المخابرات الألمانية تحذر من تنامي تيار الإسلاميين   
الثلاثاء 1425/3/29 هـ - الموافق 18/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خالد شميت-برلين
حذر التقرير السنوي للهيئة الألمانية لحماية الدستور (المخابرات الألمانية الداخلية) من خطورة تنامي أنشطة المجموعات الأجنبية المتشددة التي توصف بالإرهابية فوق أراضي ألمانيا. واعتبر أن ما وصفه بالمنظمات الإسلامية "الإرهابية والمتطرفة" مازالت تمثل الخطر الأكبر على الوضع الأمني في البلاد.

وتضمن التقرير الذي قدمه وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي مع رئيس الهيئة هاينز فروم أرقاماً ومعلومات رسمية مفصلة حول أنشطة الحركات اليمينية واليسارية والإسلامية والمنظمات الأجنبية والأنشطة التجسسية في ألمانيا خلال العام الماضي وأعداد المنتسبين إليها.

ومثلما هي العادة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 فقد احتلت أنشطة الهيئات والجماعات والمنظمات الإسلامية مكان الصدارة في التقرير وشغلت حيزاً كبيراً من صفحاته. ونوه التقرير بشكل خاص في بدايته إلي انتماء أقلية لا تتعدى 1% من مسلمي ألمانيا المقدرين رسمياً بنحو 3.5 ملايين نسمة إلى منظمات ذات أيدولوجيات وخلفيات "متطرفة وإرهابية".

منظمات تركية وعربية
وقدر التقرير عدد المنظمات الإسلامية النشطة على الساحة الألمانية بـ24 منظمة حيث يبلغ عدد أعضائها نحو 31 ألف شخص منهم 27.3 ألفا ينتمون إلى ستة منظمات تركية و3300 ينتمون إلى 14 منظمة إسلامية عربية.

هاينز فروم

وصنف التقرير عددا من المنظمات الإسلامية التي تعمل في ألمانيا بصورة مشروعة كمنظمات خطيرة منها منظمة "ملي جوروش" التركية التي تعد أكبر منظمة إسلامية في ألمانيا من حيث عدد الأعضاء (26.5 ألفا).

واتهم الوزير المنظمة التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة كيربن بولاية شمال الراين بالسعي من خلال ما أسماه هويتها الإسلامية القوية المناهضة للغرب والديمقراطية إلى شحن الشباب والناشئة التركية بدعايات مناهضة للاندماج في المجتمع الألماني.

وتطرق وزير الداخلية الألماني إلى منظمة تركية أخرى هي منظمة "دولة الخلافة" فأوضح أن قيام وزارته عام 2002 بحظر هذه المنظمة التي تضم نحو 800 عضو لم يؤد إلى منع كوادرها من الدعوة لها عبر شبكة الإنترنت ومحاولة استقطاب أعضاء جدد لها في المساجد المختلفة.

ودعا إلى إجراء اختبار دوري في هيئة حماية الدستور للأجانب المتقدمين للحصول على الجنسية أو الحصول على إقامة دائمة في البلاد، مشترطا مواءمة هذا الاختبار للقواعد والإجراءات القانونية.

وعن المنظمات الإسلامية العربية في البلاد أشار التقرير إلى الجماعات الإسلامية الجزائرية والمصرية، وحركة النهضة التونسية، وحركة حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبناني، وجماعة الإخوان المسلمين التي قدر عدد أعضائها في ألمانيا بنحو 1200.

وأوضح التقرير أن جماعة الإخوان تعمل من خلال التجمع الإسلامي الذي يدير المركز الإسلامي الكبير في مدينة ميونخ، إضافة إلى 12 مركزاً إسلامياً آخر و50 مسجدا موزعة في عدد من المدن الألمانية.

وأفاد التقرير أن أعضاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ألمانيا يصل عددهم إلى 800، في حين يحظى حزب الله بـ300 عضو.

مجلس المسلمين
نديم إلياس
من جانبه أوضح رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا نديم إلياس أن التقرير لم يقدم جديداً عما هو موجود في التقارير السابقة للهيئة على مدار السنوات العشر الأخيرة.

وأوضح أن تعميم مصطلح الأصولية والتطرف والإرهاب وعدم تحديد معناها وربطها بالإسلام يثير الخوف والبلبلة داخل المجتمع الألماني وفئاته المختلفة من كل ما هو إسلامي أو له صلة بالإسلام.

وأكد إلياس أن مصطلحات الإرهاب والتطرف الواردة في التقرير موجهة إلى مجموعات إسلامية مثل منظمة "ملي جوروش" التي شددت قياداتها وقواعدها أكثر من مرة على احترامها للدستور الألماني ورفضها كافة مظاهر العنف والإرهاب.

ودعا رئيس المجلس الأعلى للمسلمين هيئة حماية الدستور وكافة الأجهزة الأمنية الألمانية إلى إعادة صياغة مفردات تقاريرها بما يتناسب مع المتغيرات السياسية بحيث يتم تحديد فعلي للإرهابيين والمتطرفين الذين لا تتجاوز نسبتهم أقل من واحد في الألف من بين المسلمين في ألمانيا وليس 1% مثلما يقول التقرير.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة