هل يدفع الجيش أبناء سيناء نحو تنظيم الدولة؟   
الأحد 11/7/1437 هـ - الموافق 17/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)

منى الزملوط - سيناء 

هي السابقة الأولى -ربما- التي يخرج فيها شاب من أبناء القبائل في سيناء لينفذ بمفرده هجوما على مجموعة من عناصر الجيش المصري، وذلك انتقاما لمقتل والده وشقيقه على يد هذا الجيش نفسه خلال حملة أمنية شنها الشهر الماضي في وسط سيناء.


هذا ما قاله للجزيرة نت عديد من أهالي المنطقة، في حين تجاهل الإعلام المصري الواقعة، ثم تناولها على استحياء بعدما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنها مشيرا إلى مقتل أربعة من قوات الجيش بينهم ضابط، فضلا عن المهاجم.

وقد حرصت الجزيرة نت على استفسار سكان المنطقة عما إذا كان الشاب سالم جمعة (35 عاما) ينتمي إلى ولاية سيناء التي كانت تحمل اسم أنصار بيت المقدس قبل أن تبايع تنظيم الدولة الإسلامية، فلم يؤكد أكثرهم الأمر، وتوقع بعضهم أن يكون قد انضم إليها مؤخرا بهدف الثأر لأبيه وشقيقه.

وعن تفاصيل الهجوم قال إسماعيل البريكات أحد السكان المحليين إن جمعة الذي ينتمي لقبيلة التياها في وسط سيناء هاجم سيارة تابعة للجيش كانت متجهة إلى محطة المياه بمنطقة بئر بدا وفتح النار عليها فقتل أربعة عسكريين قبل أن يلقى مصرعه.

شيخ قبيلة التياها سالمان البريكي وصف العائلة بأنها ملتزمة، وأكد أن الثأر هو الذي دفع جمعة للقيام بالهجوم، مضيفا أن المشهد يمكن أن يتكرر إذا استمر الظلم الواقع على الأهالي

دافع الثأر
أما الحاج أبو يوسف الذي ينتمي لقبيلة التياها ويعيش قرب عائلة سالم جمعة، فيصف هذه العائلة بأنها "ملتزمة دينيا" لكنه يضيف أنه لم يعرف عنها انضمام أبنائها إلى أي جماع’ أو تنظيم، ويؤكد أن الجيش قتل اثنين من عائلة الشاب سالم جمعة دون محاكمة أو حتى اتهام، ولذلك فليس من المستبعد أن يكون قد انضم سرا إلى ولاية سيناء، بالنظر إلى بيان تنظيم الدولة الذي تبنى فيه الهجوم.

وحصلت الجزيرة نت على إفادة مماثلة من شيخ قبيلة التياها سالمان البريكي، حيث وصف العائلة بأنها ملتزمة ومنشغلة بشؤونها، وأكد أن الثأر هو الذي دفع جمعة للقيام بالهجوم، مضيفا أن المشهد يمكن أن يتكرر إذا استمر الظلم الواقع على الأهالي.

كما التقينا أحد المقربين من جمعة وقد طلب عدم الكشف عن هويته، لكنه قال إن الشاب عقد العزم على الانتقام منذ مقتل أبيه وشقيقة على يد الجيش، مشيرا إلى أنه بدا متغيرا وغريب الأطوار في الفترة الأخيرة، وكان يراقب تحركات الجيش في المنطقة، متوقعا أن يكون قد انضم إلى ولاية سيناء.

المثير أن العديد من مواطني وسط سيناء الذين التقتهم الجزيرة نت يعتقدون أن الجيش بهجماته التي شملت قتلا متعمدا للمدنيين على حد وصفهم يؤجج مشاعر الغضب ويهدد بنقل ساحة القتال والعنف من شمال إلى سيناء إلى وسطها وهو ما يدفع بالشباب إلى الانضمام إلى ولاية سيناء.

ويشير هؤلاء إلى أن قوات الجيش قتلت أيضا منذ شهر ونصف طفلين بوسط سيناء أثناء نقلهم المياه إلى مزرعة تابعة لعائلتهم.

يصف الترابين ما يحدث في وسط سيناء بأنه يدفع بقوة نحو نشر العنف وبالتالي تشجيع الانضمام لولاية سيناء من أجل الثأر

بشكل سري
ويحكي أبو فهد الترابين من قرية المنبطح بوسط سيناء أن الطفل محمد اسليم اشتيوي (١٤ عاما) ورفيقه جمال محمد (١٣ عاما) لقيا مصرعهما على يد الجيش بعد اعتقال استمر عدة ساعات، حيث عثر الأهالي على جثتيهما على الطريق وبها آثار تعذيب وطلقات نارية.

ويصف الترابين ما يحدث في وسط سيناء بأنه يدفع بقوة نحو نشر العنف وبالتالي تشجيع الانضمام لولاية سيناء من أجل الثأر.

ولإكمال الصورة سعت الجزيرة نت للقاء أحد المقربين من ولاية سيناء -على حد قوله- وذلك في منطقة القسيمة بوسط سيناء، حيث أكد لنا أن العديد من الشبان ينضمون إلى ولاية سيناء بشكل سري دون إخبار ذويهم، مشددا بدوره على أن السبب الأساسي لذلك هو الانتقام لما تمارسه قوات الجيش والشرطة من انتهاكات وظلم لأهالي المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة