شرودر يدعو لمنع استعمال اليورانيوم المستنفد   
الثلاثاء 1421/10/15 هـ - الموافق 9/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


أكد المستشار الألماني جيرهارد شرودر أنه يعارض بشدة استعمال الذخائر التي تحتوي على اليورانيوم المستنفد بسبب الأضرار الصحية بالغة الخطورة التي تلحقها بالجنود الذين يستعملونها. ودعا الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى منع استعمالها.

وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت في الوقت نفسه أنه لا يوجد حتى الآن دليل دامغ على وجود صلة بين استعمال اليورانيوم المستنفد في كوسوفو وحالات الوفيات بين جنود الناتو.

وقال شرودر في تصريح للصحافيين قبيل مغادرته للمشاركة في اجتماع يعقده الحلف لبحث الموضوع في بروكسل إنه يعارض بشدة استعمال ذخائر يمكن أن تضر بالجنود الذين يستعملونها والبيئة التي تلقى فيها.

وشرودر هو أول زعيم أوروبي يعرب عن مثل هذا الموقف المعارض تماما لموقف الولايات المتحدة التي ألقت قواتها 31 ألف قذيفة مزودة باليورانيوم المستنفد أثناء حرب كوسوفو مطلع العام 1999.

وقال حلف شمال الأطلسي إن عشرة آلاف قذيفة من هذا النوع أطلقت أيضا أثناء حرب البوسنة في 1994- 1995.

وفي السياق نفسه أكد خبير ألماني عضو في اللجنة الحكومية للحماية من الإشعاعات أن اليورانيوم المستنفد يحتوي على إشعاعات.

وقال ولفانغ كولاين في مقابلة مع صحيفة صادرة في كولونيا إن أولئك الذين يقولون إن اليورانيوم المستنفد ليس مشعا يغمضون أعينهم عن الحقيقة.

وأشار نائب رئيس اللجنة التابعة لوزارة البيئة الألمانية إلى أن اليورانيوم المستنفد يحتوي على ما بين 90 و95% من النشاط الإشعاعي لليورانيوم الطبيعي.

واليورانيوم المستنفد هو ما يبقى من اليورانيوم الطبيعي عندما ينتزع منه اليورانيوم المشع المستعمل في المفاعلات النووية المدنية أو لصنع القنابل الذرية.

عسكري أوكراني يقيس  نسبة اليورانيوم
وقال الخبير الألماني إن الخطورة تكمن في إشعاعات ألفا. وشدد على أن إشعاعية اليورانيوم تكون قوية إذا ما ترسب على جرح أو على طعام أو في الهواء، وعندما تنفجر قذائف اليورانيوم المستنفد تنشر غبار اليورانيوم الذي يمكن تنشقه أو يترسب في البيئة.

وقال إن حلف الناتو استعمل في كوسوفو نوعا خاصا من اليورانيوم الذي يبقى في الجسم لمدة طويلة. ولم ينف أن يكون هو السبب في حالات سرطان الدم لدى بعض الجنود الذين اشتركوا في الحرب.

وأوضح أنه إذا بقي اليورانيوم طويلا داخل الجسم فإن نسبة الإشعاع تزيد مع الوقت وتتراكم وقال إنه يشبه سما بطيئا يمكن أن يؤذي الغدد اللمفوية والكلى والكبد ونخاع العظم والجنين.

وأكد الخبير الألماني أنه "في العراق حيث استعمل اليورانيوم المستنفد أثناء حرب الخليج سجلت "نسبة تشوهات وحالات سرطان أعلى من المعدل". كما سجلت حوالي 50 وفاة وإصابة بالسرطان بين جنود أوروبيين خدموا في يوغسلافيا السابقة.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه تم تسجيل نشاط إشعاعي في ثمانية مواقع بكوسوفو تعرضت للقصف بقذائف اليورانيوم المستنفد.

الموقف الأميركي
مادلين أولبرايت
وفي نيويورك قالت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت إنه لا يوجد حتى الآن دليل دامغ على وجود صلة بين استعمال اليورانيوم المستنفد في كوسوفو وحالات الوفيات بين جنود الناتو.

وأضافت في حديث للصحافيين بعد اجتماعها مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أنه لم يثبت بعد وجود صلة. وشددت على أن الولايات المتحدة لديها أيضا جنود تقلق عليهم في كوسوفو.

وما زالت الولايات المتحدة تصر على أن القذائف الحربية التي تحتوي على اليورانيوم المستنفد لا تحمل أي مخاطر، لكن تقارير دولية أفادت وجود صلة بين استعماله ووفاة 18 جنديا من الذين خدموا في يوغسلافيا السابقة إثر إصابتهم بالسرطان.

من جهتها أكدت منظمة الصحة العالمية أنها لا تستطيع حاليا أن تقدم توصيات بشأن ذلك اليورانيوم. وقال مايك ريباكولي منسق الصحة المهنية والبيئية للمنظمة إنه إذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ أي احتياطات فإنه يتعين اتخاذها على المستوى الوطني.

وقال إن من السابق لأوانه القول إن استعمال القذائف التي تحتوي على هذه المادة يمكن أن يشكل خطرا على صحة البشر.

ولكن الأطباء العاملين في منظمة الصحة العالمية والموجودين في كوسوفو لا يرون أي زيادة في معدل الإصابات بمرض لوكيميا الدم أو يربطون بين المرض واستعمال اليورانيوم المستنفد.

وتظهر الإحصاءات التي أجرتها المنظمة أن معدلات الإصابة باللوكيميا عادية بين السكان. وتقول المنظمة إن هناك 38 حالة مسجلة عام 1997 و45 عام 1998 و32 عام 1999 و33 عام 2000. ومن المقرر أن تجرى المزيد من الدراسات قبل تقرير ارتباط المرض مع اليورانيوم المستنفد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة