شكوك بقدرة إسرائيل على تدمير إيران نوويا   
الاثنين 1433/11/16 هـ - الموافق 1/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)
إسرائيل قد تستطيع ندمير موقعين نوويين إيرانيين لا أكثر (الأوروبية)

قال ديفد بلير -رئيس محرري الشؤون الخارجية في صحيفة ذي تلغراف البريطانية- أن إسرائيل قد تستطيع تدمير موقعين نوويين إيرانيين فقط، بينما سيحتاج الأمر إلى الولايات المتحدة للتكفل بباقي المواقع.

وعبّر بلير عن شكوكه في امتلاك القوة الجوية الإسرائيلية القدرة على توجيه ضربات قاضية للمواقع النووية الإيرانية لكي تفكر جديا في شن الحرب على إيران.

كما تساءل بلير إن كانت لإسرائيل القدرة على تنفيذ عملية إرضاع جوي بهذا الحجم لتأمين وقود كاف لطائراتها القاصفة وتشكيلات الطائرات المقاتلة المرافقة لها للوصول إلى أهدافها في إيران والعودة إلى إسرائيل. نظريا، تمتلك إسرائيل سبع طائرات مخصصة للإرضاع الجوي من طراز بوينغ Kc - 707، ومن الصعب التصديق أن هذا العدد من الطائرات الحاملة للوقود ستكفي لتأمين الوقود لحوالي 125 طائرة مقاتلة وقاصفة لتذهب من إسرائيل إلى إيران ومن ثم إلى إسرائيل ثانية.

ويبدو أن بلير استند في تقديراته إلى دراسة نشرت مؤخرا عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، قال فيها الباحث جوزيف جوف من جامعة ستانفورد الأميركية، إن إسرائيل لا تتوقع أن تدمر جميع منشآت إيران النووية، وإن القوة الجوية الإسرائيلية تأمل في تدمير موقعين حيويين بحيث تقطع دورة عمل المفاعلات النووية.

شكوك بقدرة إسرائيل على تأمين عملية إرضاع جوي لضرب إيران من الجو (الأوروبية)

ورأى جوف في بحثه أن إسرائيل قد تستهدف محطة اليورانيوم في أصفهان، والمسؤولة عن تحويل اليورانيوم إلى غاز يو إف 6 (UF 6) والذي بدونه لن تستطيع إيران الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم. والموقع الآخر الذي يرى جوف أن إسرائيل ستستهدفه هو مفاعل تخصيب اليورانيوم في نطنز، ويعلل رؤيته بأن إسرائيل لا تمتلك القنابل والقوة التدميرية اللازمة لاستهداف مفاعل فوردو المقام في بطون الجبال.  

وبينما عبّر كاتب المقال بلير عن اعتقاده بأن الدراسة سليمة من الناحية التحليلية، فإنه عبّر عن شكوكه في جدوى الحرب في هذه الحالة، فرغم أن السيناريو المقدم في الدراسة سيؤخر وصول إيران لمرحلة إنتاج القنبلة النووية، فإنه كلما قلّ عدد المواقع المدمرة كلما كانت قدرة إيران على إعادة تأهيلها واستئناف برنامجها النووي أكبر.

ورغم أنه من الصعب التنبؤ بتقييم دقيق للضرر الذي ستلحقه الضربة الجوية الإسرائيلية المحتملة لمنشآت إيران، فإنه بأي حال من الأحوال يمكن القول إنه في أفضل الأحوال لن تؤخر الضربة الإسرائيلية إيران عن هدفها النووي سوى سنوات قليلة.

وطرح بلير التساؤل التالي: هل ترغب الحكومة الإسرائيلية حقا بأن تشعل حربا إقليمية وأزمة دولية من أجل تدمير مفاعلين نوويين إيرانيين سيتم إصلاحهما بسرعة؟ وأجاب بلير على تساؤله بالقول: لسبب أو لآخر، أشك في ذلك.

السيناريو البديل الآخر حسب بلير هو الولايات المتحدة، التي يرى أنها ربما تكون قادرة على تدمير كل مفاعلات إيران النووية بضمنها مفاعل فوردو، وتؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنين طويلة.

ويختم بلير بالقول: إن الثقة بالولايات المتحدة هو خيار غير محبب للقيادة الإسرائيلية، فدولتهم في النهاية قد قامت على أساس عدم الاتكال على الغير عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي الإسرائيلي. إلا أن حدسي هو أن الحكومة الإسرائيلية لا تمتلك في حقيقة الأمر الكثير من الخيارات (هذه المرة).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة