منظمات مدنية تتخوف من تعديل قانون الجمعيات بمصر   
الأحد 1428/7/29 هـ - الموافق 12/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)
 
أعربت بعض منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في مصر عن مخاوفها من مشروع تعديل قانون الجمعيات رقم 84 لعام 2002 المنظم لشؤونها، معتبرة أن التعديلات المطروحة تأتي في إطار التضييق على نشاطها خاصة بعد إغلاق عدد من تلك الجمعيات.
 
وبينما طالب بعض المختصين بتعديلات تضبط مسألة تمويل تلك الجمعيات، رأى آخرون أن "الرقابة البيرقراطية" هي التي تشجع الفساد وتحميه.
 
قيود متزايدة
واعتبرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني والتطور الديمقراطي في بيان لها أن التعديلات المقترحة من وزارة التضامن الاجتماعي "تستهدف حصار مؤسسات المجتمع المدني وتقييد نشاطه".
 
وأوضح المدير التنفيذي للمؤسسة شريف هلالي أهم أوجه الاعتراض قائلا إنه "سيتم حصر نشاط الجمعية في نشاط واحد أو اثنين بدلا من تركها مفتوحة، كما سيتم استحداث آليات جديدة للمراقبة ومنع إشهار الجمعيات ذات النشاط المتشابه في نفس الحي أو المنطقة".
 
وذكر هلالي للجزيرة نت أن "القانون الحالي أصلا سيئ وبه الكثير من المواد المخالفة للمواثيق الدولية، بداية من التأسيس ووصاية وزارة التضامن الاجتماعي على انتخابات الجمعية، وحتى سلطة حل الجمعية بدون اللجوء إلى القضاء".
 
وأضاف أن التقييدات تشمل أيضا "التدخلات الأمنية حتى في معاينة المقر أو الموافقة على الأنشطة المختلفة، رغم أن هذا غير منصوص عليه في القانون".
 
جمال عيد: الرأي العام مصر على حقه
في العمل العام (الجزيرة-نت) 
ومن جهته رأى مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد أنه لن تجرى تعديلات قريبا، معتبرا أن ما نشرته بعض الصحف قد يكون "بالونة اختبار".
 
وأضاف عيد للجزيرة نت أنه حتى لو حدثت تعديلات فالرأي العام أصبح أكثر شجاعة وإصرارا على ممارسة حقه في العمل العام.
 
واتفق معه مدير مركز سواسية لحقوق الإنسان عبد المنعم عبد المقصود، مؤكدا أنه "بالتوازي مع مزاعم الإصلاح هناك تضييقات متنامية على المجتمع المدني في مصر، والتعديلات ستأتي بالأسوأ".
 
عدد محدود
ويرى خبراء أن المستهدف عدد محدود من الجمعيات، إذ يندرج بمصر نحو 21 ألف جمعية غير حكومية تحت قانون وزارة التضامن الاجتماعي، منها 45 فقط حقوقية.
 
وأوضح محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن "الحكومة لها حضور قوي جدا في الفضاء المدني، ونحو 70% من تلك الجمعيات على صلة وثيقة بالنظام".
 
وأكد سعيد للجزيرة نت أن "الحكومة تتجه إلى سحق عدد محدود مما يمكن تسميته جمعيات دعوية، مثل النقابات العمالية وحقوق الإنسان".
 
وأضاف أن "الأمر لا يحتاج تعديل القانون فهناك بالفعل ترسانة من التشريعات التي تسيطر بها على المجتمع المدني"، مدللا على رأيه "بإغلاق دار الخدمات العمالية في حلوان وتهديد مراكز أخرى بالإغلاق".
 
تمويل أجنبي
وفيما يتصل بإشكالية التمويل الأجنبي واستحقاقات إرضاء الممول، قال سعيد إن البعض اتخذ حقوق الإنسان وسيلة للربح، معتبرا أن هذا الخلل ليس خاصا بها ولكنه "من جملة الأوضاع المهترئة في المجتمع ككل".
 
وأضاف أن "معظم التمويل يذهب أصلا إلى جمعيات وثيقة الصلة بالحكومة، لذلك لا تستطيع إغلاق الباب، لكنها تحاول الاحتفاظ بالوصاية على الجمعيات المعارضة" مؤكدا أن "الرقابة البيرقراطية هي التي تشجع الفساد ولا تحاربه".
 
واقترح تشكيل "مكتب رقابة مدني تتقدم إليه المنظمات طواعية بكشف كامل للميزانية وأوجه التمويل والإنفاق".
 
 عبد المنعم عبد المقصود: بعض المنظمات تتبنى أجندات غربية (الجزيرة-نت)
وفي المقابل أكد عبد المقصود أن "المسألة زادت عن الحد، وبعض المنظمات تتبنى أجندات غربية تماما، لذلك يستلزم الأمر وضع ضوابط أكثر"، معتبرا أن جزءا من المشكلة يكمن في عزوف رجال الأعمال عن تمويل الجمعيات المدنية المعارضة للسلطة، والاقتصار على الأعمال الخيرية وما يصحبه من دعاية إعلامية.
 
وحث جمال عيد الجمعيات على التمسك برفض التمويل من الجمعيات الحكومية الغربية "المعروفة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان وتاريخها الاستعماري".
 
واتفق الجميع على مطالبة الدولة بإطلاق حرية تكوين الجمعيات، معتبرين أن ذلك "يسهل كشف الفاسدين أو المتبنين لأجندات غير وطنية".
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة