معارضو المقاومة العراقية يأكلون من دمها   
الخميس 1424/10/11 هـ - الموافق 4/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

* محمد داود- بغداد

الشعارات المؤيدة للمقاومة العراقية لا تكاد تذكر بين بحر الشعارات على جدران عراق ما بعد صدام حسين، بل إن مؤيدي المقاومة يحرصون على التعاطف معها سرا إلا في لحظات الغضب كما في سامراء صبيحة معركة أودت بحياة العشرات حسب المتحدث الأميركي وبحياة ثمانية حسب الشرطة العراقية وأهالي المدينة.

بعض الساسة يرى أن استمرار المقاومة قد يعجل في تفتيت العراق حيث يعم الهدوء مناطق الشمال والجنوب بينما يضطرب الوسط، وآخرون من أعضاء مجلس الحكم يعتقدون أن دولا مجاورة تسعى لتصفية حساباتها مع أميركا هي المسؤولة عن أعمال المقاومة العراقية.

ويقول آخرون إن إسلاميين متشددين تدفقوا على العراق لمواجهة أميركا من أجل برامج لا صلة لها بمستقبل العراق وشعبه.

الأكثر اعتدالا بين منتقدي المقاومة يتساءلون عن برنامج المقاومة ويشككون بقدرتها -رغم النوايا الطيبة- على طرد المحتل، أو المساهمة بإيجابية في رسم خارطة العراق الجديد.

محسن عبد الحميد

يتشارك في انتقاد المقاومة الشيعة والأكراد، ويشاركهم ساسة سنة يؤيدون العمل السياسي لانتزاع استقلال العراق، لكن المفارقة أن الجميع يأكل من دم المقاومة ويقتات على تضحياتها.

فعضو المجلس عن الحزب الإسلامي الدكتور محسن عبد الحميد يعتقد أن المقاومة دفعت الأميركيين لتسريع إجراءات نقل السلطة للعراقيين، وهو يعتقد في ثنايا حديثه أن الأميركيين باتوا أكثر فهما للواقع العراقي بسبب تلك المقاومة التي لا يخفي معارضته لها.

ويشن إسلاميون وبعثيون ومتطوعون عرب هجمات ضد القوات الأميركية في مناطق شمال وغربي بغداد، وهو ما بات يعرف بالمثلث السني.

ويعتقد عبد الحميد أن القادة السياسيين في الولايات المتحدة أدركوا أنه لا يمكن تهميش السنة وضمان استقرار العراق، كما يعترف ضمنا أن أعمال المقاومة وعوامل داخلية أميركية ساهمت في زيادة صلاحيات مجلس الحكم الانتقالي

ووقعت السلطات الأميركية اتفاقا مع المجلس لتسليم ونقل السلطة للعراقيين بحلول الأول من شهر يونيو/ حزيران القادم، وينص الاتفاق على تشكيل برلمان مؤقت يضم 250 عضوا يتولون مهمة انتخاب أعضاء الحكومة المؤقتة وإقرار الدستور.

المقاومة بعيدة عن مناطق الأكراد غير أنهم مستفيدون منها، كما يقول عضو المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي الكردستاني خليل إبراهيم.


عشائر سنية أبلغت الأميركيين عن طريق وسطاء أكراد استعدادها لوقف مشاركة أبنائها في هجمات المقاومة إن ضمن الأميركيون تمثيلا معتبرا للسنة في أي ترتيبات قادمة
ويرى إبراهيم أن الحاكم المدني الأميركي المعين للعراق بول بريمر أراد في الأيام الأولى للاحتلال إزالة كل آثار الأمر الواقع القائمة في كردستان العراق، وحل المؤسسات التي نشأت منذ عام 1992 في المنطقة ذات الغالبية الكردية شمال خط العرض 36.

ويقول إبراهيم إن بريمر أراد أن تشمل الانتخابات البلدية مناطق الأكراد أيضا غير أن عمليات المقاومة دفعته لتأجيل توجهاته تلك، وربما للتراجع عنها تماما بعد أن أدرك أن من شأن إجراءات كهذه إثارة مشاكل للمحتلين في منطقة هادئة ومستقرة تماما من الأراضي العراقية.

هجمات المقاومة العراقية دفعت الأميركيين للتفكير بإنشاء مليشيات عراقية تسلمها مهام الأمن، وتبقي على القوات الأميركية بعيدة عن التعامل مع المواطنين واستفزازهم.

ورغم انقسامهم حولها يظل السنة مستفيدين أيضا من هجمات المقاومة بشكل أو آخر، فالهجمات أرغمت الجميع على التعامل معهم باعتبارهم قوة تشارك في صياغة المستقبل لا كطائفة تضررت بسبب سقوط نظام حسب عليها قسرا.

ويقول مراقبون عراقيون إن عشائر سنية أبلغت الأميركيين عن طريق وسطاء أكراد استعدادها لوقف مشاركة أبنائها في هجمات المقاومة إن ضمن الأميركيون تمثيلا معتبرا للسنة في أي ترتيبات قادمة، وحسب هؤلاء فإن الأميركيين أعطوا وعودا للوسطاء بالعمل على إنصاف السنة.

يعتقد البعض ويصر الأميركيون أن عمليات المقاومة تعرقل نقل السلطة وانسحاب قوات الاحتلال، ويقول آخرون إنه لولا تلك الأعمال لما وجد الأميركيون ما يرغمهم على التفكير بالرحيل أو التعاطي مع الملف العراقي خارج دائرة الهزيمة العسكرية التي حاقت بواحد من أكبر جيوش العرب وربما أكبرها على الإطلاق.

-----------------------
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة