"أنقذوا الأغوار" تتصدى للتهجير الإسرائيلي   
الثلاثاء 1433/8/21 هـ - الموافق 10/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:20 (مكة المكرمة)، 15:20 (غرينتش)
التصدي لسياسة تهجير أهالي الأغوار أولوية قصوى للحملة (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس

يبذل فلسطينيون تطوعوا ضمن حملة "أنقذوا الأغوار" منذ سنوات ما في وسعهم للتصدي لمحاولات إسرائيلية لتهجير أهالي منطقة الأغوار بالضفة الغربية المحتلة من بيوتهم وأراضيهم.

وأطلق الناشطون في 2005 حملة "أنقذوا الأغوار" لدعم أهالي المنطقة, وسعوا منذ ذلك الوقت إلى تقديم مختلف أشكال المساعدة، خصوصا للمناطق المحتلة المصنفة "سي"، متحدّين قيود الاحتلال.
 
وقال رئيس الحملة فتحي خضيرات إنها ترسخ المقاومة اللاعنفية بمشاركة متضامنين فلسطينيين وأجانب في برامج دعم مباشرة, ورصد كافة الانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار.

وأرجع خضيرات تركيز الحملة على مناطق "سي" باعتبارها أكثر تعرضا لهجمة الاحتلال والمستوطنين. وتبلغ مساحة الأغوار 2400 كيلومتر مربع أي نحو 30% من مساحة الضفة الغربية.
 
الحملة يدعمها ناشطون فلسطينيون وأجانب
خطط للدعم
وتنفذ حملة "أنقذوا الأغوار" برنامجها بالوجود مع المواطنين المهددين بالتهجير من بيوتهم أو بمصادرة أراضيهم بدعم من مئات المتضامنين الأجانب والفلسطينيين الذين يرصدون ويوثقون كل الانتهاكات الإسرائيلية.

كما توعّي المواطنين بحقوقهم وتساعدهم على إعادة بناء بيوتهم المهدمة, وتوفّر احتياجاتهم، وتستدعي المؤسسات الأهلية والدولية لتقديم المساعدة، وتدعو وسائل الإعلام المختلفة لفضح العنف الإسرائيلي.

ولا تعتمد الحملة على أي تمويل خارجي, وتستخدم الوسائل المتاحة من الطين وجذوع الأشجار وسعف النخل لبناء المنازل. وتقطن 2800 عائلة فلسطينية في 5% فقط من الأغوار الفلسطينية، وهذا يجعلهم -كما قال خضيرات- حراسا لمساحات واسعة من الأراضي وهو ما يتطلب دعمهم بكافة الطرق.

وتمكنت الحملة -التي تتخذ من أحد البيوت الطينية مقرا لها- من ترميم وإعادة بناء أكثر من ثلاثمائة منزل هدمتها إسرائيل، كما يُترجم موقعها الإلكتروني لسبع لغات، وتملك أرشيفا كبيرا عن الأغوار وما تتعرض له, وهي الحملة الأكبر من نوعها.

وسائل قانونية
وقال المحامي عبد الناصر دراغمة -أحد المتطوعين- إن دوره وغيره يتلخص في رصد انتهاكات الاحتلال ضد المواطنين, إضافة لمساعدة المتضررين.

وأضاف دراغمة للجزيرة نت أن ما يساعدهم أكثر على تنفيذ مهمتهم هو إرادة المواطنين المصرّين على البقاء رغم عمليات التهجير الإسرائيلية، "فأي مواطن يُهدم بيته يُعاد بناؤه مباشرة" حسب تأكيده. واستطاعت الحملة حتى الآن كسب قضية لدى المحاكم الدولية بوقف دول أوروبية التعامل مع مستوطنات الاحتلال في الأغوار.

هدم المنازل جزء من سياسة
تهجير أبناء الأغوار

واستخدم المحامون والناشطون الدوليون بندا قانونيا في القانون الدولي يحجر على دولة الاحتلال استخدام ثروات الأراضي التي تحتلها لصالحها أو لصالح جزء من سكانها (المستوطنين), ونقل جزء من سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي التي تحتلها، وهو ما "تسبب في خسائر اقتصادية لتلك الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إسرائيل ومنتجاتها من المستوطنات" حسب دراغمة.

وقد يبلغ الأمر حد منع مستوطنين من السفر إلى دول أوروبية تطبيقا لهذا القانون. ورغم أن 40% من سكان الأغوار لاجئون إلا أنه لا يُعترف بصفتهم تلك من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا), ولا يتلقون أية مساعدات, بل إن إسرائيل تسعى لتهجيرهم.

صمود مستمر
ومن الأمثلة على سياسة التهجير تلك ما تعرض له المواطن عبد ياسين رشايدة من قرية فصايل الوسطى بالأغوار. فقد هدمت سلطات الاحتلال منزل عائلته -الذي يسكنه أكثر من عشرين فردا من أسرته- أربع مرات هذا العام دون إخطار مسبق بالهدم، وقد أُعيد بناؤه بعد كل مرة يُهدم فيها.

وقال رشايدة (50 عاما) للجزيرة نت إن عمليات الهدم استهدفت أيضا شبكتي المياه والكهرباء الخاصتين به مما كبده خسائر فادحة قاربت 15 ألف دولار.

وأضاف أن وجود المتضامنين من حملة "أنقذوا الأغوار" ومؤسسات أخرى بشكل مستمر يُشعرهم بالطمأنينة ويساعدهم على التشبث بأرضهم، رغم غياب الدعم المادي المباشر أحيانا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة