أبرز نقاط اتفاق باريس التاريخي حول المناخ   
الأحد 3/3/1437 هـ - الموافق 13/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 5:24 (مكة المكرمة)، 2:24 (غرينتش)

تتمثل أبرز نقاط الاتفاق الذي تم إقراره السبت بالعاصمة الفرنسية باريس في اختتام قمة المناخ، في الحد من ارتفاع الحرارة "أدنى بكثير من درجتين مئويتين"، ومراجعة التعهدات الإلزامية "كل خمس سنوات"، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب.

وتعهد المجتمع الدولي بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائه "دون درجتين مئويتين"، و"بمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية".

وتم تحديد هدف الدرجتين المئويتين قياسا بعصر ما قبل الصناعة في كوبنهاغن عام 2009، مما يفرض تقليصا شديدا لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات.

وتؤكد دول عديدة -خصوصا الواقعة على جزر والمهددة بارتفاع مستوى البحر- أنها ستصبح في خطر إذا تجاوز ارتفاع حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية.

تحقيق الأهداف
وأعلنت 186 دولة من 195 عن إجراءات للحد من تقليص انبعاثاتها من الغازات الدفيئة في أفق الفترة 2025-2030. لكن حتى في حال احترام هذه التعهدات، فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض سيكون بنحو ثلاث درجات مئوية.

والهدف هو التوصل إلى "ذروة انبعاثات الغازات الدفيئة بأسرع ما يمكن"، و"القيام بعمليات خفض سريع إثر ذلك بهدف التوصل إلى توازن بين الانبعاثات" التي تسببها أنشطة بشرية والانبعاثات "التي تمتصها آبار الكربون خلال النصف الثاني من القرن"، في إشارة محتملة إلى الغابات وأيضا تقنية الالتقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون التي تنبعث في الفضاء.

مراجعة التعهدات
وتتمثل إحدى أهم إجراءات الاتفاق في وضع آلية مراجعة كل خمس سنوات للتعهدات الوطنية التي تبقى اختيارية.

وستجرى أول مراجعة إجبارية عام 2025، ويتعين أن تشهد المراجعات التالية "إحراز تقدم".

وقبل ذلك، دعيت مجموعة الخبراء الدوليين في المناخ إلى إعداد تقرير خاص عام 2018 حول سبل التوصل إلى الـ1.5 درجة مئوية والجهود المرتبطة بمثل هذا الارتفاع في درجات الحرارة.

وفي ذلك العام، تُجري الـ195 دولة أول تقييم لأنشطتها الجماعية، وستدعى عام 2020 على الأرجح لمراجعة مساهماتها.

من يفعل ماذا؟
يتعين أن تكون الدول المتقدمة "في الطليعة في مستوى اعتماد أهداف خفض الانبعاثات"، في حين يتعين على الدول النامية "مواصلة تحسين جهودها" في التصدي للاحتباس الحراري "في ضوء أوضاعها الوطنية".

وبينما كانت الدول النامية حتى الآن خاضعة لقواعد أكثر تشددا في مجال التقييم والتثبت في المبادرات التي تقوم بها، نص اتفاق باريس على أن النظام ذاته ينطبق على الجميع.

وكانت هذه النقطة شديدة الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، غير أنه تم إقرار "مرونة" تأخذ في الاعتبار "القدرات المختلفة" لكل بلد.

مساعدات مالية
وعدت الدول الغنية عام 2009 بتقديم مئة مليار دولار سنويا بداية من 2020 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة، ولتتلاءم مع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تعتبر هي أولى ضحاياها.

كما طلبت الدول النامية أن ينص الاتفاق على أن مبلغ المئة مليار دولار ليس سوى "حد أدنى"، وسيتم اقتراح هدف مرقم جديد عام 2025.

من جهة أخرى ترفض الدول المتقدمة أن تدفع وحدها المساعدة، وتطالب دولا مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة والدول النفطية الغنية أن تساهم.

ونص الاتفاق على "وجوب أن تقدم الدول المتقدمة موارد مالية لمساعدة الدول النامية"، ويضيف "نشجع باقي الأطراف (دول أو مجموعة دول) على تقديم الدعم على أساس طوعي".

الخسائر والتعويضات
ويعني ذلك مساعدة الدول التي تتأثر بالاحتباس الحراري حين تصبح المواءمة غير ممكنة، وتشمل الخسائر التي لا يمكن تعويضها والمرتبطة بذوبان كتل الجليد أو ارتفاع مستوى المياه مثلا.

وبدون أن يسوّي كافة المشاكل، فإن اتفاق باريس يخصص فصلا كاملا لهذه المسألة، وهو ما يشكل نصرا بحد ذاته للدول الأشد هشاشة مثل الدول الواقعة على جزر.

فهو يعزز الآلية الدولية المعروفة بآلية وارسو المكلفة بهذه المسألة، والتي لا يزال يتعين تحديد إجراءاتها العملية.

وهذه المسألة حساسة بالنسبة للدول المتقدمة، خصوصا الولايات المتحدة التي تخشى الوقوع في مساءلات قضائية بسبب "مسؤوليتها التاريخية" عن الاحتباس الحراري.

وتوصلت هذه الدول إلى إدراج بند يوضح أن الاتفاق "لن يشكل قاعدة" لتحميل "المسؤوليات أو المطالبة بتعويضات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة