مسلمو بريطانيا يعانون "عنصرية التوظيف"   
الأحد 1436/2/14 هـ - الموافق 7/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:23 (مكة المكرمة)، 10:23 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

أثارت دراسة أكاديمية بريطانية أجراها باحثان من جامعة بريستول ضجة واسعة، لكشفها عن تعرض المسلمين ببريطانيا للتمييز في فرص العمل، بسبب هويتهم الإثنية والدينية مقارنة بأقرانهم من المسيحيين البيض.

ونقلت بعض الصحف البريطانية عن الدراسة التي أعدها الباحثان نبيل خطاب ورون جونستون أن البريطانيين المسلمين يواجهون أسوأ تمييز في قطاع العمل مقارنة بـ14 إثنية أخرى. 

وقال خطاب للجزيرة نت إن المسلمين في بريطانيا "يواجهون صعوبات بالغة تقلل حظوظ حصولهم على عمل مقارنة بالبريطانيين".

وأوضح أن "فرص حصول الرجال الباكستانيين المسلمين على أي وظيفة تقل بنسبة 59% عن الرجال المسيحيين البيض البريطانيين، أما المرأة الباكستانية المسلمة ففرصتها أقل بنسبة 65% من نظيرتها البيضاء المسيحية البريطانية، وكل الأقليات غير البيضاء تواجه صعوبات في الحصول على عمل، وأكثرهم الأفارقة خصوصا المسلمين منهم".

  خطاب: صعوبات كثيرة تواجه حصول المسلمين البريطانيين على عمل (الجزيرة)

تميز يهودي
ورغم أن الصحف البريطانية اعتبرت ذلك "تمييزا وعنصرية واضحين" فإن خطاب رفض استعمال هذا الوصف، قائلا "يجب الحذر أكاديميا قبل استعمال هذا المصطلح لأنه لا إمكانية إحصائية واضحة لقياس هذا التمييز وإثباته".

أما بالنسبة لليهود البالغ عددهم 260 ألفا في المجتمع البريطاني فذكرت الدراسة أنهم "أكثر الجماعات نجاحا من الناحية الاقتصادية، ولا يتعرضون لأي صعوبات أو تمييز، وكانت لديهم أعلى نسبة في الحصول على وظائف".

وفي تعليقه على نتائج الدراسة قال محمد كزبر نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا للجزيرة نت إنها "تعكس حقيقة موجودة لكنها مخفية وتثبت علميا التمييز ضد المسلمين"، مشيرا إلى أن "التمييز في السابق كان على أساس اللون، لكنه أصبح اليوم على أساس الدين، فنسبة رفض الشباب المسلمين الذين يتقدمون للعمل عالية مقارنة بالمرفوضين من أديان أخرى".

وبشأن خطورة هذا الأمر نبه كزبر إلى أنه يزيد من ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، داعيا الدولة للتخفيف من حدة هذا الأمر و"اتخاذ إجراءات "تنفيسية، فالإعلام يبث يوميا تقارير وأخبارا ضد الجالية المسلمة وهذا يؤثر في أرباب العمل".

كزبر: الإعلام أوجد انطباعا سلبيا عن المسلمين (الجزيرة)

إسلاموفوبيا
وأوضح أنه إذا تقدم مسلم لوظيفة فإن هذه الخلفية السلبية التي شكلها الإعلام ربما تؤثر في قرار رب العمل لجهة عدم توظيف هذا الشاب.

وبالنتيجة فإن عدم قدرة الشباب المسلمين على العمل تؤثر في فرص اندماجهم في المجتمع وتجعلهم يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وهو أمر خطير قد يدفعهم للتطرف، ودعا كل من يشعر بالتمييز ضده بالتوجه للقضاء.

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد أجرت تحقيقا في أكتوبر/تشرين الأول عام 2013 حول الموضوع نفسه، انتحل فيه اثنان من صحفييها صفة الباحثين عن عمل، الاثنان إنجليز بيض بالسمات والمؤهلات نفسها، وارتدى واحد منهم اللباس الإسلامي وقدم نفسه كمسلم حديثا باسم سلطان، والآخر قدم نفسه كبريطاني عادي باسم إيان.

وكانت النتيجة من التقدم إلى أربعين وظيفة في مدينة بريستول أن تفوق إيان غير المسلم على سلطان المسلم أربع مرات في فرص الحصول على وظيفة، واستدعي الأول إلى 13 مقابلة بينما الثاني لثلاث فقط.

يذكر أن التشريعات البريطانية تعتبر التمييز العنصري جريمة يعاقب عليها القانون، ومن حق كل من شعر بأنه تعرض لتمييز أن يلجأ فورا إلى القضاء الذي يقف بجانبه إذا استطاع إثبات هذه الجريمة.
 
وتتضمن المبادئ الأساسية التي تدرسها وزارة الداخلية وتشترط النجاح فيها لاجتياز الاختبار الخاص بالمواطنة أن "يفهم ويدرك ويقر" المتقدم للحصول على الجنسية البريطانية بأن التعايش والتسامح ونبذ التمييز هي من المبادئ الأساسية الرئيسية للمملكة المتحدة، وقوانينها ونمط حياتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة