هواجس الوطن البديل تخيم بالأردن في ذكرى السلام مع إسرائيل   
السبت 1429/10/26 هـ - الموافق 25/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)
قوى أردنية عبرت في عدة مناسبات عن رفضها لاتفاقية السلام مع إسرائيل (الجزيرة نت-أرشيف)
 
محمد النجار-عمان

تحل هذه الأيام الذكرى الـ14 لإبرام معاهدة السلام بين عمان وتل أبيب, دون أن يشعر بها المواطنون الأردنيون باستثناء السياسيين والإعلاميين والمهتمين.

وتمر الذكرى وسط عودة هواجس الوطن البديل لتخيم على صناع القرار بعمان ومخاوف من إحياء مشروع حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن, بعد سنوات مما يوصف بالسلام البارد.

ووقع الأردن وإسرائيل معاهدة سلام في 25 أكتوبر/تشرين الأول 1994 بمنطقة وادي عربة جنوبي عمان, أنهت حالة الحرب بين البلدين وتبادل بعدها الطرفان التمثيل الدبلوماسي.

أصوات عالية
ويؤكد الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب محمد أبو هديب أن "أصواتا إسرائيلية باتت اليوم تفكر بصوت عال" في حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن في السنة الأخيرة وبشكل لافت.

أبو هديب اعتبر أن معاهدة وادي عربة باتت بلا قيمة فعلية (الجزيرة نت)
وقال أبو هديب للجزيرة نت إن الهدف الأساس من توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل كان تثبيت الحدود الأردنية، وأن يترافق هذا السلام باتفاقيات مماثلة مع بقية الأطراف العربية لاسيما الطرف الفلسطيني.

واعتبر أن فشل مسار السلام الفلسطيني وعدم توقيع معاهدة مع أي طرف عربي معني بالحل النهائي، وعدم حسم مسائل اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية يعني أن معاهدة وادي عربة تصبح بعد هذه السنوات "بلا قيمة فعلية".

ويقول السياسي الأردني والمعارض البارز ليث شبيلات إن "ما وصل إليه السياسيون اليوم، كنا قد حذرنا نحن منه قبل توقيع المعاهدة عندما وصفت معارضتنا بأنها ضد مصلحة الأردن".
 
استهداف إستراتيجي
وقال شبيلات للجزيرة نت إن المملكة "مستهدفة في العقلية والإستراتيجية الصهيونية، ومن يعتقد غير ذلك فإنه يسير نحو تضييع الأردن".

وأضاف المعارض الأردني "عندما يستهدفك عدوك كما هو اليوم فإن كافة إستراتيجياتك يجب أن تتغير، المشكلة ليست في التكتيك السياسي وإنما المشكلة في العقلية الإستراتيجية لدى صناع القرار التي تؤمن بأن السلام مع العدو ممكن".

ليث شبيلات تحدث عن استهداف إستراتيجي إسرائيلي للأردن (الجزيرة نت)
ويرى شبيلات أن الحل للأردن للخروج من مأزق الوطن البديل، يكون بالانحياز "لخط المقاومة السياسية والعسكرية والاقتصادية بعد سنوات الاستسلام كما يراها مؤيدو المعاهدة أنفسهم".
 
ووصل حد التشكيك في نوايا إسرائيل نحو السلام لدرجة مطالبة الملك الأردني عبد الله الثاني مؤخرا إسرائيل بأن تقرر ما إذا كانت تريد السلام أم لا.
 
تراجع التأييد
ويلفت رئيس وحدة استطلاع الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري إلى أن نسبة الأردنيين التي كانت تؤيد السلام مع إسرائيل عند توقيع المعاهدة بلغت 74%.

وبين للجزيرة نت أن هذه النسبة تراجعت بشكل حاد، "وهذا واضح من المزاج الشعبي مع عدم وجود استطلاعات حديثة". وأضاف "تأييد الأردنيين للسلام ارتبط أساسا بقيام دولة فلسطينية، واليوم بعد 14 عاما من المعاهدة يكاد الرأي العام الأردني يكون مجمعا على أن إسرائيل لا تريد السلام".

لكن المصري يرى أن أكبر جبهة مقاومة للوطن البديل تتمثل في رفض الأردنيين والفلسطينيين له. وقال "لكن حالة الضعف الفلسطيني في الضفة الغربية ستبقي على مخاوف الأردن من عودة الحياة لمشروع الوطن البديل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة