صحيفة بريطانية: هل تصبح بلاد البشتون فيتنام أوباما؟   
الأحد 19/2/1430 هـ - الموافق 15/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:32 (مكة المكرمة)، 13:32 (غرينتش)

هولبروك (يسار) أثناء لقائه أمس الرئيس الأفغاني كرزاي في كابل (الفرنسية)

قالت صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما جعل حل المسألة الأفغانية الباكستانية في مقدمة أولويات إدارته, وألمحت إلى أن بلاد قبائل البشتون التي يجاهد لترويضها قد تصبح فيتنام جديدة له.

ووصفت الصحيفة المناطق الحدودية الوعرة التي تفصل بين أفغانستان وباكستان بأنها "مركز رئيسي كبير للإرهابيين الإسلاميين", وهي المكان الذي يؤمه "المتطرفون" وتتدرب فيه عناصر حركة طالبان.

وذكرت أن المبعوث الأميركي الخاص إلى باكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك توصل –في جولته الحالية للمنطقة- إلى قناعة مفادها أن الأوضاع هناك أقسى من تلك السائدة في العراق.

وفي قراءتها لجولة هولبروك, أشارت الصحيفة إلى أن المبعوث الخاص جاب كل المناطق الحدودية الممتدة من أواسط أفغانستان إلى نهر الإندوس في باكستان -وهي الجبهة الرئيسية في "الحرب العالمية على الإرهاب"-, والتي أطلقت عليها اسم بشتونستان.

وأضافت أن بشتونستان ( بلاد قبائل البشتون) –التي اصطلح مؤخرا على تسميتها (أفباك) وهو اسم يمزج بين البلدين الجارين, أفغانستان وباكستان- لا يشك أحد في أنها تشكل الصداع الأكبر لسياسة أوباما الخارجية.

ونقلت عن الأدميرال مايك مولن –رئيس هيئة الأركان الأميركية- القول إن الوضع هناك يزداد خطورة يوما بعد يوم.

وتابعت ذي أوبزيرفر القول "هناك أولا الوضع الداخلي, فمنذ أن شن هجومه في 2006, تمكن تحالف المتمردين الذي يشكل حركة طالبان في أفغانستان من فرض سيطرته على جزء كبير من جنوب وشرق أفغانستان".

وهناك الوضع الإقليمي, حيث الود مفقود بين باكستان والهند وأفغانستان. فعلاقات كابل بنيودلهي حميمة, وهي سبب ونتيجة منطقية لعدائهما المشترك تجاه باكستان.

فالهند وباكستان كلاهما يمكنهما تبرير ضلوعهما في أفغانستان على أنه ردع للطرف الآخر, كما يرى شييتيجي باجبايي، محلل شؤون جنوب آسيا في مجموعة إدارة المخاطر.

ويبقى في النهاية الوضع الدولي, حيث أصبحت المنطقة المحيطة بالجبال الحدودية –أو ما أطلق عليها أفباك، والتي تسيطر عليها قبائل البشتون- مركزا رئيسيا كبيرا لما سمته الصحيفة "التطرف الإسلامي الدولي" نقلا عن مصادر في المخابرات.

وقالت الصحيفة إن هولبروك لن يكون وحيدا في تعاطيه مع الأزمة فقد جمع أوباما فريقا "قويا" من الوجوه الجديدة والقديمة لمراجعة وتحديث الإستراتيجية الأميركية في أفباك.

فعلى الصعيد العالمي هناك وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي ستضطلع بالملف, بينما سيتولى هولبروك شؤون المنطقة والمسار السياسي للأزمة.

وعلى الجانب العسكري, فقد أنيط بـديفد بتراوس –الجنرال الذي "يعود إليه الفضل في التحول الحاصل بالعراق"- مسؤولية إحراز النصر في أفغانستان أيضا.

ونسبت الصحيفة إلى عدد من الدبلوماسيين البريطانيين القول إن إقامة نظام ليبرالي وديمقراطي تنعم فيه أفغانستان بالازدهار لم يعد هو الخيار العاجل فقد أرجئ ذلك على أقل تقدير, ويبقى تحقيق الاستقرار في ذلك البلد المضطرب هو الأولوية الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة