باكستان تعتقل عشرات الإسلاميين على خلفية هجمات لندن   
الأربعاء 1426/6/14 هـ - الموافق 20/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

 قوات الأمن تلقي القبض على ناشط إسلامي في حيدر أباد (رويترز)

شنت قوات الأمن الباكستانية حملة اعتقالات واسعة في أوساط الإسلاميين على خلفية هجمات السابع من يوليو/تموز الجاري في لندن والتي راح ضحيتها أكثر من 50 شخصا.

وقال مسؤولون في أجهزة الأمن إن أكثر من 100 ناشط إسلامي اعتقلوا خلال عمليات استهدفت المدارس القرآنية ومكاتب الجماعات الإسلامية ومنازل يعتقد أن مشتبها فيهم يقيمون بها في عدد من المناطق بالبلاد.

وتقول المصادر إن عمليات الاعتقال تصاعدت خاصة في إقليمي البنجاب وعاصمته لاهور، والسند وعاصمته كراتشي، كما شملت مدنا أخرى.

وتشتبه السلطات في أن اثنين أو ثلاثة من المعتقلين في لاهور كانت لهم صلات بمنفذي التفجيرات. في حين أشار مسؤول أمني إلى أن أحد المشتبه فيهم وجدت بحوزته متفجرات ومبلغ كبير من النقود.

وأوضح مسؤول أمني كبير أن هذه الاعتقالات تأتي بعد أوامر واضحة للرئيس برويز مشرف للقضاء على التطرف ودعاة العنف الديني.

وفي وقت متأخر الليلة الماضية استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق حوالي ألف من طلاب معهد ديني في العاصمة كراتشي للتنديد بالاعتقالات.

اعتقال مطلوب
وفي تطور لافت قالت مصادر مخابرات باكستانية إن قوات الأمن اعتقلت مسلما بريطانيا يعتقد أنه مطلوب بشأن تفجيرات لندن.

طلاب معهد ديني بإسلام آباد يتظاهرون ضد الاعتقالات (رويترز)
وبحسب المصادر فإن هارون راشد أسود اعتقل في لاهور في وقت لاحق الأسبوع الحالي، لكن وسائل إعلام متعددة من بينها وول ستريت جورنال الآسيوية أشارت إلى أن عملية البحث ما زالت مستمرة عن أسود بعد أن نقل محققون بريطانيون اسمه إلى المخابرات الباكستانية.

من جانبها نفت إسلام آباد صحة هذه المعلومات، وقال مسؤول كبير بأجهزة الأمن "لم نقم باعتقال أي وجه بارز" في القاعدة. وأضاف "أنهم لم يتمكنوا من اقتفاء أثر الانتحاريين الثلاثة الذين توجهوا إلى باكستان قبل أشهر".

وعلى صعيد متصل اتخذت سلطات الأمن الباكستانية مزيدا من الإجراءات الأمنية في مطار كراتشي، بعد يوم واحد من الكشف عن نسخ من جوازات السفر لثلاثة من منفذي تفجيرات لندن زاروا باكستان العام الماضي.

اجتماعات بلير
وفي لندن أجرى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير محادثات أمس مع ممثلي المسلمين في بريطانيا تركزت على سبل معالجة ما يسمى التطرف الإسلامي في أعقاب تفجيرات لندن.

ودعا بلير ممثلي الجالية المسلمة في بريطانيا خلال اللقاء -الذي حضره زعيما حزبي المحافظين مايكل هاورد والليبرالي الديمقراطي تشارلز كينيدي المعارضين- إلى مواجهة ما وصفها بأيديولوجية الشر التي تقف وراء تفجيرات لندن.  
 
وقالت متحدثة باسم رئاسة الوزراء البريطانية عقب الاجتماع إن الجالية المسلمة تفكر في الوقت الراهن في إنشاء مجموعة عمل لمكافحة أفكار "الأئمة المتطرفين" تعمل على ثلاثة مستويات دينية وسياسية واجتماعية.

ممثلو المسلمين وعدوا بالقيام بخطوات لمكافحة التطرف (الفرنسية)

وأشارت إلى أن الفكرة لا تزال غامضة حيث سيبحثها ممثلو المسلمين مجددا هذه الليلة قبل أن يلتقوا وزير الداخلية تشارلز كلارك غدا الأربعاء.

ويأتي لقاء بلير بممثلي الجالية المسلمة بعد الفتوى التي أصدرها أئمة مسلمون في بريطانيا أمس بتحريم العمليات الانتحارية.



وقد لوحظ غياب عدد من المنظمات الإسلامية عن الاجتماع، وهي المنظمات التي ربطت بين تفجيرات لندن الأخيرة والحرب على العراق. في حين أبدى بعض من يوصفون بالمسلمين المعتدلين شكوكا تجاه خطط بلير لاستئصال ما يصفها بأيديولوجية الشر.
 
ومن بين الجماعات التي لم تحضر اللقاء أو لم تدع إليه جماعة "المهاجرون" التي حظر نشطاها العام الماضي لكن أعضاءها السابقين ما زالوا ناشطين.
 
كما رفض فرع "جماعة حزب التحرير" في بريطانيا -وهي جماعة تعرضت للتدقيق بحثا عن صلات لها بتفجيرات لندن لكنها نفت تورطها بها- الاجتماع باعتباره ليس أكثر من مناسبة لالتقاط الصور.
 
ومقابل هذه الجماعات دعا بعض المسلمين في بريطانيا إلى إصلاحات في المساجد التي يقولون إنها فاقدة الصلة بالشبان المسلمين. كما حث آخرون الشرطة على أن تحمل على جماعات وصفوها بالمتشددة تتجمع عادة خارج المساجد وداخل الجامعات.
 
من جانبه قال أحمد ورسي رئيس تحرير صحيفة "مسلم نيوز" أوسع الصحف الإسلامية انتشارا إن هناك قلقا شديدا بين المسلمين بشأن "كيف سيحاول بلير فرض شكل من أشكال التفسير العلماني للإسلام في إطار هدفه المعلن وهو مساعدة المسلمين على إيجاد صوت معتدل وصادق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة