حملة لتحسين وجه أميركا   
الأربعاء 1426/8/25 هـ - الموافق 28/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:20 (مكة المكرمة)، 9:20 (غرينتش)
محاولات أميركا تلميع صورتها لدى العرب كانت بالإضافة إلى أمور أخرى الحدث الأبرز في الصحف العربية في لندن اليوم الأربعاء، حيث ذكرت إحداها أن الحدث حمل تراجعات أميركية عن الإصلاح الديمقراطي في المنطقة العربية، ووصفت أخرى زيارة كارين هيوز بأنها مزيفة.
 
المعايير الأساسية
"
العلاقات مع إسرائيل ومحاربة الإرهاب هما المعياران الأساسيان اللذان يحكمان السياسة الأميركية تجاه عملية التغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط، وطالما أن النظامين المصري والسعودي ملتزمان بهما فهما معفيان من أي نقد
"
القدس العربي
في تقرير لها ذكرت القدس العربي أنه مما يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية قد تراجعت عن سياساتها المعلنة بدعم عملية الإصلاح الديمقراطي في المنطقة العربية، وبدأت تميل إلي الاستمرار في التعامل مع الأنظمة الدكتاتورية الحالية، ولو بشكل مؤقت.
 
وقالت الصحيفة إن الجولة الجديدة التي تقوم بها حاليا كارين هيوز مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للمنطقة أعطت العديد من المؤشرات في هذا الخصوص، فأثناء توقفها في القاهرة حرصت علي تفهم بطء الإصلاحات في مصر ولم تنتقد النظام علي الإطلاق، أما في جدة فقد حرصت علي الإشادة بالجهود التي تبذلها الحكومة السعودية في مكافحة الإرهاب، ولم تتطرق مطلقا إلي انتهاكات حقوق الإنسان وغياب الحريات.
 
ورأت أنه يتضح من ذلك أن هناك معيارين أساسيين يحكمان السياسة الأميركية تجاه عملية التغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط: الأول هو العلاقة مع إسرائيل، فطالما أن النظام المصري يؤدي دوره في الحفاظ علي أمن الدولة العبرية، فإن الإصلاحات الديمقراطية تظل هامشية، والمعيار الثاني هو مكافحة الإرهاب، فطالما أن السعودية ملتزمة بمحاربة تنظيم القاعدة، فإن هذا يعني أنها تؤدي ما هو مطلوب منها تجاه واشنطن، ولهذا فهي بالتالي معفاة من أي لوم أو نقد.
 
من يشوه وجه أميركا الجميل؟
تحت هذا العنوان تعرض داوود الشريان في مقاله بصحيفة الحياة للخلفية التي زرعت كره أميركا في المنطقة العربية، وذكر أن السياسة الأميركية بعد تدمير أفغانستان وتشريد طالبان ثم المبادرة إلى غزو العراق واحتلاله أفاقت على كراهية عربية معلنة، في الإعلام والشارع، ضد كل ما هو أميركي، فكان لا بد من تحرك لتطويق هذه الكراهية حيث اخترع البيت الأبيض شعاراً اسمه "تحسين صورة أميركا"، واستعاد مبادرة الحوار مع الآخر وزاد عليها، فأسس وسائل إعلامية تخاطب العرب بطريقة زادت الطين بلة، كما وضع خطة لزيارات مسؤولين في بادرة لهذه المهمة الفاشلة.
 
وأورد الكاتب أن آخر هذه الخطط هو تحرك كارين هيوز مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون العلاقات العامة التي أنهت زيارة فاشلة إلى مصر، لأنها باختصار تقوم بمهمة مزيفة وتريد إقناع الشارع العربي بأن قتل عشرات الآلاف من البشر في العراق، وتغيير خارطة المنطقة، وتكريس الطائفية، وتقسيم العراق، وإشعال الفتن والحروب الأهلية، وفرض منطق الإذعان والهيمنة، مهمة "نبيلة"!
 
"
تحسين وجه الإدارة الأميركية يحتاج قبل الكلام إلى تنفيذ مهمات على الأرض، وبدون ذلك فإن وجه أميركا الجميل الذي يرمز للحرية سيزداد قبحا، وسيولد هذا القبح السياسي سلوكا أقبح منه
"
داوود الشريان/الحياة
وأضاف الشريان أن واشنطن تدرك جيدا أن أهم شرط في نجاح حملة العلاقات العامة، هو إزالة أسباب المشكلة قبل البدء بترميم آثارها، وهي ليست في شك أن حملتها الراهنة لن تجدِي نفعا في ظل استمرار سياستها الإمبريالية، والمسؤولون العرب الذين التقتهم أو ستلتقيهم هيوز مقتنعون تماما بأن تحسين وجه الإدارة الأميركية يحتاج قبل الكلام إلى تنفيذ مهمات على الأرض، وأنه بدون ذلك فإن وجه أميركا الجميل الذي صار رمزا للحرية واحترام الإنسان والعدالة، سيزداد قبحا، وسيولد هذا القبح السياسي سلوكا أقبح منه، وسيتحول الإرهاب من نزوة عابرة في تاريخ العرب والمسلمين إلى مرحلة تاريخية طويلة، الله وحده يعلم متى وأين تنتهي.
 
تهيئة النساء العربيات
الحياة أيضا وفي خبر لها ذكرت أن الكويت تستضيف منذ هذه الأيام برنامجا يرعاه المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي وجمعيات نسائية كويتية وتشارك فيه 60 ناشطة سياسية من 15 بلداً عربياً، وتقوم خلاله ثماني خبيرات أميركيات بإدارة ورش عمل للمشاركات لإكسابهن التدريب المناسب على إدارة الحملات الانتخابية ومهارات الاتصال بوسائل الإعلام.
 
وجاء في الصحيفة أن تنظيم البرنامج يأتي في وقت مناسب للناشطات الكويتيات، إذ سيفتح المجال في فبراير/ شباط المقبل لأكثر من 150 ألف إمرأة بالكويت لتسجيل أسمائهن في قيد الناخبين بعد أن نجحت الحكومة في مايو/أيار الماضي في تغيير قانون الانتخاب ومنح المرأة حقي التصويت والترشح لعضوية مجلس الأمة رغم معارضة التيار المحافظ من النواب.
 
وأوردت الحياة أن الولايات المتحدة كانت ضغطت على مدى سنوات من أجل إقناع الحكومة الكويتية بإدخال المرأة في المعترك السياسي وإتاحة المجال للنساء للمشاركة في الحياة العامة، مضيفة أن من بين الجهات الأميركية المشاركة في البرنامج الذي تستضيفه الكويت "اللجنة الديمقراطية الأميركية" التي ترأسها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة