، مشيرا إلي تبعية أغلب حركات دارفور فكريا إلى الحركة الشعبية، ولحقت بها فيما بعد المجموعات التي كانت تتبع للمؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور حسن الترابي.

أما الخبير في مجال حقوق الإنسان صالح محمود فقد أكد أن الحركة تتبنى مواقف من أهمها تأييدها لنشر قوات دولية في دارفور وإقرارها بحاجة اتفاقية أبوجا للمراجعة، ومناداتها بتطبيق العدالة الدولية في ظل عجز المؤسسة العدلية في السودان، "وكلها مواقف تتسق مع ما تجهر به الحركات المسلحة".

ومن جهته اعتبر الخبير السياسي محمد الأمين خليفة أنه من الخطأ عدم الربط بين الحركة الشعبية وحركات دارفور.

وقال إن الحركة نجحت في إقناع بعض أبناء دارفور بحمل السلاح ضد الحكومة باعتبار أن الرابط الحقيقي بين التمرد في الجنوب ودارفور هو الظن المشترك بالتهميش.

وذكر في حديث للجزيرة نت أن الحركة تعمل على تحريض أبناء دارفور لانتزاع حقوقهم بقوة السلاح, مشيرا إلى أن هناك من يرى أن هذا الموقف إيجابي وهناك من يراه سلبيا لكن ربما يتطور الأمر إلى المطالبة بانفصال دارفور أسوة بالجنوب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة